مواقع التواصل تثور غضبا على الإعلام السوري … لأنه لم يقف متباكيا على صور شهداء الفرقة

بقلم : حيدر مصطفى

امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بصور توثق ما قام به عناصر ما تسمى بدولة الخلافة من قطع لرؤوس و تنكيل بحق عناصر الفرقة السابعة عشر بمحافظة الرقة هادفين لنشر الذعر في قلوب مؤيدي الدولة السورية و زعزعة الثقة بين الشعب و القيادة .. تداول الناشطون بكثرة هذه الصور دون الانتباه إلى أنهم يقومون بخدمة الهدف الداعشي و لا شك بأن قسوة هذه المشاهد شكلت غضبا كبيرا في الرأي العام السوري خصوصا ناشطيه الإلكترونيين .. منهم من هاجم القيادة و منهم من تعرض للمؤسسة العسكرية ومنهم من هاجم مؤسسات الإعلام السوري لعدم تغطيتها لحدث ضبابي كهذا .. نتسائل .. كيف يمكن الوصول إلى الفرقة السابعة عشرة ؟؟

الفرقة تقع في شمال الرقة و تشكل مع اللواء 93 في عين عيسى ويبعد عن الرقّة شمالاً حوالي 45 كلم , و مطار الطبقة غرب الرقّة و يبعد عن مركزها 45 كلم .. ثلاثية مواقع عسكرية محاصره من قبل داعش ولا طرق إمداد لها برا و إنما تصلها الإمدادت جوا .. تمددت داعش في العراق و حصلت على كميات ضخمة من السلاح و العتاد و بعيد وصول كميات كبيرة منها إلى الرقة لمواجهة قوى الجيش السوري كان التمهيد لهجوم على الفرقة السابعة عشر , قرارها هذا يأتي ردا على العمليات التي يقوم بها الجيش السوري في ريف الحسكة الجنوبي وريف دير الزور الغربي , العمليات التي تهدف تقطيع أوصال مجموعاتها و تكبيدهم خسائر كبيرة دون الاشتباك المباشر استغلالا لخلافاتهم مع باقي المجموعات من منظور عسكري استطاع إشغالها بمعارك عنيفة في مناطق مختلفة من البلاد ..

في الحسكة والرقّة هاجمت مجموعاتها مقّر حزب البعث العربي الإشتراكي في الحسكة والفوج 121 المتمركز جنوب المدينة , كما باشرت هجومها على الفرقة 17 من ثلاث محاور , الوابل الكبير الذي صبه مقاتلو داعش من قذائف المدفعية والصواريخ يؤكد نيتهم تحقيق انتصار على الفرقة 17 , ومن المؤكد في العلوم العسكرية أن معركة بهذا الحجم قد يتخللّها إخفاقات في أماكن ضعيفة , كيف و إذا كان هذا المكان محاصرا منذ نحو السنتين , فاتخذ القرار من قبل قادة الفرقة بالانسحاب لضمان عدم سقوط عدد كبير من الخسائر ونجحو فيه , بينما تحدثت مصادر موثوقة عن سقوط المئات بصفوف المهاجمين .. ياتي قرارهم هذا لربما لإعادة تجميع وحدات الفرقة في مواضع انتشار جديدة , وهو تدبير تلجأ اليه الجيوش في الكثير من المعارك ويعود اتخاذ القرار في هكذا حالات للقادة الميدانيين بعد اعلام القيادة العليا

لا شك بأنها معركة قرارات مصيرية ولا بد من الإشارة إلى ان الجيش السوري قادر على تحقيق الإنجازات وحققها فيما سبق و لديه القدرة للسيطرة على خطوط النار كما يمكنه رسمها و كما عمل على إشغال داعش للقتال في محاور مختلفة و مناطق مختلفة يستطيع أن يرسم خطة في وقت يأخذ به زمام الامور بعيدا عن تحليل وغضب الناشطين الإعلاميين و الإعلان عن هذه الخطة و عن إنجازتها أو إخفاقتها هو أمر يعود للقيادة العسكرية لهذا الجيش ولما تراه مناسبا ولا يمكن لمؤسسة إعلامية عامة او خاصة التدخل في شأن كهذا و هو أمر متعارف عليه عالميا .. ولا يمكن لمؤسسات الإعلام المحلي .. الوقوف على الإطلال و البكاء على صور الشهداء و تداولها بغزارة الامر سيكون من شانه تعزيز الاهداف الداعشية بتغذية الوهن النفسي في الرأي العام المحلي باكمله لا من يتابع الكترونيا فقط ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.