لقاء سوريا الاعلامية مع رئيس تحرير جريدة العربي الناصري الاستاذ ماجدي البسيوني حول الدور المصري خلال الازمة السورية

لقاء سوريا الاعلامية مع  رئيس تحرير جريدة العربي الناصري الاستاذ ماجدي البسيوني حول الدور المصري خلال الازمة السورية

 

سوريا الاعلامية – خاص – هبة محمد

منذ عقود وكان للدور المصري التأثير على اي دولة في المنطقة العربية وخاصة على سوريا لتقارب الافكار وخصيصا بعد الوحدة وحرب أكتوبر ولكن ما بعد الثورة المصرية تقلص دور جمهورية مصر العربية حول الاوضاع الجارية في المنطقة العربية ولنتحدث اكثر عن اهمية دور مصر ومستقبل المنطقة كان لنا اللقاء مع رئيس تحرير جريدة العربي الناصري ماجدي البسيوني:

– مصر العزيزة كانت ولا تزال دولة عربية محورية وهامة في محيطها العربي و الاسلامي وحتى على المستوى العالمي فكيف تنظر الى ما حدث في مصر بعد خروج ملايين المصريين بمسيرات حاشدة ضد حكم الاخوان المسلمين في عهد محمد مرسي وتسلم السيسي مقاليد الحكم في مصر ؟

كان خروج ما يزيد عن أربعين مليون مصري والنزول للشارع لا يطالب بخلع الرئيس في حد ذاته بل كان رفضا مطلقا لأن تستمر جماعة الاخوان وعشيرتهم في الإمساك بتلابيب الدولة والهيمنة على مقدرات الدولة بمردود أبشع مما خرجت الجماهير رافضة لحكم مبارك فكيف لهذه الملايين ان ترفض هيمنة طبقة مبارك الفاسدة التي استمرت ما يصل ل 30 عاما تقبع تحت الهيمنة الامريكية ان تجد نفسها وقد صارت تحت حكم اكثر بشاعة ولصالح طبقة بعينها وتقبع ايضا تحت هيمنة واشنطن وتخاطب الكيان الصهيوني ب : تمنيات الرفعة والازدهار .. الضمير المصري العارم يرفض كافة سياسات الهيمنة وتقزيم دور مصر .. في هذه اللحظة التاريخية استفاق الشعب على حقيقة مفادها ان المؤسسة العسكرية – الجيش – يثبت للمرة الثانية أن المؤسسة المنتمية للوطن على خلاف كافة الاصوات العالية التي لها امتدادات وحبل سرى من خارج الوطن ولهذا كان شعار ” الجيش والشعب ايد واحده في مقابل اصوات نشاذ تردد ” يسقط يسقط حكم العسكر ” ولهذا كان إصرار الأغلبية أثناء الفترة الممتدة لعام كامل مابين خلع الاخوان وانتخاب رئيس تطالب بتقدم ” عبد الفتاح السيسي” للترشح لأمرين  الاول : انه رمزا للجيش الوطني الذي لبى مطلب ما يزيد عن 40 مليون مصري والثاني : تحديه – الشعب – رفض واشنطن واغلب حلفها والضغط على ” السيسي” بعدم الترشح , من هنا نال ” السيسي” شعبية لم يسبق لرئيس مصري قبله ان ينالها مسبقا قبل الجلوس على مقعد الرئاسة .

– حاول الرئيس المخلوع محمد مرسي أثناء حكمه لمصر قبل ثورة 30 يوليو عام 2013 التي قادها السيسي أن يقطع العلاقات الدبلوماسية مع سورية وأن يحشد الارهابيين من الاخوان المسلمين و غيرهم ضد الحكومة السورية . برأيك لماذا كان هذا الموقف من مرسي و الاخوان المسلمين ضد سورية ؟

لم يكن المخطط الأمريكي الصهيوني لتفتيت الوطن وتقسيمه مجرد نزوة جاءت مصادفة , بل علينا ان ندرك وأن نعي أنه مشروع متكامل بأدوات متعددة ليست وليدة لحظة طارئة , مأساتنا أننا لا نرسح هذه الحقيقة ونتعامل على أساسها والمؤسف أننا كثيرا ما نمارس الاسترخاء أمام هذه الحقيقة .. المشروع الاستعماري دوما و ابدا لديه ادواته , أنشأها ودربها ونماها .. أعداء كل الثورات التحررية واحدة أعداء التنمية المستقلة أيضا داخل معسكر واحد لديهم ” مشغل  واحد” مرة تكون بريطانيا عندما تتصدر بريطانيا المشهد ومن بعد الحرب العالمية الثانية صارت واشنطن .. من بين هذه الأدوات الوهابية وجماعة الاخوان المسلمين , هكذا كانوا منخرطين في معسكر العداء لجمال عبد الناصر منذ 1952 وحتى رحيله , وهكذا كانوا ضد المشروع التنموي للرئيس حافظ الاسد وثقي أنهم ضد حتى فنزويلا كما تصدر لهم التعليمات من ” المشغل” من هذا الفهم اصطفوا ضد سورية , ولك أن تتذكرين من هم الجمهور الذي حضر في الصالة المغطاة عندما تحدث مرسي في أطول خطاب عرفه التاريخ ثلاث ساعات متواصلة , كانوا في أغلبهم أسر سورية تنتمي للإخوان عائلها منخرط فيما يسمى ” بالجيش الحر ” والجماعات المسلحة , في هذا الخطاب حرض ” مرسي ” الشعب والجيش وأهله وعشيرته بالزحف إلى سورية لنصرة المشروع الأمريكي الصهيوني بلى  عنق الدين وتطويعه – زوراً – لصالح مشروعهم , هنا كان القرار الحاسم من الجيش العربي المصري عندما خرج بيان من أعلى قيادة بالجيش – السيسي _ برفض دعوة ” مرسي ” جملة وتفصيلا ولم تمض سوى اربعة ايام ليخرج ما يزيد عن أربعين مليوناً لم يبارحوا المكان الا بخلع الاخوان واستمر المسلسل المعروف .

– لعبت تركيا وقطر والسعودية دوراً سلبياً ضد الشعب السوري وذلك عن طريق التسليح والتمويل وإرسال الإرهابيين والمرتزقة إلى سورية متعاونة مع أمريكا و اسرائيل . لماذا كل المواقف ضد سوريا الداعمة للقضية الفلسطينية والمقاومة ؟

مرة ثانية أؤكد انه هنالك مشروعين بالميدان , مشروع هيمنة ونهب مقدرات الشعوب وثرواتها التي يعرفونها أكثر مما نعرفها نحن , سواء أكانت فوق الأرض او تحتها تقوده واشنطن ومكوناتها التي هي عبارة عن امبراطوريات عابرة للقارات تحرك الإدارة بالبيت الابيض حسب مصالحها الثابتة ومن هنا تصدر الإدارة قراراتها للأنظمة التابعة لها , المشروع الثاني بالميدان ايضا وهو المشروع المقاوم للهيمنة رافض أن يكون تحت امرة الشركات المحركة للمشروع الاول .. من هنا اصطفت قطر والسعودية وتركيا  –  اردوغان- الذي يمتلك على الهامش مشروعاً لا يتعارض مع المشروع الأمريكي – الصهيوني ولهذا احتضن اردوغان رموز الاخوان وتجاذب مع قطر ولم يصطدم مع ” ال سعود ” رغم اضغاث حلم الخلافة ” الاسلامية ” فيما بينهما , كل هذا يتعارض تماما مع بوصلة سورية في تحرير القدس .

– سوقت أمريكا للربيع العربي المزعوم وللشرق الأوسط الجديد وتقسيم المقسم وتجزئة المجزأ . وظهر بعد ذلك أن الربيع العربي المزعوم هو الربيع الاسرائيلي والخريف العربي . فهل اصبحت هذه الصورة واضحة لدى الجماهير العربية في أقطارها المختلفة ؟

بالفعل صار ت واضحة لدى الجماهير العربية و غير العربية بعد سقوط امبراطوريات الاعلام الذي كان بمثابة الكتيبة الاولى في مكونات المشروع الامريكي الصهيوني للدرجة التي دفعت بعض وسائل الاعلام التي ظلت تروج للمشروع نفسه للبحث عن طرق لاستعادة جمهورها الذي فقدته فراحت تنشر تقارير عن كيف نشأت الجماعات الارهابية فكيف كانت المخابرات الأمريكية ضالعة بالأموال الخليجية والتسهيلات التركية ..  دفع الى هذا الفهم أمرين أولهما ثبات الجيش العربي السوري ومن خلفه الشعب العربي في سورية والثاني الزلزال المصري الهادر في تعرية المشروع الامريكي و إصراره على عزل حكم الاخوان , لتتوالى منظومة السقوط حتى ولو عن خجل سواء في تونس او ليبيا وكذا تدهور مشروع اردوغان وسقوط ” ال سعود ” في المستنقع اليمني , كل هذا السقوط خلق تحالف وقطب أوقف القطب الامريكي الأوحد وعرقل مسيرته وثبت مكانة ايران اقليمياً ودولياً .

-برأيك كيف ستكون مخارج الأزمة السورية ؟

شخصيا انا أؤمن بقاعدة ” ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ” سواء أكانت القوة عسكرية أو سياسية , من هنا أي مبادرة تتحدث عن الحل السياسي يلزمها في الاساس انتصارات بالميدان وكذلك تماسك وتنامي وتعاظم قوة الجبهة الداخلية ” الجيش والشعب يد واحدة ” من هنا تأتي قوة العامل السياسي .. فعلى مدى الأعوام السابقة أربعة سنوات ونيف اعتمدت الاستراتيجية السورية على هذا الاساس كما ارى ,وعلى مدى نفس السنوات محاولات على قدم وساق من قبل العدو للنفاذ بكل السبل والحيل لخلخلة الجبهة الداخلية او تنامي دور تجار الازمة الاكثر خطورة بهدف إحداث حالة فوضوية للتأثير على احتياجات المواطن لكنهم حتى الان لم يحققوا النجاح في مواجهة مثابرة الشعب و إصراره على النصر .. من هنا وبكل وضوح اقول : لابد من الاسراع في مكاشفة حقيقية تدفع كل مكونات معسكر المقاومة , المعسكر المناهض للمخطط الامريكي الصهيوني لإتخاذ دور اكثر فعالية يتعدى الدور الدبلوماسي او المؤتمرات الصحفية المؤيدة لسوريا .. سوريا لا تدافع عن سوريا فقط ولا تدافع عن الوطن فقط  بل تدافع عن معسكر ممتد من روسيا وحتى أمريكا الجنوبية وكل مناصري الحق والعدل في العالم لهذا استوجب الامر الان القيام بفعل ميداني وعدم الاكتفاء بالدبلوماسية رغم اهميتها .. ما قامت به روسيا مؤخرا من مد الجيش السوري بطائرات و اسلحة متطورة وتجهيز جسر من المساعدات الانسانية لا بد وان يتزايد من كافة دول هذا الحلف , غير مقبول ان يقوم الجندي السوري والمواطن السوري بما يقوم به على مدى السنوات الماضية ولا يتوفر له كل ما كان متوفرا قبل الحرب العالمية من محروقات وكهرباء وأدوية وكافة متطلبات الحاجيات الاساسية وكذلك دعم لوجستي على المكشوف ودون مواربة ولا من وراء حجاب او خجل , ما انتظره اليوم قبل غد ان يرد المعسكر المقاوم الممتد على خريطة العالم عملياً على “قلة ادب ” تميم بن حمد عندما أعلن أخيرا تقديمه 100 مليار لسورية مقابل التخلي عن الرئيس بشار كونه الركيزة الرئيسية لاستمرار المشروع المقاوم هذا الرد العملي بتقديم ما يزيد عن هذه القيمة بتوفير كافة احتياجات المواطن السوري الذي ضحى بها طواعياً لنصرة المشروع المقاوم ولنصرة المعسكر الدولي المناهض هذه القيمة لا تساوي شيئا يذكر فيما ضحى به المواطن العربي السوري .

 -وختاماً ما هو الدور الذي ممكن ان تلعبه مصرفي الازمة السورية؟

مصر في حرب ولا نصر لها بدون انتصار لسوريا انطلاقا من حقيقة راسخة ان أمن مصر القومي يمتد من جبال اوراس وحتى منابع النيل , عندما سقطت هذه القاعدة بتوقيع ” السادات ” لكامب ديفيد” اتفاقية الذل والخيانة لمصر قبل ان تكون خيانة للأمة وللوطن , فلم تنفذ مصر منح السادات 9.99 من عشرة القرار والسيادة الاقتصادية والسياسية للأمريكان لم ينقذها من المعاناة والانكسار الاقتصادي كما كان يعد وقتها .. اليوم وبعد هزيمة مشروع كامب ديفيد وبعد المشروع الإخواني التابع ايضا لم تسلم مصر بعد مما يدبر لها , واضعين في الاعتبار ان واشنطن لن تقبل ان يكون رد فعل مخططاتها التقسيمية ان تخرج مصر من قبضتها كما كانت ولن يقبل الشعب ان تستمر الهيمنة الامريكية بعدما تأكد الصغير قبل الكبير أن امتلاك مصر لمقدراتها وقرارها هو الحل ولكن لسنا في زمن يدفع الادارة السياسية المصرية ان تعلن استعدائها لواشنطن ولكن في مقدورها ان تمد العلاقات بمختلف اشكالها الى المعسكر الاخر , أن تنوع علاقاتها حسب مصالحها منها ما هو بصوت مرتفع كما يحدث مع تركيا وقطر والارهاب بكافة صوره ومنها ما هو مجرد طحن بلا دقيق كما يحدث من كونها في التحالف الامريكي ضد داعش مجرد كلام فقط معترضة على طريقة التعامل الامريكي  ” الخبيثة ” في محاربة الارهاب , وكذا أعلنها التحالف مع ” السعودية ” في اليمن ولم يثبت أنها اشتركت ولو بطلقة ” نبلة ” ولكن هذا الموقف مسبة لمصر .. باختصار مقصود لابد من وضع حد للعلاقة  غير السوية مع مصر والسعودية وهو قادم لا محالة علما بأن موقف مصر في اليمن رغم أنه ” مسبة ” فهو محل اختلاف مع السعودية التي تسعى لإيقاع مصر داخل هذا المستنقع .. كذلك لا ترضى السعودية بالدور المصري اتجاه سورية وهذا كان واضحا تماما فيما عرف بمؤتمر القمة العربية المنعقد بشرم الشيخ حين أصرت مصر على عدم اجلاس ” المعارضة ” على مقعد سورية و الاصرار على رفع علم سورية ولهذا كان اخر تصريح للخارجية المصرية قبل أيام أثناء انعقاد مؤتمر ما عرف بالمعارضة بمصر ” الأسد خط أحمر ” من ناحيتي أطالب بالوضوح والعلانية والمصارحة فالعدو مشترك والنصر مشترك وهزيمة أحد الطرفين هزيمة للاخر .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.