انتهت مُعاناة الصُمّ

علي عبود _ سوريا الإعلامية

تَخيَّل أنك أصمّ لا تسمع! أتَجرؤ حتى على التخيُّل!؟ لا أظن ذلك؛ ففُقدان القُدرة على السّمع ليس بالأمر الهيّن. كَم ستكون الحياة صَعبة وكم سَتُعاني للتواصل مع مُعظم البشَر – أولئك الذين لا يفهمون لُغة الإشارة – فَلَكَ أن تتخيّل العَناء. لكن العِلم لم يعجَز عن تقديم الحُلول في شتّى المشاكِل ولم يبخل بتقنياته وآليّاته في تسهيل حياة البشر. والآن تخيّل معي أجهزة استشعار يُمكن ارتداؤها لِتُحلّل إيماءاتِك وحركاتِك وتُحوّلها إلى لُغةٍ منطوقَة. كَم سيكون هذا رائعًا! هذا ما يعمَلُ على تطويرِه مجموعة من المُهندسين بِجامعة (Texax A&M): جِهاز تقوم بارتدائه ليشعُر بحركات عضلات ذراعِك. وهذا الجهاز يُميّز هذه الإيماءات عن طريق مُستشعِرين: واحد يستجيب لحركة الرسغ والآخر لحركة عضلات الذراع، ثُم تُنقل هذه البيانات بشكل لاسِلكي إلى جهاز آخر، والذي بدوره يُترجم هذه البيانات إلى اللغة الإنجليزية.

بعد محاولات مبدئية وجد المهندسون أجهزة تحاول ترجمة اللغة إلى نص، لكنّها لم تكُن بهذا التعقيد. ويضيف قائد البحث (روزبيه جعفري–RoozbehJafari): «معظم الحلول التكنولوجية لهذه المُشكلة كانت مبنية على الرؤية – أو الكاميرات – وهذه التصاميم غير كافية؛ لأنه حين يتحدث الشخص بلغة الإشارة فإنه عادةً ما يستخدِمُ إيماءات اليَد مصحوبة بحركات أصابِع مُعيّنة. ولهذا فكّرت في دمج (استشعار الحركة) بـ(العضلات المحفّزة)، ومن هُنا جاءت فكرة الجهاز.» وقد بَنَى الباحثون نظام النموذج الأوّلي للجهاز والذي يُمكنه تمييز الكلمات الشائعة، ويقول (جعفري) أنّه بعد فترة قصيرة من تطوير النظام سيحتوي على الكثير من الكلمات الأقل استخدامًا لإيجاد قاموس بالعديد من الكلمات.

أحد عَقَبات هذا الجهاز هو أنه يجب «تدريبَهُ» على الاستجابة لمُستخدِمِه. عملية التدريب هذه تتضمّن إعادة الإيماءات لعدة مرّات حتى يتعرّف عليها الجهاز بشكل كامل، ويُمكن أن تستغرِق العملية حوالي نصف ساعة.

وعملية التدريب هذه تعود لاختلاف الأجسام وتركيب العضلات بالنسبة للمُستخدمين المختلفين. لكنّ (جعفري) مُطمئن لاعتقادِه أن المُشكلة الوحيدة كانت في ضيق الوَقت، فقد استغرقَ بناء النموذج الأوّلي طالبي تخرّج وعمل أسبوعين فقّط! لذلك يعتقد جعفري أن الجهاز سيتطوّر كثيرًا وسيمُرّ بالعديد من المراحِل ليُوضع في شكله النهائي. ويخطط جعفري لتقليل مُدة تدريب الجهاز على مُستخدِمه أو حتى إلغاء هذه المدة. كما يخطّط لزيادة حساسية المُستشعرات ليُستخدم الجهاز في مُحادثات الحياة اليومية. فالنموذج الأوّلي يقرأ الكلمات كُل واحدة على حِده. ومع روعة هذا الجهاز فليست هذه الطريقة التي يتحدث بها الناس. فعندما نتحدّث نضع الكلمات كلها في جملة واحدة، عملية الانتقال هذه من الكلمة للتي تليها عمليةٌ سلسة وفورية. لذلك نحن بحاجة إلى تقنيات معالجة الإشارات التي يُمكنها أن تساعد على تحديد وفهم الجُمل الكاملة.

يرى جعفري أن استخدام التكنولوجيا كأجهزة الاستشعار التي نرتديها لتطوير عملية التواصل بين البشر وأجهزة الكمبيوتر. فعلى سبيل المثال رغم ارتياح الناس للتواصل مع الحواسيب بلوحة المفاتيح إلّا إنها ليست عملية. وقد عرض جعفري هذا البحث في المؤتمر السنوي الثاني عشر لـ(جمعية مهندسي الكهرباء والإلكترونيات–IEEE) في شهر يونيو الماضي.
.
المصدر:
http://sc.egyres.com/iMCl2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.