اللاجئون السوريون والوعود الدولية: لا حلول عملية حتى الساعة

منذ بداية الأزمة السورية، كانت الساحة اللبنانية من أبرز المتضرّرين من تداعياتها، لا سيما على صعيد تدفق اللاجئين بأعداد كبيرة جداً، من دون أي إجراءات عملية تساهم في الحد منها، نظراً إلى الخلافات التي كانت قائمة بين القوى السياسية، أيام حكومة نجيب ميقاتي السابقة، بالإضافة إلى تخاذل المجتمع الدولي في تقديم المساعدات الإنسانية المطلوبة، مع العلم أن الإمكانات المحلية محدودة في هذا المجال.
في ظل هذا الواقع، كانت الوعود الدولية تتدفق على المسؤولين اللبنانيين، من دون أن يعني ذلك ترجمتها عملياً، في حين كانت التداعيات تتعاظم، لتشمل العديد من النواحي الإقتصادية والإجتماعية والأمنية، بالإضافة إلى تلك السياسية المعروفة، وصولاً إلى المرحلة الراهنة التي إنفجرت فيها هذه الأزمة على الصعيد الأوروبي، بعد أن قررت الحكومة التركية فتح حدودها أمام الأعداد الضخمة الراغبة بالوصول إلى القارة العجوز، حيث الحلم بالحصول على وثيقة “اللجوء” أو “الهجرة”.
في الوقت الراهن، عادت هذه الأزمة لتتصدر جدول أعمال المسؤولين اللبنانيين خلال لقاءاتهم الخارجية، خصوصاً تلك التي عقدت في الأيام الأخيرة في نيويورك، إلا أن مصادر مطلعة تؤكد، عبر “النشرة”، أن لا جديد يسجل في هذا الإطار، حيث الرغبة الأوروبية الواضحة تتمثل بتوفير الظروف التي تحول دون تدفق المزيد من اللاجئين، من خلال تأمين مقومات البقاء في أماكن تواجدهم الحالية، مع ما يعنيه ذلك من ضغوط على الأوضاع اللبنانية الداخلية.
وتشير هذه المصادر إلى أن المعطيات توحي بأن الأزمة السورية لن تصل إلى خواتيمها السعيدة في وقت قريب، بل على العكس من ذلك فإنّ الأمور ستزداد تعقيداً في المستقبل القريب، مع دخول العامل الروسي إلى الحرب الدائرة منذ سنوات، وتلفت إلى أن إنفجار أزمة المهاجرين ناجم بشكل أساسي عن سياسة أنقرة الراغبة في الضغط على دوائر صنع القرار العالمية، لدفعها نحو التسليم بمخططها إقامة منطقة عازلة في الشمال السوري تخضع لإدارتها المباشرة، بهدف إعادة القسم الأكبر من اللاجئين إليها.
وفي حين تعرب المصادر نفسها عن تشاؤمها من الوعود الدولية التي تقطع، توضح أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها التراجع عن مثلها عندما تنتفي المصلحة، وتلفت إلى أن الإهتمام الحالي يتركز على اللاجئين المتواجدين في تركيا والأردن، وتذكر بأن قرار الولايات المتحدة الأمريكية إستقبال لاجئين سوريين في أراضيها لا يشمل المتواجدين في بلاد الأرز، حيث المطلوب على ما يبدو إبقاءهم من دون حلول عملية، تتضمن عودتهم إلى المدن والبلدات الآمنة في الداخل السوري، نظراً إلى أن هذه الورقة الإنسانية من الممكن أن تستخدم لاحقاً كوسيلة ضغط على بعض القوى السياسية، لا سيما تلك المتحالفة مع الحكومة السورية.

بالتزامن مع ذلك، تلفت هذه المصادر إلى الأجواء، التي بات الحديث عنها علنياً، والتي توحي بأن هناك رغبة في توطين هؤلاء السوريين في مرحلة لاحقة، من خلال دمجهم بالمجتمعات اللبنانية، وتشدد على أن هذا الأمر طرح في أكثر من مناسبة من قبل ممثلي دول فاعلة، بالرغم من أن الجميع يعلم بأن التركيبة الديمغرافية المحلية لا تستطيع أن تتحمل مثل هذه الخيارات، وتؤكد بأن لبنان يبقى الحلقة الأضعف في هذا المجال، بسبب الإهتراء الذي يصيب مؤسساته، بالإضافة إلى عدم قدرته على الصمود بوجه المشاريع الكبرى، وتضيف: “بعيداً عن الإتهامات العنصرية، البلاد ستكون أمام تكرار حالة اللاجئين الفلسطنيين، ولا يمكن الحديث عن أي تغيير فعلي في وقت قريب، نظراً إلى أن الواقع السوري سيدخل مرحلة من الستاتيكو من المرجح أن تستمر لسنوات”.
في هذا الوقت، تؤكد المصادر المطلعة أن الجهود الدولية تنصب على منع تحول السواحل اللبنانية إلى نقطة للمهاجرين غير الشرعيين نحو البلدان الأوروبية، وتلفت إلى إجراءات عملية من الممكن أن تتخذ لتحقيق هذه الغاية، وتشدد على أن المسؤولين الغربيين يطرحون هذا الأمر مع جميع المسؤولين المحليين، مع وعود بتقديم مساعدات مادية عاجلة لإحتواء أزمة اللاجئين، خصوصاً بعد إبلاغهم من قبل السلطات اللبنانية المعنية أنها أصبحت عاجزة عن تلبية حاجاتهم، بالتزامن مع تقديم الدعم إلى المؤسسات العسكرية والأمنية حفاظًا على الإستقرار الداخلي، نظراً إلى أن الجماعات الإرهابية تنشط في البيئات المتوترة، وفي هذه الحال سيكون هناك أسباب جديدة لهجرة اللاجئين متمثلة بالأوضاع الأمنية.

في المحصلة، تؤكد هذه المصادر أن لا حلول عملية لأزمة اللاجئين حتى الساعة، بل على العكس من ذلك هي مرشحة إلى التفاقم، أو على الأقل البقاء على ما هي عليه، بانتظار المشهد الذي ستكون عليه المنطقة في المرحلة المقبلة.

المصدر: النشرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.