بالتفاصيل: معاناة السوريين تعري العالم أنسانيتهم

بالتفاصيل: معاناة السوريين تعري العالم أنسانيتهم

سوريا الاعلامية – خاص – ستيفن صهيوني

لاشك أن الحرب على سورية سببت أكبر موجة نزوح في تاريخ العصر الحديث، الملايين من السوريين هربوا من بطش المجموعات الإرهابية المسلحة  وجرائمها، مما تسبب بنزوح أعداد كبيرة البعض منهم هرب هو وعائلته إلى تركيا والبعض الأخر إلى لبنان وأخرين إلى الأردن وهناك أعداد كبيرة اختارت الدول الأوربية ولكن بقي  قسم كبير من السوريين الذين يعيشون في مدن تحصل فيها اشتباكات بين المجموعات الإرهابية المسلحة والجيش العربي السوري  مثل حلب وحمص وريف دمشق وغيرها من المدن وفي كل معركة يبدأها الجيش السوري لتطهير وقتل المسلحين يعمل دائما على تأمين المدنيين من نساء وأطفال وشيوخ ووضعهم في أماكن بعيدة عن الاشتباكات.

ومن هؤلاء الأشخاص الذين هربوا من جرائم المجموعات المسلحة  رجل اسمه محمد حرب وهو من مدينة درعا وهذه قصته: عمل “محمد حرب” في دكان تجاري ساعده بالتعرف على الكثير من الناس في مخيم “الزعتري” في الأردن ومن ثم اكتشاف أصحاب الميول الفنية، وذلك ما أعاده إلى ذكرياته الفنية القديمة المتعلقة بالمسرح.

يقول حرب “لست حديث العهد بالمسرح والفن، فحبي لهذا المجال بدأ منذ أيام المدرسة واستمر في شبابه، فقد كنت عضواً في فرقة مسرحية لذوي الاحتياجات الخاصة، وقد نفّذت العديد من الأعمال وقتها”.

خسر منزله ووطنه لكنه لم يخسر إرادته، وجد من بقايا الخردوات وسيلة لصنع عربة تحمل كرسيه المتنقل. يبلغ حرب (44 عاماً) وهو يعاني من مشكلة وراثية تمنعه من المشي، صاحب أسرة تتكون من سبعة أولاد يعاني اثنان منهم من نفس الإعاقة التي يحملها والدهم.

خبرة حرب الجامعية مكنته من اختراع عربة تحمل كرسيه المتحرك، ليتنقل بها في أرجاء المخيم، ويقوم باختصار المسافات وإحضار كل الحاجات المنزلية، وإيصال أطفاله الصغار إلى المدرسة.

لجأ إلى الأردن قادماً من مدينته درعا في الجنوب السوري بسبب الحرب الدائرة هناك بعد الدمار والقتل الذي مارسته التنظيمات المسلحة بعد دخولها مدينته ، حاملاً ما بقي له من عائلته فلم يجد ملاذاً ليبقيه آمناً سوى أن يغادر سوريا بأكملها ، ظناً منه أنهم سيكونون بخير ، غير آبه لما سيحل به بغربته عن وطنه..

الأدوات التي صنع منها محمد عربته هي بدائية وقام بتجميعها من أماكن عدة، وجميعها يطلق عليها اسم “الخردوات”، كما أسماها حرب وأضاف  أنه وجد من يساعده من أهالي المخيم: “لم يبخل عليّ الأصدقاء من أصحاب المهن في مساعدتي لإنجاز عربتي وجميعهم كانوا يرفعون من معنوياتي لإنجازها”

حاول حرب أن يتماشى مع وضعه البائس دون أي يأس يوقع به وبأطفاله ضحية جوع ، كان إصراره على استمرار الحياة هو أقوى من أي حروب قد تعترض وطنه وهو كبقية اللاجئين السوريين الذين يحصلون على معونات غذائية عينية ولكنها غير كافية، ولا تشمل الكثير من الاحتياجات الأساسية وخاصة للأطفال، وهذا ما أجبره على العمل بائعاً متجولاً في سوق المخيم من خلال حمله لـ “بسطة”، ومع الوقت استطاع حرب تطوير عمله وتحويل البسطة إلى دكان صغير في سوق “الزعتري”.

ويشير حرب أن لابنه الأكبر الفضل الكبير بذلك، حيث ساعده بكل التفاصيل، ويقول “ابني البكر كان معي خطوة بخطوة ولولا وجوده معي لما استطعت افتتاح مشروعي التجاري”.

كان حرب عضواً في فرقة مسرحية لذوي الاحتياجات الخاصة، وقد نفذ العديد من الأعمال المسرحية في سورية ، عاود نشاطه المسرحي في مخيم “الزعتري” من خلال مسرحية “رغم أنف المعاناة” التي كتبها بنفسه، وعرضت في المخيم بدعم من منظمة الإغاثة الدولية ومنظمة تعزيز التعايش الإسبانية، وفيما بعد عرضت في العاصمة الأردنية عمان حيث يتكون طاقم العمل المسرحي من 25 شخصاً من ذوي الاحتياجات الخاصة، و قام بتأسيسها حرب التي يصفها بتنوع ميول أعضائها: “ليس جميع الأعضاء مهتمين بالتمثيل والمسرح، فهناك من يهتم منهم بالموسيقى والعزف وغيرهم يبرعون في الشعر والقصة”، ويضيف حرب أن “التنوع الفني للفرقة أتاح أمامنا تقديم حفلات أكثر والمشاركة في فعاليات ثقافية مختلفة داخل المخيم وخارجه.

لم يكن حرب هو الوحيد الذي تحدى الحياة ، ففي  الحرب يولد الكثير من الإبداع والإصرار ، أقصى أمانيه هي أن يعود إلى منزله حتى لو كان مدمراً ، لكن يكفيه أنه على تراب وطنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.