الجعفري أمام قمة الأمم المتحدة للتنمية: سورية تعاني من إرهاب يحرق كل ما حوله

سورية الاعلامية_حسن قاسم.

أكد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري أن سورية تعاني من موجة تطرف وإرهاب موجهين عن بعد وغير مسبوقين منذ أكثر من أربعة أعوام مشيرا إلى أن هذا الإرهاب يحرق كل ما حوله ويبدد منجزات ومسيرة السوريين نحو التنمية ويحاول تدمير اقتصاد سورية وبنيتها التحتية وسرقة مواردها بشكل ممنهج ويهدد أمنها وسلامة مواطنيها ويعمل لإلغاء دور وطاقات الشباب والنساء ويبدد حضارتها.

وقال الجعفري أمام قمة الأمم المتحدة للتنمية والتي اعتمدت وثيقة جدول أعمال التنمية لما بعد العام 2015 إن “موجة الإرهاب تلك لم يكن ليكتب لها الحدوث والاستمرارية إلى يومنا هذا لولا السياسات الخاطئة للبعض وقصر النظر للبعض الآخر حول هذه الأوضاع في سورية وكذلك حول ما يجري في أنحاء المنطقة كذلك.. خاصة مع انخراط بعض الدول في تأجيج الأزمات تحقيقاً لمصالح سياسية لاأخلاقية من جهة وتغاضي البعض وعدم جديته في مكافحة انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة والذي بات يطرق كل مكان حول العالم مع استغلال الإرهابيين لوسائل الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة وتوفر التمويل الوفير لهم من جهة ثانية”.

وأضاف مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة.. “لقد بات واضحاً أن ما تشهده سورية هو موجة تطرف وإرهاب يقودها إرهابيون ومتطرفون وسماسرة ودوائر استخبارات إقليمية ودولية معروفة.. فالجميع يعلم الآن أين تصدر فتاوى الإرهاب التي تحرض السوريين ضد بعضهم البعض والكل يدرك الآن من يقدم السلاح والدعم اللوجيستي والرواتب الشهرية للإرهابيين المرتزقة الأجانب القادمين من أنحاء العالم ومن يسهل عبورهم الحدود إلى داخل سورية لضربها وتدمير مؤسساتها وتهديد أمن وسلامة مواطنيها ومن يوزع على هؤلاء الإرهابيين أذون العبور إلى وهم جنتهم”.

أوضح الجعفري أن الهدف النهائي لهؤلاء الإرهابيين ومشغليهم هو تدمير سورية وما تمثله كأهم قلاع الاعتدال والتسامح والتعايش السلمي في المنطقة.. مشيرا إلى أن الصراع الذي تخوضه سورية حالياً حكومة وشعباً هو صراع الاعتدال مع التطرف صراع الحضارة والتنمية مع التخلف وصراع الاستقرار مع الفوضى.

وتابع.. “تشاهدون جميعاً وبشكل يومي مشاهد القتل والتدمير التي يقودها إرهابيو داعش وجبهة النصرة وكذلك التنظيمات الإرهابية الأخرى في سورية والتي يسميها البعض بشكل مستهجن “المعارضة المسلحة المعتدلة” التي تسلم سلاحها الأمريكي إلى جبهة النصرة الإرهابية بحسب بيان صدر أمس عن البنتاغون الأمريكي وتنشر هذه “المعارضة المسلحة المعتدلة” إرهابها المعتدل بقصف المدنيين في القرى والبلدات السورية بآلاف الصواريخ وقذائف الهاون حاصدةً حياة آلاف المدنيين والجرحى يومياً وملحقةً الدمار في الممتلكات العامة والخاصة”.

وشدد الجعفري “على أنه وفي ضوء معاناة سورية من آفة الإرهاب فإننا نؤيد بقوة الإشارة في الوثيقة المعتمدة إلى اعتبار مكافحة الإرهاب أولوية لتحقيق التنمية المستدامة وننوه بأن مكافحته تتم على أسس أهمها احترام ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي وخاصة مبدأ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وتنفيذ قرارات منظمتنا ذات الصلة بمحاربة الإرهاب وتعرية ومحاسبة الحكومات والمنظمات والأشخاص المنخرطين في تمويل الإرهاب ودعمه وتوفير تعاون دولي فوري للتنسيق في مكافحة الإرهاب اقتصاديا وعسكريا وسياسياً والحيلولة دون استفادة الإرهابيين من التكنولوجيا الحديثة لنشر أيديولوجيتهم الإرهابية وتمويل عملياتهم”.

وبين مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة أن العائق الآخر أمام التنمية المستدامة في المنطقة هو الاحتلال الإسرائيلي المستمر لأكثر من ستة عقود والذي يتمتع بحصانة بعض النافذين في هذه المنطقة والتي تحميه من أي محاسبة على انتهاكاته وجرائمه ضد الفلسطينيين والسوريين في الجولان وهي الحصانة التي شلت كل أفق للسلام وإعادة الأمن والاستقرار والتنمية للمنطقة.

وقال الجعفري.. إنه رغم توافقنا في وثيقة “ريو زائد 20″ لعام 2012 واعتمادنا لعشرات القرارات التي أكدت جميعها على ضرورة إنهاء ظاهرة فرض تدابير اقتصادية قسرية أحادية الجانب ضد دول أخرى وهي التدابير التي تشوه العلاقات الودية بين الدول وتتناقض مع القانون الدولي تستمر هذه الظاهرة بالاتساع مع اعتماد دول نافذة اقتصادياً على هذا الأسلوب بهدف تحقيق مكاسب سياسية غير آبهة بأن المتضرر من هذه العقوبات هو معيشة وتنمية الشعوب في نهاية المطاف.

وتابع.. “ولعل من الأهمية بمكان التنويه بأن أثر هذه التدابير غير القانونية يكون مضاعفاً عندما يتم فرضها على دول نامية فقيرة أو تلك التي تعاني موجات الإرهاب والنزاعات والكوارث أو الاحتلال… ففي سورية فرضت عدة دول عقوبات اقتصادية أحادية الجانب ضد أهم القطاعات السورية حيوية كالتجارة والتمويل والاستثمار والطاقة وهو أمر ألحق بسورية خسائر كبيرة جداً وانخفاضاً حاداً في مقاييس التنمية والذي انعكس بدوره سلباً على معيشة السوريين ورفاههم ونقصاً كبيراً في توفير احتياجات السوريين من المواد الإغاثية والطبية … فالسوريون يعتبرون بأن ظروفهم الاستثنائية تقتضي التآزر والتضامن الدولي في دعم بلادهم ومؤسساتها لا معاقبتهم اقتصادياً بشكل يزيد الضغوط عليهم والتي تسبب بها الإرهاب”.

أوضح الجعفري أن “ظاهرة الهجرة ما هي إلا نتيجة للنهج الخاطئ الذي تتعامل به بعض الدول مع الأوضاع في البلدان النامية ولا سيما عدم الجدية في دعم الدول النامية اقتصادياً أو انخراط بعض الدول في تأجيج الأزمات والتدخل في استقرار الدول وخيارات شعوبها وشوءونها الداخلية كما يحدث بحق بلادي أو بسبب الاحتلال كما يحدث في فلسطين أو غزو الدول وانتهاك سيادتها كما حدث في العراق وليبيا أو بسبب فرض عقوبات اقتصادية ضد دول أخرى كبلادي سورية وكوبا وفنزويلا والسودان وإيران وبيلاروس… وجميعكم تشاهدون حالياً نتائج هذا النهج من موجات هجرة غير مسبوقة”.

واختتم الجعفري كلمته بالقول.. إن “معالجة أزمة اللاجئين لا تتم عبر استجداء البعض للأموال فقط بل تتم بوقف هذا البعض لدعمه للإرهاب في بلادي وعبر إغلاق حدوده مع بلادي أمام شتات الإرهاب والمرتزقة العالمي”.

تنص الوثيقة التي اعتمدتها قمة الأمم المتحدة للتنمية رسمياً خطة جديدة طموحة للتنمية المستدامة ستكون محور اهتمام المجتمع الدولي والحكومات خلال السنوات الـ 15 المقبلة من خلال العمل على إنجاز 17 هدفاً من أهمها القضاء على الفقر بجميع أشكاله، وتوفير الأمن الغذائي، وضمان الصحة الجيدة، والتعليم المنصف، وتعزيز النمو الاقتصادي المطرد والشامل للجميع والمستدام.

سما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.