“غدا نلتقي” غدا نرتقي…مسلسل بعيون سينمائية.

سوريا الاعلامية – خاص مكتب بيروت – خليل الحاج علي

وكأنك أمام فيلم سوري طويل، “غدا نلتقي” حيث تلتقي روعة الصورة الإخراجية مع مرارة الصورة السائدة في الوطن.
“غدا نلتقي” قد تكون هذه العبارة الأكثر تداولاََ بين السوريين الذين أطاحت بهم الحرب الى بلاد ما رغبوا العيش فيها.
يأتي مسلسل “غدا نلتقي” (إخراج: رامي حنا) بطولة (كاريس بشار، عبد المنعم العمايري، مكسيم خليل) في سياق تجسيد الأحداث التي تشهدها سورية منذ أربع سنوات ونيف بعيدا عن الصورة النمطية للمسلسلات التي حاكت الواقع بأسلوب يعتمد التضخيم والتفجير والإنتحار والتفخيخ والقتل والسلب والنهب، إذ يجسد ما يعانيه النازحون السوريون في لبنان -البلد الأكثر استقطابا للنازحين قياسا مع مساحته- وما يحملونه من حنين تخبط بذكريات الحرب.

الصورة القاتمة
وفي إطار إخراجي لم يعتد المشاهد العربي رؤيته في مسلسلات الشام نقل المخرج “حنا” الصورة القاتمة التي يرزخ النازحون لها، فكانت الإضاءة الرمادية مثالا حيا للفقر وانقطاع التيار الكهربائي… مشاهد يتجاوز وقتها الدقيقة بلا إضاءة بلا أي مؤثرات، وكأننا نتسلل الى غرف النازحين حيث لا نرى سوى ضوء الشموع والقناديل.
يضاف إلى ذلك “الكادرات الساكنة” التي ينقلنا بها المخرج الى ما يختلج جوارح الممثل-المواطن، فهنا صبية صامتة أمام مرآتها، وفي الكادر الآخر أم تغسل الصحون حيث لا يرف لها جفن، هذا عدا عن النمط التصويري البعيد عن “تعباية الهوا” والزج بال “Ruches” التي لا تسمن ولا تغني.

كاريس بشار “وردة الشام”
يبدو وكأن كل ممثل لم يقرأ ما بين السطور فحسب، بل توغل كل منهم إلى تاريخ الشخصية، نشأتها، المحيط الذي ترعرعت فيه، علمها وعملها إضافةََ إلى تجاربها…
“وردة” وكأنها الشام، تعمل مغسلةََ للموتى، هذه الفتاة التي ألقى بها الزمن في بيروت تتخبط بين الحب والحرب، جسدتها الممثلة (كاريس بشار) لم نرَ كاريس وإنما وردة، مشية الى حد كبير تأخذ طابع “الذكورية”، لا تطلي أظافرها تلف منديلها وتنطلق يوميا لمساعدة الناس على الرحيل من هذه الدنيا “الكلبة” بحسب ما ورد في السيناريو على لسان محمود “المعارض السوري”.
محمود (عبد المنعم العمايري) ذاك الآتي بأحاديثه وأفكاره وقصائده من الحانات الثقافية السورية وما يدور فيها، الى الجميزة وشارع الحمرا حيث الإدعاء “بحب الحياة” والثورة على الواقع بكأس وسيجارة وفايسبوك، الممثل البطل برخامة صوته وجاذبية صورته يبث الحب في قلب وردة كما كل فتاة مرت ناحيته.
كما المعارض هناك المؤيد لسورية الدولة التي تحمي بجيشها كل المكونات، جابر لم يشغله حب الوطن عن التعلق ب وردة أيضاََ، فهو ذاك المدافع الشرس عن وحدة سورية والمتذمر من المخربين المأجورين الذين عاثوا فسادا في أرضها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.