انجازات تشلّ القدرات الهجومية لتكفيريي الجرود.

انجازات تشلّ القدرات الهجومية لتكفيريي الجرود.

سورية الاعلامية ـ متابعة حسن قاسم.

بعد الانجازات الميدانية التي حققها الجيش السوري والمقاومة اللبنانية في جرود سلسلة الجبال الشرقية الصيف الفائت، والتي أفضت الى تقطيع أوصال المجموعات التكفيرية المسلحة في “الجرود”، كذلك بينها وبين المناطق اللبنانية والسورية المحاذية لها، باستثناء بلدة عرسال لاعتباراتٍ مذهبيةٍ، إضافة الى تمكّن حزب الله من شلّ يد التكفيريين، وتضييق هامش تحركهم الذي بات محصوراً بين عرسال وجردها، وجرد رأس بعلبك في الأراضي اللبنانية، بعد كل ذلك قد تتم معالجة الحالة الأمنية الشاذة في عرسال في مرحلةٍ لاحقةٍ، إن من خلال مفاوضات تفضي الى انسحابهم خارج المنطقة، على غرار ما حصل في حمص القديمة في اتجاه ريف حمص الشمالي العام الفائت، أو من خلال عملية عسكرية في وقتٍ لاحقٍ، ما دامت النقاط الاستراتجية في “السلسة” تحت سيطرة المقاومة، والأولوية لديها راهناً، حسم جبهات قتال في مناطق أشد خطورة وتأثيراً على سير المعارك في سورية، برأي مرجع عسكري واستراتيجي.
وعلى رغم نجاح المقاومة في إحكام الطوق على معاقل التكفيريين في السلسة الشرقية، غير أن بعضهم لا يزال يحاول من حينٍ الى آخر، التسلل الى داخل عرسال، أو الاقتراب من المواقع العسكرية المنتشرة في محيط  منطقتي رأس بعلبك والبقاع، وعندها يقعون في نطاق الدفاعات البرية التابعة للجيش اللبناني والمقاومة، التي تتصدّى للتكفيريين، وتجبرهم على التراجع  الى “الجرود” أحياناً، بحسب ما تؤكد مصادر ميدانية مواكبة لسير العمليات.
وفي السياق، تشير المصادر إلى أن عرسال لا تزال خارجة عن سلطة الدولة، وأنها بمثابة قاعدة إمداد لوجستي للمسلحين، فهم يتنقلون بينها وبين جردها بحريةٍ، ويأتون إليها للعلاج، وللتزوّد بمختلف المساعدات اللوجستية والطبية والعسكرية، كذلك لزيارة عائلاتهم في مخيم النازحين عند أطراف البلدة، ودائماً وفقاً للمصادر.
لا ريب أن هناك قراراُ اقليمياً بالإبقاء على هذا الوضع الشاذ في عرسال، طالما أن الحلم السعودي بالإطباق على دمشق من الجهة الغربية، مازال قائماً، ولكنه تبدّد، لاسيما بعد دخول الجيش السوري وحزب الله الى الزبداني، ودكّ معاقل المسلحين في مضايا ووادي بردى أخيراً، ما أسهم في تعزيز طوق حماية العاصمة السورية من خطر الإرهاب.
وفي سبيل تعزيز حماية دمشق أيضاً، سبقت “عملية الزبداني”، الانجازات التي حققتها المقاومة في السلسة الشرقية، بعد سيطرتها على فليطا والجراير في سلسلة جبال القلمون، وجرود نحلة المحاذية للجرود السورية من الجهة الجنوبية لجرودعرسال.
كذلك أسهمت هذه الانجازات في إبعاد الخطر التكفيري عن القرى المحيطة بعرسال، كيونين، اللبوة، ومشاريع القاع المتصلة برأس بعلبك، لذا كانت الأخيرة هدفاً دائماً  لتنظيم “داعش” الإرهابي الذي حاول مراراً التقدّم نحوها، سعياً منه الى وصل المشاريع بعرسال من جهة الجنوب، وطرد باقي الفصائل التكفيرية منها، لتكون الكلمة الأولى له في هذه البقعة الجغرافية، برأي المصادر الميدانية، غير أن دفاعات الجيش اللبناني والمقاومة، أسقطت “حلم  الإمارة الداعشية” في البقاع اللبناني. كذلك حاول التكفيريون السيطرة على معبر جوسية- القاع المؤدي الى  مدينة القصير في ريف حمص الغربي، فلاقوا مقاومة عنيفة من الجيش السوري وحزب الله، أجبرتهم على الانكفاء الى مواقعهم في “الجرود”.
إذاً، بعد هذا العرض الموجز لإنجازات الجيش السوري والمقاومة في الجبال الشرقية، لم تعد جرود عرسال والقاع، تشكل مصدر تهديد حقيقيٍ وفاعلٍ للاستقرار في المناطق اللبنانية والسورية المحيطة، فقد شلّت هذه الانجازات القدرات الهجومية لدى “تكفيريي” الجرود، وأفقدتهم المبادرة في الميدان، ولم يعد بوسعهم سوى التسلل الى الداخل اللبناني، ضمن مجموعات صغيرة بقصد الاستشفاء وما الى ذلك، تستهدفها نيران الجيش اللبناني وحزب الله، كما حدث في الأيام القليلة الفائتة في عرسال ورأس بعلبك.

خاص قناة سما – بقلم حسان الحسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.