عجوز سورية تروي مأساة الحرب والتهجير

عجوز سورية تروي مأساة الحرب والتهجير

سوريا الاعلامية – علا بدور

لم تكن فقط آثار الزمن ظاهرة على معالمها، بل امتزجت بنظرة حزينة كئيبة عاتبة على الحياة التي أرغمتها على عيش ما لم تتخيل أن تراه يوماً.

12306023_763402190455690_1687013213_nكان منزلي واسعاً رحب “يسرح به الخيال” هذا ما وصفت به “عزيزة حمادي” الملقبة بـ “أم أحمد” منزلها الكائن في “أم الغار” التابع لمنطقة جسر الشغور، المرأة التي لم تشفع لها سنينها الستين إلا أن تعيش شقاء وبؤس الحرب، حيث اعتادت هي وعائلتها على سماع أصوات القذائف وتبادل إطلاق الرصاص في التلال المحيطة لمنزلها حتى إنها كفت عن التوجه إلى أراضيها التي تقع في التلال المجاورة خوفاً من بطش المسلحين الذين لا يعرف لمواقعهم مكان.

وفي غصة ودمعة حاولت حبسها إلا أنها غافلتها ونزلت على وجنتيها المجعدتين عند حديثها عن ذلك اليوم المشؤوم:” كنا اعتدنا على أصوات الرصاص وفي العديد من المرات كنا نلجأ إلى الأحراش خوفاً من الأصوات القوية ولكن سرعان ما يعود الهدوء للمنطقة ونعود إلى منازلنا، ولكن في شهر أيلول كان المسلحين قد أعدوا العتاد ودخلوا إلى القرية، فآثرت البقاء ودفعت بزوجي للهروب مع بناتي خوفاً من وقوعهم بأيدي المسلحين، حيث كان عمري وصحتي الجسدية لا تسمح لي بالجري السريع، ثم سقطت أرضاً ووجدت نفسي محاطة بالدماء حيث اخترقت رصاصة كتفي الأيسر وبدأت بالدعاء للله أن يعينني على هذا الوضع، وبعد فترة وجيزة جاء أحد الشبان الذين انضموا لصفوف المسلحين وأمسك بيدي وقال “سآخذك لتركيا” فدفعته وقلت “أموت هنا ولا أذهب معك” فأعطاني عصا اتعكز بها، وعند خروجي من المنزل وجدت ابن عمي وأولاد عمي على الأرض مضرجين بدمائهم وقد فارقوا الحياة، ثم صعدت بسيارة مع مجموعة من الجرحى أوصلتنا لقرية “حلوز” ونقلنا بعدها إلى مشفى “جسر الجسور” حيث لم أحمل معي شيء سوى ثيابي الملطخة بالدماء التي نزفتها جراء إصابتي، فقاموا بتأمين بعض الملابس النظيفة لي وانتقلت بعدها إلى اللاذقية، فالقرية كان قد احتلها المسلحين وأخذوا الدواب التي كنت أربيها كما قاموا بسرقة مواسم الأراضي التي تعبنا على تسميدها لتعطي أفضل الثمار وقاموا ببيعها”.

وفي نظرة حزن تتذكر “كنت بعد زيارة أبنائي المتواجدين بالمدينة أعود إلى منزلي وأجلس على شرفتي الواسعة وأقول لابنتاتي لا أجد مكاناً أجمل من القرية ومنزلاً أجمل من هذا فهذه الإطلالة تعادل مئات المنازل في المدينة”.

تلك العجوز التي أبت الحياة إلا أن تريها مرارة الحرب في العمر التي يحلم فيها المرء بجمع أحفاده والاستمتاع بمراقبة تصرفاتهم البريئة وتذكر طفولة أولادهم فيهم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.