أدونيس الخالد لسوريا الإعلامية : “أن أكون مغترباً خارج سوريا أقل ألماً من أن أكون مغترباً داخلها ..وأينما كنت سأبقى صوتاً سورياً يحاول أن يُسَخّر الأمل بقدر مايَسخَر من الألم”.

أدونيس الخالد لسوريا الإعلامية : “أن أكون مغترباً خارج سوريا أقل ألماً من أن أكون مغترباً داخلها ..وأينما كنت سأبقى صوتاً سورياً يحاول أن يُسَخّر الأمل بقدر مايَسخَر من الألم”.

سوريا الاعلامية – حنين اللبان

بحضوره الملفت وصوته الرائع… بحبه لعمله وشغفه .. بإبداعه.. بتواضعه وأسلوبه الراقي .. بمحبة متابعيه وقربه من جمهوره استطاع أدونيس الخالد أن يكون إعلامياً استثنائياً منذ أول ظهور له على الشاشة حيث أثبت وجوده وتصدر قائمة أفضل الشباب الإعلاميين حيث كان لسوريا الإعلامية الحوار التالي :
ماذا تحدثنا عن أدونيس كشخص وليس كإعلامي ؟
لاشيء يميز حياتي الشخصية منذ الطفولة سوى ماسيتقاطع مع المهني لاحقاً, فأنا أنتمي إلى أسرة إعلامية , وبالتالي اهتمام الأهل ذاته تسلل إلى ذاتي ووجدت نفسي منذ الطفولة أمام الكاميرا بقرار سبق قراري.
ما الذي يخطر ببالك عندما تسمع هذه الكلمات؟
سوريا: سوريا تعني لي غناءً بصوت فيروز وشعراً كما في شعر نزار وسعيد عقل .. سوريا لاتعني نثراً أو إنشاءً وكلمات أفرغوها من مضامينها الجمالية بسبب التكرار في الإعلام , فأنا لا أجيد الشعر ولا أجيد الغناء وعليك أن تسمعي جوابي من فيروزالتي غنت الشام , والشام تعني دمشق وتعني سوريا الكبرى..
الهجرة : لا أدري إن كان مصطلح الهجرة في الآونة الاخيرة مصطلحاً صالحاً للحالة السورية .. ربما الأنسب أن نقول تهجير .
الشباب السوري بكل ماتعني هذه الفئة من طاقات تتهجر نتيجة أسباب معروفة وبالتالي لا أريد إحصاءها أو الإضاءة عليها, فكل شاب هاجر يحمل حكايته معه وسببه ..أيضاً يحمل محنته معه, كما أن من بقي هو بدوره له قصة وظرف ورؤية وربما أمل .
أما إذا كنت أنا المقصود بسؤالك عن الهجرة , نعم هاجرت فأن أكون مغترباً خارج سوريا أقل ألماً من أن أكون مغترباً داخلها ,وأعرف أن جملتي الأخيرة ستثير حفيظة بعض المغالين و حاملي الشعارات ومع ذلك قلتها.
كيف كانت بدايتك في دخول عالم التقديم ؟
دخلت التقديم ضمن مسابقة رسمية في إذاعة دمشق عام 2011 ولم أكن بحاجة لتشجيع أحد سوى زميلتي في الجامعة وهي من أخبرني بإمكانية التقدم وبالفعل انطلقت إلى الطابق الرابع في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون وهناك كان لقائي باللجنة وكبار المذيعين ومنهم من رحل مثل الكبيرين فريال أحمد وعلاء الدين الأيوبي .. لأكون من بين 9 ناجحين فقط من أصل 37متقدماً و بذلك كنت أصغر مذيع في هذه الإذاعة العريقة .
من هو الشخص الذي شجعك على دخول هذا المجال؟ ومن قدوتك في الإعلام؟
في الإعلام يوجد تجارب وأسماء لامعة سواء على الصعيد العربي أو العالمي ,و قد أكون تأثرت عن وعي أو باللاوعي , لكن تأثرت بأولئك الذين يستغلون العمل الإعلامي والشهرة لصالح العمل الخيري والإنساني.. ولا تعنيني الأسماء التي تتسابق للأخبار الحصرية و مايسمونها “السكوب” ربما يقوم هؤلاء الإعلاميين من خلال ذلك بجذب أكبر عدد من المتابعين و لكن هذه الشريحة من الجمهور أفضل الابتعاد عنهم.
ما هو البرنامج الذي شعرت أنه ممكن أن يكون مدخلك إلى عالم النجومية ؟
أنا اليوم أتحفظ كثيراً على المصطلحات وخاصة مصطلح النجومية , ليس لدينا نجوم كلنا بشر وعاديون والفرق الوحيد أن مجال عملي تحت الضوء , فهناك طبيب أنقذ حياة مريض يستحق الضوء أكثر مني .
لكن الشهرة والاسم والبصمة يمكن للإعلامي أن ينالها بالإخلاص لعمله من خلال الخيارات المدروسة و أن يكون الرهان على المشاهد وليس على المدير والمسؤول , بل على العكس تماماً أنا أحياناً أعرف مدى نجاح ما أقدمه من درجة اعتراض المدير عليه, فعلاقتي مع المشاهد “دائمة” وعلاقتي مع المدير “عابرة”, واستثني السيدة رائدة وقاف فهي لم توفر جهداً لكن المشكلة تراكمية.
حيث كانت دائماً تواجه الإرث الوصائي للجهات الأخرى , وخاصة عريف الفنانين السوريين زهير رمضان الذي يمنح الشهادات الوطنية على من يشاء وينزعها حين يريد وهو ليس العريف الوحيد فثمة عرفاء داخل التلفزيون وناشطون جداً , وأقصد بالعريف المنافق الذي يسدد أقساطاً وطنية للحصول على كل ماهو حق لغيره.
أما بالنسبة لسؤالك عن البرامج التي قدمتها إنني أعتز بكل لقاء و برنامج قدمته سواء في الإذاعة و بالتحديد الإذاعة الأولى في سوريا ،المدينة اف ام” من “قسم شرقي” الذي يعنى بالطرب و الموسيقا إلى آخر برنامج قدمته في سوريا
الذي حمل اسم “سيلافي” ويعني بالفرنسية “هذه هي الحياة” والذي حقق أعلى نسبة متابعة في الإذاعة و جماهيرية كبيرة , وكانت بمثابة ذكرى أخيرة قررت الاحتفاظ بها قبل سفري من ذاكرة السوريين من خلال فتح مواضيع تساعدنا على الهروب من الواقع إلى ماض كان جميل و هادئ.
أما تلفزيونياً فأغلب حواراتي سواء من خلال برنامج “ألبوم” أو الحوارت الخاصة مع شخصيات سورية اعتبارية أسهمت في ترسيخ صورتي لدى المتابع و إنني أعتز بها جميعاً بدءاً من الحوار الأول مع الإعلامية القديرة هيام حموي وإلى حواري الأخير مع القدير بسام كوسا.
هناك أخبار عن اعتزالك مجال الإعلام هل هذه الأخبار صحيحة وإن كانت كذلك ماهو السبب؟
الاعتزال كلمة كبيرة على تجربتي الصغيرة و لكن خمس سنوات من العمل الاذاعي و التلفزيوني كانت كافية لي لإدراك أن الاستمرار شبه مستحيل في جو يملؤه الحقد و الكره , فربما استذكر جملة قالتها لي الإعلامية السورية القديرة منى كردي في لقائي الحصري معها “إذا أردت أن تستمر في الإعلام يعني أنك قررت أن تكون جبلاً , وإلا فانسحب” و على مايبدو أنني لم أكن ذلك الجبل , فرغم الكمية الكبيرة من الحب و التقدير لما أقدمه إلا أنه للأسف أستطيع القول إن الإساءة و الشتيمة أصبحت عادة لأغلب الناس .
لا أعلم إذا ما كان قرار هجرتي متلازم مع قرار الاعتزال, ولكن جملة تركها أحد المتابعين لي على موقع الفيسبوك استوقفتني و هي “إذا أنت تخليت عن الإعلام .. فالإعلام لن يتخلى عنك ”
ولكن الأكيد أنني اعتزلت الإعلام الحكومي رغم أنني دائماً كنت أقنع نفسي بأن المؤسسة التي أعمل لديها هي مكان عريق وفيه الصالح والطالح .
لكن للأسف الطالح قد طفح وطفح معه الكيل فلا احترام لمواعيد البرامج ولا إعلانات ترويجية ولا إنتاج ولا تسهيلات ولا أجور إلا لذوي العاملين في برامج القشور , والقشة الأخيرة كانت مع سلسلة الحوارات التي أجريتها مع الفنان بسام كوسا, والتي تغير موعد عرض بعض أجزائها بناءً على مسلسل غير سوري يحمل أوامر عرضه معه من قناة لبنانية لينسف برنامجنا وموعده.

وبذلك تكون القناة قد اخلت بوعدها بالسماح بحوار دون حذف اي شيء منه ..
لكن السبب الخفي وراء ايقاف بث الجزء الثالث هو محاولات نقيب الفنانيين الشرسة ل حذف الجملة التي ظهرت في الاعلان الترويجي لمدة شهر كامل حيث يقول بسام كوسا “لا توزع شهادات حسن سلوك و وطنيات على العالم و انت معروف من و كيف وصلت ” و بالتاكيد المقصود القرار الاول ل زهير رمضان بفصل الفنانين المعارضين .. و بالتالي ينتصر الفساد مرة جديدة على حرية الصحافة .. كيف لا اتوقف عن العمل و كيف اطالب بعدم الاحباط و انا اواجه وحيدا ضغوطا في مبنى مبني على المحسوبيات .. كيف لا و انا احوال منذ سنوات اطلاق برنامج او بث لساعات متواصلة لصالح قضايا انسانية …و الجواب الوحيد هو “ليس وقتها .. اتركها لبعدين .. خلينا بالفن.. لايوجد وقت” في حين يسمح بالثرثرة لمدة 70 ساعة متواصلة و بلا هدف سوا اثبات انه لدينا القدرة على السهر ..
هل من الممكن رؤيتك في المجال الفني كممثل أو منتج أو مخرج أو مؤلف ؟
منذ إطلالتي الأولى على التلفزيون بدأ الحديث و معه الدعوات للعمل في الدراما كممثل إلا أنني رفضت لأني لا أعاني من مرض “الجوع الدائم للظهور” ولو أردت ذلك لكنتم ستشاهدونني في برنامج يومي وفي أكثر من قناة في ذات الوقت.
ما هي بنظرك مقومات الإعلامي الناجح ؟ ما هي اقتراحاتك أو أفكارك لتطوير المجال الإعلامي في سوريا ؟
بعض مستلزمات النجاح معروفة خاصة فيما يتعلق بالثقافة والحضور أما العامل الحاسم هو الانتماء المطلق للمهنة والإخلاص لها ونزع أيام العطل عن المفكرة , فالإعلامي حين لايظهر على الشاشة لايعني أنه لايعمل بل على العكس على الشاشة قد يجد الراحة متاحة نسبياً لكن قبل وبعد عليه أن يتابع ويتابع إلى مابعد التعب وقبل أن يظهر على الهواء.
ليس لدي اقتراحات لتطوير الإعلام فقد قمت أنت بتوريطي بالتنظير في السؤال الأول ولن أعيد الكرة, فهناك خبراء بالإعلام يستطيعون أن يدلو بدلوهم لكنهم للأسف متوارون أو مهمشون, أما المشكلة العظمى فهي الاستهتار بعقل المشاهد.
و ختاما أشكرك على الاهتمام , وبالتاكيد أينما كنت سأبقى صوتاً سورياً يحاول أن يُسَخّر الأمل بقدر مايَسخَر من الألم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.