«الجيش السوري الإلكتروني» يشغل أميركا: ثلاثة قراصنة على لائحة المطلوبين

«الجيش السوري الإلكتروني» يشغل أميركا: ثلاثة قراصنة على لائحة المطلوبين

شغل «الجيش السوري الإلكتروني» الولايات المتحدة بوتيرة متصاعدة، إثر تنفيذه هجمات طالت مواقع حساسة في الجيش الأميركي. قبل أيّام، بدأت السلطات الأميركية رحلة البحث عن أعضاء هذا «الجيش» ومحاولة تفكيكه والقبض على عناصره بتهم عدة. وأعلنت وزارة العدل الأميركية عن إلقاء القبض على أحد القراصنة في ألمانيا، ويدعى بيتر رومر، استناداً إلى شكويين جنائيتين تُبحثان حالياً في محكمة الجزاء في ولاية فرجينيا. في 22 آذار الحالي، أعلن «مكتب التحقيقات الفيدرالية الأميركي» عن مكافأة مالية كبيرة مقابل معلومات عن قرصانَيْن يقيمان في سوريا.
ونشر موقع وزارة العدل الأميركي وموقع «مكتب التحقيقات الفيدراليّ» (FBI) إعلاناً يعرض مكافأة قدرها 100 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات عن العضوين في «الجيش الإلكتروني» أحمد عمر آغا (22 عاماً)، وفراس دردر (27 عاماً). وبحسب وزارة العدل الأميركية فإنّ المطلوبَيْن ارتكبا «عمليّات تصيّد للمستخدمين لسرقة بيانات الدخول، كأسماء المستخدمين، وكلمات المرور، لاختراق أنظمة كمبيوتر تابعة لوسائل الإعلام والقطاع الخاص والحكومة».
نسبت وزارة العدل تُهمَتَيْ «التصيُّد الإلكتروني» و «سرقة بيانات المستخدمين» للقرصانَيْن تحت أسميهما الحركيين Th3 Pr0 (اسم الآغا الحركي)، و The Shadow (لقب دردر). وكشفت مصادر متابعة لنشاط «الجيش السوري الإلكتروني» أن التحرُّك الأميركي جاء بعد اختراق أحد المواقع التابعة للجيش الأميركي مطلع شهر أيلول من العام الماضي، حين تمكن «الجيش السوري الإلكتروني» من الاستحواذ على معلومات هامة من الموقع، إضافة إلى إعطاء معلومات خاطئة، وإحداث «تمرد» في الجيش الأميركي.
حاولت «السفير» التواصل مع أعضاء «الجيش السوري الإلكتروني» للوقوف على وجهة نظرهم من هذه الاتهامات، ومعرفة الإجراءات التي سيتخذها المتهمان، ولكن تعذّر الاتصال. كما لوحظ توقُّف موقعهم الإلكتروني، وحتى نشاطهم عبر موقع «تويتر» في اليوم الأخير من العام الماضي 2015.
وعلمت «السفير» أن إجراءات حماية مشددة اتبعها أفراد هذا «الجيش»، إذ نقلوا إلى أماكن «آمنة»، كما انعزلوا عن مجتمعهم، واختفى أثرهم بشكل شبه كامل، خصوصاً أن بعضهم كان معروفاً في المجتمع السوري.
يمتلك «الجيش السوريّ الإلكترونيّ» تاريخاً طويلاً في عالم الاختراقات منذ تأسيسه مطلع العام 2011، إذ نفذ أعضاؤه مئات عمليات الاختراق، طالت كبرى الصحف والمواقع العالمية، بينها «لوموند» الفرنسية، و «غارديان» البريطانية، وشبكات «سي أن بي سي» و « سي بي سي» الأميركية، والموقع الرسمي للمارينز الأميركي، ووكالة «أسوشيتد برس»، إضافة إلى عشرات المواقع الحكومية الأميركية والإسرائيلية والخليجيّة. كما سرّب هذا «الجيش» وثائق من داخل أروقة الحكومتين التركية والسعودية وغيرها.
ويتألّف «الجيش السوري الإلكتروني» من عشرة خبراء تقنيين، وفق ما أكّده المتحدِّث الرسمي باسمه خلال لقاء سابق مع «السفير». وبدأ أفراد المجموعة نشاطهم بعد اندلاع الأحداث في سوريا، لاستهداف «المواقع المعادية وإيصال الصوت السوري، وتوضيح الصورة التي كانت تلك المواقع تحاول تعتيمها». نشاط المجموعة ذاتيّ وغير موجّه من السلطات السوريّة، أو جهات غير حكوميّة. وعن اختراق موقع الجيش الأميركي، الذي تسبَّب بملاحقتهم الحالية، أشار المتحدّث خلال اللقاء المذكور مع «السفير» إلى أنّ «الجيش الأميركي وإدارته مسؤولان بشكل مباشر عمّا يحصل في سوريا والعراق وغيرها من الدول العربيّة التي تعاني من القتل وتدمير البنى التحتيّة، بالإضافة إلى تمويل تنظيم «داعش» الإرهابي، وتلك أسباب كافية لجعله هدفاً لنا، وقد حقَّقناه».
توضح المكافأة الماليّة الكبيرة التي عرضتها السلطات الأميركيّة حجم الضرر الذي ألحقه هؤلاء الشبَّان بها. ومن المؤكّد أنها ستسيل لعاب العشرات الذين سيقومون بعمليَّات بحث وتحرّ بهدف الإبلاغ عن المطلوبين والحصول على الجائزة. إلّا أنّ مصدراً متابعاً لنشاط هذا «الجيش» بدا واثقاً من قدرتهم على حماية أنفسهم ومعلوماتهم بالرغم من التهديدات، ما يمثِّل صراعاً بين أكبر شبكة استخبارات عالميّة، ومجموعة شبان معظمهم يقيم في سوريا.

المصدر: موقع جريدة السفير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.