الام السورية…ملحمة من الشموخ والكبرياء

تحرير : بيان علي

“أم أحمد” هي احدى النساء السوريات الشرفات…أم لشابين في عمر الورود”أحمد ومحمد”كانت أم أحمد تودع ولديها وهما يستقلان الحافلة التي ستنقلهما للالتحاق بالجيش العربي السوري…جيش الوطن.

زرفت عليهما دمعا ساخنا، ولوحت بيديها بابتسامة ملؤها الحب والحنان وبشفاه تتمتم بالدعاء لهما بالتوفيق والسلامة…

انطلقت الحافلة نحو مقصدها، أحمد ومحمد ومن معهم من ابطال الجيش العربي السوري، بقامات عالية وعزيمة قوية وجباه مرفوعة…

تذكرا كلام والدتهما بان لاعزة ولا كرامة الا بعزة وكرامة الوطن…وان سورية هي الام الكبرى للجميع وترابها ترويه دماء الابطال وتصونه أرواحهم…

علمتهم انهم الأغلى على قلبها…لكن علمتهم أيضا ان نداء الوطن أجل نداء، وافتداءه اجل فداء، علمتهم ان الارهاب اسود لادين له…

علمتهم أن الطائفية رجس من عمل الشيطان…

وصل الجنود الى ارض المعركة وكان نصيب أحمد ان يكون في درعا ومحمد في دير الزور…

وبعد ستة أشهر استشهد أحمد وهو يدافع عن ماتعلم بيد الغدر والارهاب…استشهد بعد ان سجل ملحمة في التضحية والفداء…

وصل خبر استشهاده الى امه وزف اليها شهيدا ملفوفا بعلم الوطن…                                                                                    زغردت أم أحمد ونثرت الورود والأرز وقالت بصوت عال: لبيك سوريا…لبيك يا أرض الأحرار…لبيك بكل اولادي…بدمي…بمالي وبكل ما أملك…رحمك الله يا ولدي ومبارك لي وللوطن شهادتك..

ومرت ثلاثة أشهرأخرى وزف لها محمد شهيدا بطلا يروي رفاقه قصة شهادتك بافتخار…وزغردت أم أحمد ونثرت الورود مرة أخرى وقالت:(الحمد الله الذي كرمني باستشهاد محمد ومن قبله أحمد فهم فداء الوطن))

أم أحمد…هذه الأم المناضلة…ليست سوى حالة من آلاف الحالات التي تشهدها بلادنا يوميا،ليظهر لدينا في كل يوم ألف خنساء،وألف أحمد ومحمد… وفي وطني”سوريا”هي أم الشهداء..أم الأبطال.أم الجريح..الارملة..الثكلى..تعيش ساعات الانتظار الطويل لتزف كل يوم عريسا للوطن..فهي المعلمة الأولى للحب والشجاعة والكرامة والتضحية في سبيل الوطن…هذه هي المرأة السورية..                                                        لذا، ما على أعظم الرجال الا انا ينحني اجلالا ازاء عظمة وشجاعة المرأة السورية صاحبة الحزن الشامخ، تلك المرأة التي اعطت ومازالت تعطي حتى فاقت بعطائها حدود الخيال، ليسجل التاريخ ملحمة في الحب والفداء…                                                                                                 بكل فخر نقول جميعا: كلنا أم أحمد، وكل شهيد على هذه الارض الطاهرة، ينتظره عشرة في أرحام الامهات السوريات المناضلات..الى أن يأتي اليوم الموعود،يوم النصر، يوم تطهير أرضنا المقدسة من أخر عدو دنس ترابها,فلا بدّ ياأم الشهيد..من بزوغ فجر جديد….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.