‏دراسة‬ تجد أدلة عن الموقع الذي يسجل فيه الدماغ توقيت و مكان الذكريات الحية

علي عبود _ سوريا الاعلامية

تمكّن العلماء ولأول مرة من اكتشاف أدلّة مثبتة على موقع تخزين مكان وزمان الذكريات داخل دماغ الانسان…حيث أظهرت النتائج أن التشابه الذي يحصل للمناطق التي تنشط في الدماغ أثناء استدعاء الذكريات كانت مؤشر لاتساع المكان و التوقيت بين الاحداث التي حصلت في الواقع.

تم اجراء تجربة في جامعة أوهايو قام فيها مجوعة من المشاركين بارتداء هاتف ذكي حول عنقهم يحتوي على تطبيق يلتقط الصور عشوائياً ولمدة شهر.
قام المشاركون لاحقاً بتصور الذكريات الموجودة في الصور وتم اخضاعهم للمسح بالرنين المغناطيسي، ومن ذلك وجد الباحثون أنّ جزء من “الحصين (hippocampus) بالدماغ يقوم بحفظ معلومات معينة عن مكان و توقيت حدوث الذكريات، و قد وجدت الدراسة أيضاً أنّه كلما كانت الذكريات بعيدة الحدوث في المكان و الزمان، تباعد تمثيلها في الحصين بالدماغ.

وقد قال الأستاذ والباحث Per Sederberg أن هذه الدراسة لا تُعنى بالذكرى بأكملها وإنّما تركّز على المعلومات الأساسية – أي مكان و زمان التجربة فقط، ولذلك يصف الباحثون الحصين بـكونه محور الذاكرة، حيث توجد تمثيلات واسعة النطاق غير مفصلة في مناطق أخرى من الدماغ.
وقد أقيمت من قبل تجارب على الفئران ولكن على نطاق ضيق.. ومن ثم أقيمت تجربة أخرى ولكن على البشر هذه المرة، تطلب من المشاركين تذكر قوائم من الكلمات أو معلومات أخرى مروا بها للتو – حيث أنها تسجل ذكريات مدتها بضعة دقائق فحسب و تخضع لشروط تجريبية.

هذه التجربة اتّخذت التجارب السابقة أساساً لها عبر النظر إلى الذكريات الحية في البشر. ومن هنا وجد الباحثون أنّ الحصين يمثل زمن ذكريات مدتها شهر على الأقل و تصل مكانيًا إلى 30 كيلومتر.
تضمنت هذه الدراسة تسعة نساء بين سن ال19 و ال26 ارتدين جميعاً هاتفاً ذكيّاً بنظام اندرويد لمدة شهر. الهاتف كان مجهزاً بتطبيق يلتقط صور في أوقات عشوائية على مدى اليوم، مسجلاً التوقيت و المكان وتحركات الشخص وبعض المعلومات الأخرى.
على مدى الشهر التقط الهاتف حوالي 5400 صورة لكل مشاركة في التجربة.

بعد مرور الشهر، تم اخضاع المشاركات لمسح بالرنين المغناطيسي و قياس النشاط العقلي وذلك أثناء عرض 120 صورة من صورهن. طلب من المشاركات تذكر الحدث الذي التقطت فيه كل صورة ومن ثم استدعاء اللحظة في عقلهن وذلك أثناء النظر إلى الصورة لثمان ثواني.
قارن الباحثون نتائج فحوصات صورتين لكل مشاركة. الصور التي تم اختيارها أخذت من بُعد 100 متر -على الأقل- و 16 ساعة. وُجد أنّ تذكر تجربة ما يُفعّل أجزاء عديدة بالدماغ، غير أن تذكّر الذكريات المختلفة تولّد مناطق مختلفة من النشاط فيه. وكلما زاد الاختلاف بين الذكريات، كلما زاد الاختلاف بين المناطق النشطة في الدماغ.
أظهرت النتائج أيضاً أنّ مناطق النشاط في الجزء الأمامي الأيسر من الحصين اختلفت تماماً عن ذكريات لأحداث حدثت في زمن ومكان بعيدي الحدوث.. غير أنّ هذه العلاقة لا يمكن مشاهدتها في حالة عدم تذكر المشاركين للصور و كذلك إذا ما تم سؤالهم فقط عن توقيت الذاكرة دون مكانها. وهذا بدوره يثبت تشابك الزمان و المكان أثناء استرجاعنا للذكريات.

ما وجده الباحثون تم وصفه بأنه آليّة الاستهداف التي تعطينا المعلومات الأساسيّة للذاكرة حيث توجد عملية أخرى تتحرك من خلال باقي الحصين والتي تنتشر من خلال القشرة الدماغية مؤدية إلى استرجاع الذكرى بأكملها.
ومن جهة أخرى أشار بعض العلماء إلى أنّ الحصين هو من أول المناطق في الدماغ التي تتأثّر نتيجة لمرض الزهايمر، حيث أن المصابين بالزهايمر ينسون التجارب و الأشخاص لأنهم غير قادرون على استرجاع ذكرياتهم القديمة بفعالية ولا يمكنهم استرجاع الذكريات لأنهم لا يتحصلون على الإشارة الصحيحة للوصول إلى الذكرى.

ينظر الباحثون إلى هذه الدراسة على أنها الخطوة الأولى في هذا المجال.. وستقام تجارب أخرى مماثلة ولكن على أناس من مختلف الأعمار و مع أشخاص ظهرت عليهم إشارات مبكرة للخرف وذلك لرؤية الطريقة التي يمثل فيها دماغهم الذكريات.

المصدر: https://www.facebook.com/Libyan.sci.club/posts/453885691438670:0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.