لماذا نتذكر بعض الأحداث دون غيرها

لماذا نتذكر بعض الأحداث دون غيرها

 علي عبود_سوريا الاعلامية

طبقاً لدراسة حديثة ، فان عقولنا تعطي الأولوية للذكريات المكافئة و تقوم بدعمها عبر اعادتها اثناء الراحة.
المكافآت تساعدنا على تذكر الأشياء لأننا نريد مكافآت مستقبلية، فالعقل يقوم باعطاء الأولوية للذكريات التي ستكون ذات نفع في القرارات المستقبلية.
توجد وجهة نظر ؛ أننا نقوم فقط بالاحتفاظ بتفاصيل الذكريات لجزء صغير من الأحداث لكل يوم و أن الأشخاص الذين لديهم ذكريات مفصلة للغاية يصبحون مرهقين بسبب كمية المعلومات ، و لذا إذا قام العقل بتصفية المعلومات و أخذ قرار عمّا يجب تذكره، من المنطقي أن يتم حفظ الذكريات التي قد تكون الأهم للحصول على مكافآت في المستقبل.

لاختبار هذه النظرية ؛ تم تصوير أدمغة متطوعين بالرنين المغناطيسي الوظيفي أثناء إجابتهم عن أسئلة بسيطة إما بنعم أو لا عن أوزان بعض الأجسام ، مثل : “هل تزن هذه الأجسام أكثر من كرة سلة؟”.
كل مجموعة أجسام تم عرضها مع خلفية مختلفة ، و من ثم اعتماداً على الخلفية يتم إخبار المتطوعين أنهم سيحصلوا إما على مكافأة كبيرة (تقدر بالدولارات) ، أو مكافأة صغيرة (تقدر بالسنتات) ، عند اعطاء اجابات صحيحة.
في نهاية كل سلسلة من الأسئلة، تم اخبار المتطوعين كمية المال الذي فازوا به.
عند الانتهاء من هذا الجزء من التجربة، تم اعادة تصوير أدمغة المتطوعين اثناء فترة راحة ، و من ثم و بدون تصوير، أخضعوهم لاختبار ذاكرة مفاجئ لكل الأجسام التي تم عرضها.

رغم إن المشاركين لم يتوقعوا امتحان الذاكرة، كانت نتائجهم أفضل في تذكر الأجسام التي صاحبت المكافأة العالية ، كذلك الخلفية التي صاحبت الجسم اثناء التصوير.
الأكثر إثارة للاهتمام هو واقع أن أداء المشاركين تم توقعه من خلال النشاط الدماغي و الذي تم قياسه أثناء الراحة.

عندما نظر الباحثون الى الصور الدماغية اثناء الراحة بعد إعطاء اجابات نعم أو لا – أي في الوقت الذي لا تتم فيه تعلم او تذكر الذكريات – وجدوا نفس نمط النشاط الذي وجدوه عند قيام المشتركين بأداء المهمة ذات المكافأة العليا. الظاهر أن المشتركين كانوا يعيدون الذكريات المكافئة، و بالتالي تقوية الروابط و المساعدة على تثبيت الذاكرة.
الأشخاص الذين أظهروا إعادات أكثر للذكريات المرتبطة بالمكافآت العليا أظهروا احتفاظ أفضل لهذه الأحداث خلال الاختبار المفاجئ، و قد أظهروا كذلك تفاعل متزايد بين الحصين hippocampus، و هو هيكل في مكان عميق بالدماغ يلعب دور كبير في الذاكرة، و بين منطقة تدعى substantia nigra/ventral tegmental area complex و هي تلعب دور في معالجة المكافآت. هذا التفاعل المتزايد يقترح أن المكافأة تلعب دور في تحفيز الحصين بعد التعلم.

و رغم أن التجربة لم تتطرق الى الآتي بشكل مباشر إلا أنها تقترح أن هذه التفاعلات من المرجح أن تكون مرتبطة بإفراز مادة الدوبامين، و هي ناقل عصبي يفرز بالدماغ عندما نتوقع مكافأة. حالات مثل مرض الباركنسون (الشلل الرعاشي) أو الشيخوخة مرتبطة بانخفاض في الدوبامين ، و عادة ما يصاحبه عجز في الذاكرة.

النتائج تظهر الكيفية التي تكون فيها الذاكرة متحيزةً تجاه ذكريات من نوع خاص ، و هي تلك المتعلقة بالتجارب التي تكون نتائجها إيجابية في الحياة.
تظهر الدراسة كذلك عملية كانت مخفية عننا تقوم بها الذاكرة و لذا تذكر الأمور المهمة قد يعتمد على ما يقوم به دماغك أثناء الراحة.
.
المصدر: http://www.science.org.ly/1291-2/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.