استثمـ.ـارات عـ.ـربية ضخـ.ـمة و رؤوس أمـ.ـوال كبيـ.ـرة تنتظـ.ـر الدخـ.ـول إلـ.ـى سـ.ـورية تبشر بانفـ.ـراجات

كتب الدكتـ.ـور حسن مرهج في صحيفة رأي اليوم : يبدو واضـ.ـحاً أنّ الحـ.ـرب على سـ.ـوريا وعناوينها العـ.ـريضة، قد دخلت منعطـ.ـفاً حـ.ـاداً سيكون له التـ.ـأثير الأكبر خلال الاشهر القادمة، ويوازي بتحـ.ـدياته سنوات الحـ.ـر.ب السـ.ـياسية والعسـ.ـكرية التي عايشها السوريين؛ هذا المنعـ.ـطف يحمل عنواناً اقتصادياً له مستويات متعددة، بعضها داخلي والآخر خارجي إقليمي مُعـ.ـادٍ للدولـ.ـة السـ.ـورية، والبعض الاخر مرتبط بشكل مباشر بحـ.ـلفاء دمشق ومدى تجاوبهم مع المنعطف الاقـ.ـتصادي الحـ.ـاد الذي تمر به سوريا،ولا يُمكن لأحد أنّ ينـ.ـكر أنّ حلـ.ـفاء دمشق قدموا دعـ.ـماً غير محدود، في السـ.ـياسة والعسـ.ـكرة والميـ.ـدان، وبغية اكتمال عقـ.ـد النـ.ـصر، لابد من اقتران ما سبق بدعـ.ـم اقتصـ.ـادي دون سـ.ـقف محدد، خاصة أنّ الجميع يُدرك بأنَّ سـ.ـقوط دمشـ.ـق وانهـ.ـيارها اقتصادياً، يعني في العمق انهـ.ـيار إيـ.ـران وروسـ.ـيا، على اعتبار أنّ الموقـ.ـع الجيواسـ.ـتراتيجي للدولـ.ـة السـ.ـورية،إنما يُشكّل بُعداً ذا أهـ.ـمية لا يُمكن الإحـ.ـاطة بأهميـ.ـته على الصعد كافة، وبطبيعة الحال فإن أعـ.ـداء دمشق يتربـ.ـصون انهـ.ـيارها اقتصادياً، كي يتمكنوا من فرض اجـ.ـندتهم السـ.ـياسية، واجـ.ـبار الدولـ.ـة السـ.ـورية على مقـ.ـايضات سـ.ـياسية، بعد تعرض المشـ.ـروع السـ.ـياسي وكذا العـ.ـسكري، إلى ضـ.ـربات قـ.ـاضية بددت معها كل الأجـ.ـندات التي جاءت من خلـ.ـف الحـ.ـدود.في البعد الخارجي للأزمـ.ـة الاقتـ.ـصادية في سوريا، يُمكن القول بأنَّ الأزمـ.ـة اللبنـ.ـانية بجوانبها السـ.ـياسية والاقـ.ـتصادية، لا سيما التشـ.ـديد على المـ.ـصارف اللبنانية، وإغـ.ـلاق الحدود اللبـ.ـنانية مع سورية، كل ذلك أدى إلى تضـ.ـييق الخـ.ـناق على سـ.ـوق الصرف السورية أكثر، ومنع تهـ.ـريب العمـ.ـلات الصعـ.ـبة ومواد المحروقات وسلع أساسية؛ ما فرض ضغـ.ـوطًا متزايدة على الليـ.ـرة السورية، وحصول نقـ.ـص في بعض السلـ.ـع في الأسواق السورية.في جانب خارجي أخر، فإن كافة الوقـ.ـائع والمعطـ.ـيات تؤكد أنّ واشـ.ـنطن ومحـ.ـورها عملوا على تقييد تحـ.ـركات الدول السـ.ـاعية لمساعدة الدولـ.ـة السورية ومساعدتها ماليًا، فقد بدأت عام 2019 بفرض عقـ.ـوبات أوروبية على شركات إنشـ.ـائية ورجال أعـ.ـمال لهم عـ.ـلاقات بالدولـ.ـة السـ.ـورية، ليبلغ بهذا عدد الشـ.ـخصيات السورية المشـ.ـمولة بالعقـ.ـوبات الأوروبـ.ـية 270 شخصًا إضـ.ـافة إلى 72 كـ.ـيانًا. وتتالت العقـ.ـوبات خلال 2019 من الولايـ.ـات المتحـ.ـدة وأوروبـ.ـا ضـ.ـد سوريا وإيـ.ـران ولبنان، وجرى تحـ.ـذير التجـ.ـار والدول التي حاولت المشاركة في معـ.ـرض دمشق الدولي عام 2019، وبات وصول ناقـ.ـلات النفـ.ـط الإيـ.ـرانية إلى الموانئ السورية أمرًا بالغ الصعوـ.بة، من جراء العقـ.ـوبات الأميـ.ـركية المفروضة على إيـ.ـران والمساعدات الإيـ.ـرانية المرسـ.ـلة إلى سورية.كما تسببت العقـ.ـوبات المفروضة على أذرع مـ.ـالية تتبع لـ “حـ.ـز.ب الـ.ـله” في لبنان في التضـ.ـييق على حركة الـ.ـسيولة المالية التي تصـ.ـب في سورية في نهاية المطاف. وانتهى العام بقانون قيـ.ـصر الأميـ.ـركي الذي فتح فصلًا جديدًا في تضييـ.ـق الخنـ.ـاق على الاقتـ.ـصاد السوري والنظـ.ـام، حاملًا عقوبـ.ـات هي الأقسى على الإطـ.ـلاق ضـ.ـد كل فرد وكـ.ـيان ودولـ.ـة تساعد سـ.ـوريا في إعادة الإعمـ.ـار أو تعـ.ـزيز قـ.ـدرة اقتـ.ـصادها.في جانب أخر، من البديهي القول بأنَّ كل التحـ.ـديات الخارجية لا يُمكن أنّ تجد لها أرضاً خـ.ـصبة، إنّ لم تكن هناك مقومـ.ـات ومعطيات تُحقق الشروط المطلوبة لنمو الاجندات الخارجية، وبالتالي لا يمكن أنّ يكون تـ.ـأزم الوضع الاقـ.ـتصادي في سوريا، نتيجة السـ.ـياسات الخـ.ـارجية التي تناهـ.ـض دمشق فحسب، لكن حقيقة الأمر هناك بُعد داخلـ.ـي في سوريا، يُعد مساراً خصباً للأجـــ.ـندات الخارجية، والذي يتمثل بالفـ.ـساد والمحسوبيات وغياب القـ.ـوانين التي تُجرم العبـ.ـث بموارد الدولـة أو أمـ.ـوالها، إضافة إللىذلك، فإن غياب الآليات الاقتـ.ـصادية التي يجب أنّ تُتبع فيما يعرف باقتصـ.ـاد الحـ.ـروب، فهي غـ.ـائبة بالمطـ.ـلق، ما يؤكد تلك المقاربة، أنّ الرئيـ.ـس السـ.ـوري بشـ.ـار الأسـ.ـد وخلال تـ.ـرؤسه اجتماعا لمجلـ.ـس الوزر.اء السـ.ـوري والفريق الإقتصـ.ـادي، قد أكد صراحةً أنه يجب إعطاء الأولوية لفكرة الإنتاج لأن المـ.ـوارد اليوم باتت محدودة، وهذا التوجيه يعد آلية اقتصادية علمية وممنـ.ـهجة، وتمثل حجر الزاوية في إمكانية تخطي الوضع الاقـ.ـتصادي الراهـ.ـن في سوريا.الرئيـ.ـس الأسـ.ـد صاحب النظرة الإستـ.راتيجية بعيدة المدى، قال أيضاً وربطاً بما سبق، أنه طالما لدينا نقص بالموارد لا بد من حُسـ.ـن استخدام وتوزيع هذه الموارد، مشـ.ـدداً أنه بالنسبة للدولـ.ـة التوزيع الأول يكون باتجاه الإنتاج وهذا يعني أنّ نوزع جغـ.ـرافياً أيضاً بحسب الإنتاج على مستوى المحـ.ـافظة، وقد أكد الرئيس الأسـ.ـد بما يشبه المنهج الاقـ.ـتصادي والالية الاقتصـ.ـادية النـ.ـاحعة، للتغلب على تداعيات ونتائج الأزمـ.ـة الاقتـ.ـصادية، أن المحافظة التي لديها إنـ.ـتاج أكثر يمكن أن تدعم بشكل أكبـ.ـر، وأن المنطقة أو الفعـ.ـالية أو النشاط الذي يحقق إنتاجاً أكبـ.ـر يجب أن يأخذ الجزء الأكبر من الدعـ.ـم، مشيرا إلى أن توزيع هذه الموارد واستخدامها بشكل رشـ.ـيد وحكيم مهم جداً لدفـ.ـع عجلة الإنتاج لأنه لا يمكن أن يحسن الأوضاع الاقتصادية والمعيـ.ـشية سوى دورة عجـ.ـلة الإنتاج، ودورة عجـ.ـلة الإنتاج مرتبطة بحسن استخدام هذه الموارد.كل ما سبق يمكن البناء عليه، ويمكن أيضا ووفق منهـ.ـجية الرئيـ.ـس الأسـ.ـد، اتباع إجراءات متعددة تسمح بإعادة ترميم الاقتصاد؛ هذه الإجراءات يُمكن إيجازها بالآتي:أولاً- من الضروري إعادة توصيف الأزمـ.ـة الاقتـ.ـصادية في سوريا، مع ضرورة وضع مـشـ.ـهد موازٍ يشمل الاقـ.ـتصاد السوري ما قبل الحـ.ـر.ب وأثناءها وصولاً إلى اليوم، مع وضع توصيـ.ـفات وحلول اقتصـ.ـادية لما بعد الحـ.ـر.ب.ثانياً – تطـ.ـويق الأزمـ.ـة الاقتـ.ـصادية في سوريا ومنع استمرارها أو تـ.ـفاقمها، وذلك يأتي عبر وضع آليات اقتـ.ـصادية علـ.ـمية ومـ.ـدرسة بدقـ.ـة، تعتمد على تخفيض الأسعـ.ـار وفرض مسار ذلك من قبل الدولـ.ـة السـ.ـورية، مع رفع يد التجـ.ـار عن المواد الأساسية التي تعزز صمود المـ.ـواطن الـسـ.ـوري.ثالثاً – السـ.ـماح للتجار ورؤو.س الأموال باستـ.ـيراد السـ.ـلع وبطرقـ.ـهم الخاصة، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى تنـ.ـافسية يتبعها تخفيض الأســعـ.ـار، خاصة أن كل المستوردين يقومـ.ـون بتمويل مسـ.ـتورداتهم بالدو.لار “المدعوم” من قبل الدولـ.ـة، ليقوم بعد ذلك هؤلاء النـ.ـجار ببيع بضـ.ـاعتهم على أساس سعـ.ـر الدو.لار في السوق السـ.ـوداء، الأمر الذي يجب أن تراقبـ.ـه الدولـ.ـةـ وتفرض عقـ.ـوبات صـ.ـارمة وحـ.ـازمة تُجاه كل الذين يتاجـ.ـرون بقـ.ـوت الشعب.رابعًا- من الضروري أن يتم العمل على إنهاء معـ.ـاناة السوريين النـ.ـاجمة عن الواقع المعيشي الذي يعـ.ـاني منه غالبية السـ.ـوريين، يأتي ذلك من خلال الربط بين الأسواق ومراقبة التـ.ـجار وعمليات الاسـ.ـتيراد وتسعير المواد الغـ.ـذائية وغيرها، إذ يؤكد غـ.ـالبية السوريين بأن لا ثقـ.ـة لهم بالتجـ.ـار، وعلى الدولـ.ـة ان تضطلـ.ـع بهذه المهـ.ـام، بُغية ترمـ.يم الهوة في حياة السوريين المعـ.ـيشية.في المحصلة، يمكننا القول بأن الدولـ.ـة السورية قد دخلت حـ.ـقيقةً منعطفاً اقتـ.ـصادياً غاية في الأهمـ.ـية، وسوريا لن تكون بمفـ.ـردها قادرة على تخطي هذه الأزمـ.ـة، إذ لابد من توحيد الجهـ.ـود لتخطي هذا الواقع، وعطفاً على توجيـ.ـهات الأسـ.ـد ستتمـ.ـكن الدولـ.ـ.ة السـ.ـورية من اقران انتـ.ـصارها الاقـ.ـتصادي بمفردات الانتصار العسـ.ـكري والسـ.ـياسي، وبذلك يكون الانتصتـ.ار السوري ضـ.ـربة في صميم المـ.ـشروع الأمـ.ـريكي لسـ.ـورية وعموم المنطقة.أخيرا، سنـ.ـورد معلومـ.ـة جديدة عن توجـ.ـهات اقتصـ.ـادية جديدة حـ.ـيال سوريا، فقد علمنا من مـ.ـصادر متعددة أن هناك الكثير من الاستثمـ.ـارات الخلـ.ـيجية والبنوك المشـ.ـتركة، تنتظر الدخـ.ـول إلى السوق السـ.ـوري، وبالتأكيد فإن هذا الدخـ.ـول لن يكون الا بتوقـ.ـيت دمشق، وتوافـ.ـق مع حلـ.ـفاؤها.