الوضع الكهربائي الأسـ.ـوأ…إلى أن تقتنع وزارة الكـ.ـهرباء بإيقاظ (الثروة النائمة)

إلى أن تقتنع وزارة الكهرباء بإيقاظ (الثروة النائمة)

يزداد الوضع الكهربائي سوءا رغم تحسن ظروف الطقس عما كانت عليه في الفترة الماضية ولكن لم يخرج أحد ليوضح أن السبب يعود لانخفاض كميات الفيول نتيجة توقف المصافي بسبب الحصار وتأخر وصول توريدات النفط بسبب تعطل الملاحة في قناة السويس ، والأمر سيتكرر ما لم تتغير الظروف ويتحسن إنتاج النفط والغاز المرتبط أيضا بالعقوبات واحتلال مواقع إنتاج النفط والغاز، ولكن السؤال هل نبقى ننتظر تغير الظروف ؟ .. أليس هناك من خيارات أخرى ؟. بالمطلق هناك خيارات متعددة ، أولها تنويع مصادر الطاقة ( ريحي ،شمسي ، مائي ) ولكن الأهم من هذه المصادر مجتمعة ما أطلق عليه وزير النفط في أخر ظهور تلفزيوني له على قناة الإخبارية السورية ” بالثروة النائمة ” والمقصود بها السجيل الزيتي ، أو الصخر الزيتي ، فرغم طرح الموضوع عدة مرات مازال هناك أشخاص في قطاع الكهرباء يرفضون مناقشة الموضوع من باب ارتفاع التكاليف الإنشائية دون أن يقوموا بدراسة الجدوى الاقتصادية للموضوع بكافة مراحله .

حسب المعنيين في الكهرباء يشكل الوقود 90 الى 95 % من كلفة إنتاج الكهرباء وهذا لوحده يكفي لدحض كل تبريرات عدم استخدام الصخر الزيتي في توليد الكهرباء ، فلدى سورية ما يكفيها لأكثر من مئة عام من الصخر الزيتي لتوليد الكهرباء ، يعني لديها وقود مجاني يزيد على 40 مليار طن من الصخر الزيتي في منطقة خناصر بحلب ، المنطقة غير المأهولة والتي لا تصلح للزراعة وتمر بها شبكات الربط الكهربائية

صحيح أن كلفة إنشاء محطة توليد كهربائي تعمل على السجيل الزيتي أعلى من إنشاء محطة تعمل على الفيول أو الغاز لان كلفة كل ميغا وات توليد من الصخر الزيتي تكلف مليون وأربعمائة ألف دولار فيما تكلف في التوليد من النفط او الغاز حوالي مليون ومئتا ألف دولار لكن المحطة التي تعمل على الغاز تستهلك من الوقود في شهر واحد أكثر من الزيادة في كلفة انشاء محطة تعمل على الصخر الزيتي عدا عما يوفره حرق الصخر الزيتي من مادة الكلنكر الأساسية في صناعة الأسمنت وبقايا أخرى تفيد في تخصيب التربة الزراعية .

بالامس نشرنا خبر عن تقدم الأعمال في إنجاز محطة التوليد الكهربائي التي يتم إنشاؤها في اللاذقية وهو خبر مفرح وجيد ويستحق التقدير للخبرات والكفاءات التي تعمل في المشروع ولكل العاملين في قطاع الكهرباء ولكن هل لدينا غاز لتشغيل المحطة ؟ وكذلك الأمر تمت المباشرة بإعادة تأهيل محطة حلب ونفس السؤال من أين الغاز او الفيول ؟ أليس لدينا مجموعات غازية متوقفة بسبب عدم توفر الغاز ؟ ألم يكن من الأجدى المباشرة ببناء محطة تعمل على الصخر الزيتي المتوفر لدينا بكثرة ؟ الأردن المجاور بنى محطة باستطاعة ٤٧٠ ميغا وات تعمل على الصخر الزيتي وقد بدأ بإنشاء محطة ثانية معتمدا على وفرة هذا النوع من الوقود الذي نمتلك منه الكثير ، فما بالنا ننتظر ونبقى في هذا التعتيم والتعطيل ولدينا البديل ؟ هل هناك بلد يترك ثرواته مدفونة تحت الأرض وهو يعاني مرارة الحرمان من أساسيات الحياة ؟ ألم يتبصر المعنيون بأن الغاز في حال توفره يمكن أن يستخدم في قطاعات أخرى اعلى قيمة مضافة ومردودية مادية كالتدفئة والنقل وصناعة الحبيبات البلاستيكية الأهم في العالم هذه الأيام. استثمار الصخر الزيتي ضرورة في الظروف الطارئة وفي الإستراتيجيات البعيدة ، فا إلى متى ننتظر ونعيش الحرمان .