سـ.ـوريا في قلـ.ـبها الصـ.ـين وايـ.ـران تدشـ.ـنان أهـ.ـم مشـ.ـروع تشـ.ـبيك البحـ.ـار الخـ.ـمسة

نقف اليوم في سـ.ـورية أو نوشـ.ـك – كما كل المنطـ.ـقة – على مفترق طرق حـ.ـاد للخيارات الإسـ.ـتراتيجية الجديدة، ويبدو أننا بتنا فعلاً على بوّابة الخـ.ـروج إلى فضـ.ـاء سـ.ـياسي واقتصــادي رحب، فيه ما فيه من فرص استثمار غيـ.ـر مسـ.ـبوقة للجغرافيا والموقع الطبيـ.ـعي، أي إخراج النظرية العمـ.ـيقة القديمة نسبياً إلى ميدان التطبيـ.ـق، وهذه ليست نبـ.ـوءات عـ.ـائمة ولا خطاباً تـ.ـعبوياً، بقدر ما هي قراءات متـ.ـأنية لمستجدّات جداً حسـ.ـاسة وبليـ.ـغة الدلالات، وليعـ.ـذرنا قليلاً من لن يتسع صـ.ـدره بيننا لقراءة مؤشرات التـ.ـفاؤل الواقعيّة تحت وطـ.ـأة الظرف المعيـ.ـشي وطقوس الوجـ.ـع والمعـ.ـاناة الناتجة عن مقدمات بعيدة نسبياً ، وربما هذا ما يسلّم به كل من أجاد قراءة المشهد العام، وما زال يتعاطى مع الوقائع ببعد نظر.

وببعد نظر.. سنخرج إلى الفضـ.ـاء الإقليمي، ومنه سنعـ.ـزز نظرية التفاؤل التي على الأرجح لن تتأخر ارتساماتها التطبيقية على الأرض..فما بين أيدينا الآن عنوان جديد ينطـ.ـوي على كم هـ.ـائل من التفاصيل نختصره بثلاث كلمات ” الاتفاق الصيـ.ـني الإيـ.ـراني”..الذي سيغير المشـ.ـهد الراهـ.ـن للاصطفـ.ـافات الدولية سيـ.ـاسياً واقتـ.ـصادياً، وستكون سـ.ـورية في قلب المـشـ.ـهد العام كمفصل فـ.ـاعل وقادر على استدامة الفعل والتأثير، والأهم حصاد ثمـ.ـار جيـ.ـوسياسية تأخّر حـ.ـصادها كثيراً.في قراءة هذا المستجدّ المحوري، يبدو من البدهي أن يقفز ذهن أي محلل أو قارئ جيد لما بين السطور، باتجاه المشروع السـ.ـوري الإستـ.ـراتجي الذي صـ.ـاغه الرئـ.ـيس بشار الأسـ.ـد قبل عـ.ـقد ونيّف من الزمن، وهو ” تشـ.ـبيك البحار الخمـ.ـسة”، والذي جوبه بسُعار حقيقي اعتـ.ـرى الولايـ.ـات المتحدة الأميـ.ـركية و إسـ.ـرائيل، كذلك دول أخرى في المنطقة غـ.ـارقة في التبـ.ـعية، و لا نخفي يقيننا بأن تـ.ـركيا كانت الأداة الأكثر تـ.ـأثيراً في سياق محاولات إحـ.ـباط المشروع برمـ.ـته، إلا أن ما يظهر جلياً اليوم أن المشروع أو تجلـ.ـياته على الأرض قد تأجـ.ـلت وليس إلا، و لم تنجح محاولات نسـ.ـفه، إذا ها هو يتجدد لجـ.ـهة فضـ.ـائه الحيوي وفحـ.ـواه عبر الاتفاق الصيـ.ـني الإيـ.ـراني، والمنعطف الجديد في رحلة الشرق نحو كـ.ـسر مفهوم القطـ.ـبية الواحدة، وإتاحة الفرصة أمام دول المنطقة لاستثـ.ـمار مقدراتها، و إعادة بناء اقتـ.ـصاداتها ومجتـ.ـمعاتها وفق نسق وطني بعيد عن دوامات الانـ.ـزلاق في منزلـ.ـقات العـ.ـولمة المـ.ـعلّبة البغـ.ـيضة.

لقد طرح الرئيـ.ـس الأسـ.ـد فكرة ربط أو تشـ.ـبيك البحار الخمسة حينها، المتوسط و الأسود و قزوين و الخلـ.ـيج العربي و البحر الأحمر، بكل ما تنطـ.ـوي عليه سـ.ـياسياً و اقتصـ.ـادياً و اجتـ.ـماعياً لتوحيد جهود دول هذه البحار و تحقيق مـ.ـصالحها, و بالتالي مواجـ.ـهة المشروع الصهيـ.ـوني الذي يعمل على تفـ.ـتيت المنطقة.. وكان طـ.ـرحاً جديداً إستـ.ـراتيجياً من إنتاج ” عقـ.ـل سوري مفعم إيـ.ـماناً بمفهوم الدولة الوطـ.ـنية” ..وهانحن أمام ولا.دة جديدة للفكـ.ـرة و تجدد المشـ.ـروع وفق آليات جديدة تبدأ بأبعاد سورية إيـ.ـرانية عـ.ـراقية، وتمتد إلى ديار العمـ.ـلاق الصيـ.ـني صاحب مشروع ” الحـ.ـزام والطـ.ـريق” الذي يربط الصـ.ـين بالشرق الأوسط مروراً بآسيا الوسـ.ـطى، أي سيتلاقـ.ـى المشروع السـ.ـوري بالمشروع الصـ.ـيني، على هـ.ـدف واحد وهو مواجـ.ـهة التجليات البغـ.ـيضة للقطبية الواحدة واستفراد أميـ.ـركا و إسـ.ـرائيل بدول المنطقة واحدة تلو الأخرى..”قـ.ـواعد للقـ.ـوات الأميـ.ـركية منتشرة في معظم دو.ل هذا الإقـ.ـليم الصغير..أجندة تقسـ.ـيم واضـ.ـحة للدول على أسـ.ـس طـ.ـائفية وعـ.ـرقية..متوالية تطبـ.ـيع مع إسـ.ـرائيل..بلورة ميليشـ.ـيات متشـ.ـددة تتوعد عموم فكرة الدولـ.ـة الوطـ.ـنية..وفي المحصّلة استـ.ـلاب مطـ.ـلق للمقـ.ـدرات والمـ.ـوارد”.محـ.ـور جديد سيكون المثـ.ـقّل النوعي له روسـ.ـيا الباحثة عن شـ.ـركاء للمواجـ.ـهة – الباردة – مع الأمـ.ـيركي…أي قد اكتملت حلقة التـ.ـحالفات الجديدة، و كان الاتفاق الصيني الإيـ.ـراني هو شارة البداية إيذاناً بالانطـ.ـلاق نحو أفق آخر مختلف بملامـ.ـحه عن ملامح الهيـ.ـمنة الأمـ.ـيركية الراهـ.ـنة.

بقي أن نشير إلى أن الاتفاق الإستـ.ـراتيجي الذي وقعته الصـ.ـين وإيـ.ـران أحـ.ـدث رضّـ.ـاً في دوائـ.ـر القرار الأمـ.ـيركي، وهو حالياً محور نقـ.ـاشات لدى العديد من دوائر التحليل السـ.ـياسي لاسيما في الولايـ.ـات المتحـ.ـدة وإسـ.ـرائيل لما له من أبعاد ودلالات.

وتأتي أهمية الاتفاق بشـ.ـموله عشرات المجالات، منها البنوك والاتصالات والموانئ والسكك الحديدية والرعاية الصحـ.ـية وتكنولوجيا المعلومات .أمام هذه الحقـ.ـائق التاريخية والجغرافية بكل إسقـ.ـاطاتها المتوقـ.ـعة سـ.ـياسياً واقتـ.ـصادياً، قد نكون على المدى المنـ.ـظور القريب أمام حالة استنـ.ـفار أمـ.ـيركي – إسـ.ـرائيلي، لأن ثمة وقـ.ـائع ستسحب فتيـ.ـل الهيمنة المطـ.ـلقة لهاتين القـ.ـوتين أو القـ.ـوة العظمى وذراعها العـ.ـسكري في المنطقة.

سيولد قطـ.ـب جديد منـ.ـاهض معـ.ـزز بقوة الصـ.ـين العظمى التي نجحت في اعتماد نمط توزيع القـ.ـوة، أي أن يقابل القـ.ـوة الاقتصادية الصينية قوة عسـ.ـكرية في حالة تطور مستمر لحماية المصالح الاقتصادية، كما أن إيـ.ـران أثبتت أنها قـ.ـوة ضـ.ـاربة في المنطقة، وسـ.ـورية دولة أثبتت قـ.ـوتها عبر انتـ.ـصارها بعد صـ.ـراع وصمـ.ـود عشر سنوات في حـ.ـربها الـضـ.ـروس مع الإرهـ.ـاب وقـ.ـوى دولية وإقلـ.ـيمية كبرى..إضافة إلى حساسية موقعها الجغرافي ومحـ.ـوريته في أي تحـ.ـالفات إقليـ.ـمية ودولية جديدة.إلى جانب تعميق التعاون العسـ.ـكري، بما في ذلك التدريبات والأبحاث المشتركة، وتطـ.ـوير الأسـ.ـلحة، وتبادل المعلومـ.ـات الإستخـ.ـبارية.

واعتبرت صحف أمـ.ـريكية أن موافقة بكيـ.ـن على استثـ.ـمار نحو 400 مليار دو.لار في إيـ.ـران على مدى 25 عاماً من شأنه أن يعمـ.ـق نفـ.ـوذ الصيـ.ـن في الشرق الأوسط من جهة ويقـ.ـوض الجهود الأمـ.ـريكية للإبقاء على عـ.ـزلة إيـ.ـران من جهة أخرى.فيما وصف حسام الدين أشـ.ـينا، كبير مسـ.ـتشاري الرئيـ.ـس الإيـ.ـراني حسن روحـ.ـاني، الاتفاق بأنه “مثال على الدبلـ.ـوماسية النـ.ـاجحة” ، معتبرا إياه دليلا على قـ.ـوة إيـ.ـران “في المشاركة في التحـ.ـالفات، وليس البقاء في عـ.ـزلة”.

كما وصف المتحدث باسم الخارجية الإيـ.ـرانية سعيد خطيب زاده الاتفـ.ـاق بأنه “خـ.ـارطة طريق كاملة” للعـ.ـلاقات لربـ.ـع القرن المقبل.

ويرى محللون أن العـ.ـلاقات الإيـ.ـرانية مع الصـ.ـين “قد تمثل تحـ.ـدياً لنهج واشـ.ـنطن المتشـ.ـدد..باختصار ..لن يكون المشـ.ـهد في المنطقة بعد هذا الاتفاق ما كان قبله..ونتحدث عن المنطقة برمتها وليس مجرد التعـ.ـاطي الصينـ.ـي الإيـ.ـراني، وسورية ستكون بمـ.ـوقعها و مبادراتها السابقة التي طـ.ـرحها الرئيـ.ـس الأسـ.ـد، ستكون بـ.ـيضـ.ـة القـ.ـبان في التوازنات الجديدة..من هنا كانت نبـ.ـوءتنا المتفـ.ـائلة بالقادمـ.ـات من الأيام، نقول هذا رغم زحـ.ـام المفـ.ـاجآت التي عودنا عليها ” الشيـ.ـطان الأمـ.ـيركي” بحسب ماذكر الكاتب .