هل تقصم ضربات التحالف الدولي ظهر البغدادي أم تقويه؟

هل تقصم ضربات التحالف الدولي ظهر البغدادي أم تقويه؟

بعد مرور عام على الضربات الجوية الدولية المتواصلة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، فشلت واشنطن وحلفاؤها في القضاء على تنظيم “داعش” أو إضعافه في العراق وسورية.
ولا يزال تنظيم “الدولة الإسلامية” على الرغم من ضربات الولايات المتحدة وحلفائها الجوية، يحتفظ تقريباً بكامل الأراضي التي سيطر عليها في البلدين، لم يختف من الوجود، ولم تضعف سطوته، بل تدل جميع المؤشرات على أنه باق ويتمدد كما يقول الشعار الذي يرفعه مناصروه.
حرب الولايات المتحدة وحلفائها على “داعش” في العراق بدأت فعليا في 19 سبتمبر عام 2014، فيما انطلقت الغارات على مواقع تنظيم “الدولة” في سورية 22 سبتمبر من نفس العام، واستخدمت فيها مئات الطائرات المقاتلة والتجسسية والصواريخ المجنحة إضافة إلى الأقمار الاصطناعية وأحدث تقنيات الرصد.
حشدت واشنطن تحالفاً يمكن القول إنه الأكبر في التاريخ ضد مجموعة “إرهابية”، ورصدت لحربها ضده 3.5 مليار دولار من ميزانيتها الدفاعية البالغة 650 مليارا، ونشرت المئات من جنودها وخبرائها في الدول المجاورة، وكان لسلاحها الجوي نصيب الأسد من عمليات القصف الجوي في البلدين، نحو 93% في سورية و70% في العراق، ومع ذلك لم يؤد ذلك إلى أي نتائج تُذكر.
وتشير الأرقام الرسمية الأمريكية إلى أن طائرات قوات التحالف الذي تشارك فيه بأشكال مختلفة أكثر من 60 دولة، بينها 5 دول عربية، نفذت 20000 عملية قصف ودعم جوي ومرافقة، بينها 5200 طلعة استخدمت خلالها الطائرات سلاحا واحدا من ترسانتها على الأقل.
أسفرت آلاف الغارات التي نفذتها قوات التحالف، حسب تصريح لتوني بلينكين نائب وزير الخارجية الأمريكية أدلى به في حزيران الماضي، عن مقتل 10 آلاف من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” بمعدل مصرع 1000 مقاتلاً شهرياً منذ بدء العمليات الجوية في أغسطس من العام الماضي، إلا أن بلينكين قال: “إن “داعش” يجند ألف عنصر كل شهر ويعوض خسائره البشرية”!
إذاً ماذا حققت الضربات الجوية في العراق وسورية فعلياً حتى الآن؟ الأرقام الأمريكية تتحدث عن تدمير 10684 هدفاً لتنظيم “الدولة الإسلامية” في البلدين منها 3262 مبنى، و119 دبابة و1202 آلية و2577 موقعاً قتالياً.
إلى جانب حصيلة الإنجازات تسببت ضربات التحالف الدولي الجوية في العراق وسورية في مضاعفات خطيرة، حيث قالت وسائل إعلام أمريكية: “إن استهداف القصف الأمريكي للمنشآت النفطية ومخازن الحبوب ومحطات الكهرباء في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم في سورية ضاعف من معاناة السكان وتسبب بنقص في الغذاء وزاد من ارتفاع أسعار السلع”.
في هذه الأجواء المشحونة بالفشل، احتفظ الرئيس الأمريكي بثقته في النصر، حيث أكد في أيار الماضي إثر سقوط مدينة الرمادي في قبضة تنظيم “الدولة الإسلامية” أن بلاده لا تخسر الحرب في العراق وسورية، واصفاً سقوط الرمادي بأنه “انتكاسة تكتيكية”.
هذا التشخيص أثار غضب السيناتور الجمهوري جون ماكين الذي عبّر عن استغرابه من تكرار أوباما لمثل هذه التعابير فيما “يُقتل الآلاف من الأشخاص وتنتشر الجثث المحترقة في الشوارع إلى جانب الإعدامات وقطع الرؤوس”.
ماكين  رأى الحل في إرسال قوات برية أمريكية لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”، مشيراً إلى أن 75 % من الغارات الجوية تعود فيها الطائرات إلى قواعدها دون أن تلقي حمولتها من القنابل والصواريخ بسبب عدم القدرة على تحديد الأهداف.
بالمقابل، يصر الرئيس الأمريكي باراك أوباما على أن محاربة تنظيم “الدولة” براً من مسؤولية دول الجوار، وتمضي واشنطن قدماً في محاولة حشد المزيد من الدول لحملتها الجوية حتى أنها طلبت مؤخراً من أوزبكستان الانضمام إلى تحالفها الدولي، ما يشير إلى أن البيت الأبيض يواصل خططه القديمة في محاربة تنظيم “الدولة” غير عابئ بنتائجها المخيبة للآمال.

 

المصدر: روسيا اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.