انتصارات الجيش السوري على طريق التفاوض في «فيينا» 2 !

تكثّفت وتيرة الاتصالات الديبلوماسية قبل أيام من انعقاد محادثات فيينا 2 الدولي بشأن سورية في جنيف السبت المقبل، والتي كان محورها الرئيسي روسيا.
وبحسب مراقبين، فإن “تطورات الميدان السوري ستفرض نفسها على لقاء “فيينا” القادم، بتعزيز الأوراق التفاوضية لكل من دمشق، التي أظهرت من خلال عملية “كويرس” المعقدة قدرتها على إلحاق الهزيمة بتنظيم “داعش” الارهابي.
وموسكو، التي بإمكانها أن تتسلح بالنتائج الملموسة التي حققتها “عاصفة السوخوي”، وأن تتجاوز رسالة التحذير المفخخة على متن الطائرة المنكوبة في شرم الشيخ، بما يُقرّبها من تحديد جدول أعمال اللقاء الدولي المرتقب في العاصمة النمساوية بعد أيام، وفق أولوية ضرورة تحديد المجموعات الإرهابية في سورية، والقوى السياسية التي يمكن أن تشارك في المرحلة الانتقالية.
موفد الأمم المتحدة إلى سورية “ستيفان دي مستورا” دعا عقب تقرير قدمه إلى مجلس الأمن إلى عدم تفويت “فرصة فيينا”، التي تحاول السعودية عرقلتها، من خلال تقديم مسودة قرار غير ملزم سيجري التصويت عليها بعد اجتماع فيينا 2، ترعاها قطر ودول عربية أخرى والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وقوى غربية أخرى.
وفيما تتواصل الاستعدادات للقاء “فيينا”،  برز مؤشران في الآونة الأخيرة، قد يحددان مسار المشاورات الدولية.
الأول، هو تسريب وثيقة روسية بشأن خطوات المرحلة الانتقالية.
والثاني موافقة بريطانية على الطرح الروسي بشأن ضرورة تحديد المجموعات الإرهابية، وهو المطلب الذي تحدث عنه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال الأيام الماضية.
بدورها، أعلنت “المعارضة السورية” رفضها المطلق للوثيقة الروسية التي تهدف لاتفاق الحكومة السورية و”المعارضة” على بدء عملية إصلاح دستوري تستغرق 18 شهراً تتبعها انتخابات رئاسية، في وقت نفت فيه روسيا طرح أي وثيقة قبل محادثات السلام التي تجري في “فيينا”.
النفي جاء على لسان، ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، التي قالت: “موسكو تنفي إعداد أية وثائق قبيل الاجتماع المقبل في فيينا”، مؤكدة أن بلادها ستركز على قضيتين رئيسيتين: الأولى هي تصنيف الإرهابيين في سورية والمنطقة، والثانية هي وضع قائمة بممثلي “المعارضة السورية” الذين سيجرون مفاوضات مع دمشق.
وقبيل انعقاد فيينا بدت تركيا، قلقة من تطورات الميدان في شمال سورية، راغبة في التشويش على مساره، عبر إعادة التركيز على فكرة “المنطقة الآمنة”، عندما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: “إن حلفاء تركيا أقرب إلى اعتمادها”، ما استدعى رداً اميركياً نفى وجود تفاهم بشأن هذه القضية الخلافية.
«إسرائيل» الحاضرة في الحرب على سورية، اعتبر رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أن لديه “شكوكاً بشأن احتمالات التوصل إلى تسوية سياسية في سورية، وإعادة توحيد الدولة تحت أي حكم كان”.
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند: إنه “يتعين على الدول التي تدعم فصائل في الداخل السوري، أن تقرر من هي المجموعات الأكثر اعتدالاً لتشملها العملية السياسية، ومن هي الفصائل التي يجب استبعادها”، مشدداً على ضرورة القبول بتسويات.
وفي الاتصالات الديبلوماسية تحضيراً للقاء فيينا، أعلنت وزارة الخارجية الروسية، أن لافروف ونظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير أجريا اتصالاً هاتفياً لبحث الأزمة في سورية.
وبعد محادثات مع نظيره الكويتي صباح خالد الحمد الصباح، قال الوزير الروسي: إن “ثمة تطابقاً أو تشابهاً في المواقف (بين روسيا والكويت) بشأن كل القضايا الكبرى في عصرنا، بما في ذلك مشاكل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي ما يتعلق بالأزمة السورية لدينا موقف مشترك وهو ضرورة وقف القتال في أقرب وقت ممكن، ووقف إراقة الدماء، والبدء فورا بعملية سياسية بين الحكومة وجميع المجموعات المعارضة.
بدوره، أوضح مساعد وزير الخارجية الايراني للشؤون العربية والافريقية بوزارة الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، أن “المشاركة الإيرانية في المفاوضات يتوقف على “أجوبة يجب أن تقدمها واشنطن عن الأسئلة بشأن خطوات أحادية أقدمت عليها دون استشارة الآخرين”، ولم يوضح الدبلوماسي الإيراني طبيعة هذه الخطوات الأمريكية.
ويُلاحظ من خلال التسريبات التي بدأت تظهر على وكالات الأنباء عدم التطرق إلى مسألة بقاء أو رحيل الرئيس بشار الأسد، إذ سيعود هذا للسوريين حصراً، كما توقف الحديث عن أي مرحلة انتقالية وحل مكانه حديث عن حكومة وحدة وطنية تتشكل من الموالاة والمعارضة، مهمتها الشروع في إصلاحات دستورية، تنتهي باستفتاء شعبي لإقرارها أو رفضها.
تتسارع وتيرة التطورات على الساحة السورية على المستويين الميداني والسياسي، الذين بات الواحد منهما يفرض إيقاعه على الآخر، فهل ستخلط انتصارات الجيش السوري الأوراق وتعزز التفاوض لصالح دمشق ؟!

المصدر: بتوقيت دمشق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.