قصة من وطني …… تنتهي بمقتل عائلة كاملة

سوريا الاعلامية – رائد المواس 

خمس سنوات من الحرب على الأرض السورية ، دمرت المعالم التاريخية ، وشردت عائلات خارج حدود وطنها ، وقتلت الحجر ثم البشر .
على إحدى خطوط النار الإولى مع المسلحين يتواجد ” حسن ” بصفوف القوات السورية ، يدافع عن تراب بلده ، ويسعى جاهداً لتحرير المنطقة من المسلحين هو ورفاق السلاح .
الجندي ” حسن ” هو من محافظة حلب وبالتحديد من الريف الشرقي في منطقة دير حافر ، أصبح هناك ثلاث سنوات في خدمته الإلزامية في الجيش العربي السوري ، منذ ثلاث سنوات لم يرى أي شخص من عائلته ، ولم يرى والده وأمه .
منذ حوالي الشهر قامت عائلة حسن بتحمل مشاق الطريق وخطره وتوجهت من ريف حلب الشرقي إلى العاصمة لترى ولدها الغائب منذ أعوام .
بعد رحلة أستمرت من حلب إلى دمشق أكثر من 14 ساعة متواصلة ، وصلت العائلة إلى مكان خدمة أبنها ، وكان اللقاء دموع من أعين الجندي ودموع من أعين الأم ودموع من أعين الأب حتى الدموع أخذت طريقها في أعين الضباط والجنود المتواجدين مع ” حسن ”
جلست العائلة مكتملة مع بعضها ولأول مرة منذ ثلاث سنوات ، تبادلوا الأحاديث وقصص المعارك التي خاضها “حسن” ورفاقه .
أخذت العائلة صور جماعية لها ، لتحفظ هذه اللحظات مع “حسن” طوال الحياة .
شقيق حسن الأكبر من فرحته أرسل الصور عن طريق برنامج ” واتس اب ” إلى أبن عمه ” عبد الله ” المتواجد في دير حافر بريف حلب الشرقي ، لكي تشاهد العائلة ” حسن ” وهو بصحة جيدة .
قررت عائلة “حسن” أن تبقى في دمشق ، في مناطق سيطرة الدولة السورية ، ولم يرغيوا بالعودة إلى منطقتهم في ريف حلب الشرقي ، بسبب سيطرة تنظيم داعش عليها ، والإجرام والإرهاب الذي يقوم بإتباعه مع المواطنين الأبرياء .
بعد ثلاثة أيام من إرسال الصور إلى ” عبد الله ” تأتي سيارتين تابعتين لتنظيم “داعش ” الإرهابي وتقف إمام منزل ” عبد الله” وتطلب منه أن يسلم نفسه مع هاتفه الشخصي ، رفض ” عبد الله ” أن يسلم نفسه للتنظيم وقام بتحطيم هاتفه الشخصي ، فقامت مجموعة مؤلفة من ستة عناصر ينتمون إلى داعش بإطلاق الرصاص على منزل ” عبد الله ” لإجباره على تسليم نفسه .
رضخ ” عبد الله ” لهذا الإرهاب وقرر تسليم نفسه ، وبالفعل قام بذلك ، التنظيم لم يكتفي بالشاب ، فقام بإعتقال كل العائلة التي تتألف من الأم والأب وشابان وفتاة ، وأقتيادهم إلى مقر الهيئة الشرعية في دير حافر .
عناصر التنظيم جمعت ما تبقى من هاتف ” عبد الله” المحطم ووجدت ” كرت الذاكرة ” الذي يحتفظ بملفاته ، ووجدت صورة الجندي في الجيش السوري “حسن ” وعائلته ، وبعد تحقيق لا يخلوا من الضرب والتعذيب بشتى الوسائل ، أعترف ” عبد الله ” بإسماء الأشخاص الظاهرين في الصورة .
بعد ذلك قام عناصر التنظيم بإعدام عبد الله ووالده وشقيقه وقامت بأخذ الأم والأخت إلى سوق السبايا .
قصة صغيرة ، لكن تحمل أوجاع كثيرة ، منذ متى والشعب السوري يذبح ويقتل بسبب إنتمائه أو دينه أو طائفته ، منذ متى والشعب السوري يسفك دمهُ من أجل صورة .
رغم كل الأوجاع والمآسي التي نعيشها ، سننتصر ياسادة لأنهُ لايوجد في قاموسنا معنى الهزيمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.