تقارير تكشف عن ملايين فرص العمل المهددة بالزوال بسبب الأتمتة، هل يعني هذا النهاية؟

تقارير تكشف عن ملايين فرص العمل المهددة بالزوال بسبب الأتمتة، هل يعني هذا النهاية؟

علي عبود | سوريا الإعلامية 

باختصار

بدأ ت الأتمتة بالسيطرة على العديد من الفرص العمل، كيف يمكنك التأكد من أنه لن يتم استبدالك بروبوت؟

عصر الآلات

لا تقوم الروبوتات بالمهام التي تحتاج طاقة جسدية أكثر من البشر فحسب، بل إنها قد تتفوق علينا عقلياً أيضاً. في الواقع، إن المهام التي كنّا نعتقد بأنها مقتصرة تماماً على البشر، كقيادة السيارة أو فك رموز الخط اليدوي، أصبحت من الأمور التي تقوم بها الآلات بالفعل.

إذن ماذا يعني هذا للبشرية؟

حسناً، يعني هذا عمل أقل، ولكنه ليس أمر جيداً بالضرورة. قام باحثون من بنك سيتيبنك (Citibank) وجامعة أوكسفورد (University of Oxford) في تقرير ملفتتحت عنوان: (تكنولوجيا العمل الجزء الثاني: المستقبل ليس كما عهدناه) (Technology at Work v2.0: The Future Is Not What It Used To Be)، قاموا بالتحري عن الآثار المترتبة على المشهد التكنولوجي سريع التطور. حيث قام كل من الدكتور كارل بينيديكت فراي، والأستاذ المساعد مايكل أوزبورن، والدكتور كريغ هولمز، باستقصاء الطبيعة المتغيرة في الابتكار والعمل وماذا تعني كل هذه التغيرات لمستقبل التوظيف.

واقع أتمتة الوظائف

في البدء، اعتبر المؤلفون إن أي عمل “قابل للأتمتة” أو “أتوماتيكي”، إذا كانت المهام التي ينطوي عليها قابلة للتطبيق من قِبل الحاسوب، حتى إن لم تتم أتمتتها بالفعل. وهنالك مدى واسع من المهام غير الروتينية التي أصبحت اليوم أتوماتيكية بفضل تواصل الأجهزة، والتقدم في واجهة المستخدم، ووجود أجهزة استشعار أفضل وأرخص.

في الدراسة الأصلية توصل الباحثون إلى نتيجة مدهشة مفادها أن ما يقرب من 47% من وظائف الولايات المتحدة في خطر، فضلاً عن تقارير حديثة درست الحالة نفسها في دول أخرى لتجد أن الأمور أسوء خارج الولايات المتحدة.

كما أظهرت بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (Organisation for Economic Co-operation and Development (OEC)) إن ما معدله 57% من الوظائف معرضة لأتمتة، فضلاً عن ارتفاع هذا العدد في كلٍ من الهند 69% والصين 77%.

الوظائف الأكثر عرضة لأتمتة عادة ما تكون في مجال النقل، الخدمات اللوجستية، والدعم الإداري. أما الوظائف المعرضة بشكل أقل لهذا الخطر تتضمن مهن تخصصية  تتطلب معرفة بالاستدلال البشري (مثل حل مشكلة)، بالإضافة إلى المهن التي تتطلب أفكار مبتكرة وفنية. بعبارة أخرى فإن القاسم المشترك في الوظائف المعرضة لخطر أقل هو أنها تحتاج إلى مهارات اجتماعية و إبداعية كثيرة.

يشدد التقرير على ضرورة اكتساب المهارات اللازمة للعمل المستقبلي. يشير المركز الأوروبي لتطوير التدريب المهني (European Centre for the Development of Vocational Training) أن حوالي نصف فرص العمل الجديدة ستتطلب عمال ذوي مهارات عالية في أوربا. مع هذا، لم تقدم قطاعات التكنولوجيا اليوم الغرض نفسه، خاصةً بالنسبة للعمال الأقل تعليماً، بينما تجتازهم هذه الصناعات.

وعلى هذا الأساس، قد يسبب ذلك تأخيراً. وهو ما يجعل الأفراد يتخلفون (أو إنهم قد تخلفوا بالفعل).

الحل

يؤكد التقرير أن الأبتكار التكنولوجي سيتطلّب مجموعة جديدة من المهارات في سوق العمل. وتحسباً لهذا، ومن أجل التحضير للغد، يدعو التقرير للأستمرار بالتعليم.

التعليم، كما يقول المؤلفان، هو أحد السبل الفعّالة لمواجه مخاطر الأتمتة.

إنها ليست مهمة سهلة بجميع الأحوال. بالنسبة للتدريب، على سبيل المثال، يحتاج عالم البيانات لخبرة متقدمة في مجالات الرياضيات والإحصاء وعلوم الحاسوب الآلي والهندسة. (88% من المتقدمين لشغل منصب عالم بيانات لا تقل درجتهم عن الماجستير، و46% منهم لديهم شهادة الدكتوراه).

إن اكتساب مثل هذه المهارات العالية يتطلّب عده سنوات من التدريب للفرد، ولكنه يتطلّب أيضاً اسثمار جدي في مجال التعليم من قبل المجتمع. وعلى الأفراد أيضاً التحضر للعمل الذي يقف أمامهم.

علاوهً على ذلك، من الصعب التكهن متى تقود الابتكارات التكنولوجية لفرص عمل جديدة. ولكن كيف ندرب أشخاص على وضائف غير موجدوة حتى الآن؟ نحن ببساطة نحتاج لتعلم مهارات جديدة.

إذن ماهي المهارات التي ينبغي لنا تعلمها لكي نضمن لأنفسنا فرصة عمل في المستقبل المؤتمت جداً؟

بحسب التقرير، هنالك حاجة لمزيد من التركيز على مهارات القراءة والكتابة والحساب. وعندما تظهر هذه التقنيات، ستكون هنالك حاجة لأفراد لديهم القدرة على البرمجة وتصنيع تقنيات جديدة. بالإضافة لذلك، ضرورة التركيز على مهارات (STEM) (العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات)، تليها مهارات البرمجة (والمهارات التي تسمح للأفراد التفاعل مع الأخرين بشكل فعّال) والتوجه نحو العمل النشط.

ويلخص التقرير مجالات الاهتمام كالتالي: “تقليل التركيز على المجال الأكاديمي البحت وتشديد التركيز على المجالات الإبداعية ومهارات العرض. وهنالك احتمال كبير بأنك مهما كنت متقدما في مهارات (STEM)، على الأكثر هنالك أشخاص عديدن في العالم يتفوقون عليك. ناهيك عن أن أجهزة الحاسوب ستتمكن في المستقبل من إتقان مهارات (STEM). وإن مهارات الاتصال والابداع والقدرة على التكيف مع التغييرات هي الأكثر قيمة والأفضل على المدى المتوسط.

وأخيراً يحدد فراي وأوزبورن أربعة حضائص بشرية رئيسية لا يمكن برمجتها وهي:

  • الأصالة: القدرة على الإتيان بفكرة غير معتادة وذكية حول موضوع أو حالة معينة. أو تطوير طرق مبتكرة لحل مشكلة.
  • خدمة التوجيه: البحث عن سبل فعّالة لمساعدة الناس
  • المهارة اليدوية: القدرة على تحريك يدك بسرعة، أو تحريك يدك وذراعك معاً، أو الإمساك باستخدام يديك معاً والتعامل معهما أو تجميع الأشياء.
  • تنسيق الجسم بالكامل: القدرة على تنسيق حركة ذراعيك وساقيك وجذعك معاً عندما يكون كامل الجسم متحركاً.

في هذ الكتاب، (يتم الاستخفاف بالبشر. ما يعلمه الناجحون عن عملية تعلم الآلات الذكاء لن يحدث). يقول جيف كولفن أنه لدينا ميل للتفاعل الاجتماعي والتواصل والتعاطف وهو ما يجعل البشر مميزين. وهو شيء لا يمكن أن تحل الآلات محله.

لذلك لا يزال هنالك أمل.

المصدر: http://motf.futurism.com/%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%AA%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%B9%D9%86-%D9%85%D9%84%D8%A7%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%81%D8%B1%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%AF%D8%AF/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

adana escort - escort adana - mersin escort - mersin escort bayan - escort