رغم قذائف الغدر … السوريون متمسكون بالحياة

سوريا الاعلامية – خاص – حسن الحسيني

ليست هذه المرة الأولى التي يستيقظ فيها سكان العاصمة السورية على هدير الموت الناجم عن الصواريخ والقذائف على أحياء المدينة من قبل تنظيمات إرهابية تقتل السوريين وترهبهم في الحرب الإرهابية التي تشن على بلادهم منذ ما يزيد على ثلاث سنوات…

قالت مصادر ميدانية إن عددا من الفصائل المسلحة نفذوا “هجوما كبيرا” صباح السبت على النقاط العسكرية الواقعة خلف منطقة الزبلطاني وعلى أطراف حي جوبر… ما أسفر عن اشتباكات عنيفة جدا سمعت بكامل أحياء شرق العاصمة…

مصادر أهلية في منطقة الكبّاس قالت: شاهدنا قذائف تسقط في منطقة عين ترما… كما شاهدنا صواريخ تخرج من جهة حي جوبر باتجاه المدينة… بينما نفت مصادر عسكرية أي تغيرات في خطوط النار…

ترافق الهجوم مع سقوط أكثر من 10 قذائف هاون… توزّعت في مناطق: باب توما، الزبلطاني، شارع بغداد، محيط جسر الرئيس، ساحة الأمويين، ولم ترد معلومات عن ضحايا…د

ونفت مصادر أهلية أيضا انفجار أي سيارة مفخخة…

مارينا صيدلانية تسكن في حي باب توما أخبرتنا أن منطقتها واحدة من أكثر المناطق استهدافا بقذائف الهاون… وأشارت إلى أنها كانت في البداية تصاب بالهلع ولا تغادر منزلها لدى استهداف منطقتها بالقصف… وقالت لنا وهي تتنهد بأسى “نحتاج إلى عيش حياة طبيعية.. الحياة ستستمر ولن نستسلم مهما فعلت هذه الجماعات الإرهابية”…

وبدموع فرح ممزوجة بتنهيدة ألم ضمت آني القاطنة في الحي ذاته ابنها الناجي من الموت وهي تقول بصوت مرتعش “لقد استهدفت قذائف الحقد العشوائية منزلنا منذ أيام.. كان ابني محظوظا.. سقطت القذيفة في المطبخ بعد مغادرته إلى غرفة المعيشة.. كان محظوظا ونجا بإرادة الله”….

وتتشارك إيناس مع آني الألم ذاته الذي يتشاركه أغلبية السوريين المهددين بخطر الإرهاب يوميا فتتحدث عما شاهدته عيناها من موت أحاط بها لكنه لم يطالها: ”كنت في طريقي إلى زيارة أختي في منطقة مزة 86 عندما سمعت صوتاً مرعباً لسقوط قذيفة هاون أو ربما صاروخ في الشارع المجاور.. بهلع سارعت للاحتماء في مدخل أحد المباني القريبة فالقذائف لا تتساقط فرادى بل تسقط متتالية على الأحياء لذلك انتظرت وأنا في حالة خوف شديد أردد صلواتي لتنتهي معاناتي وتتوقف قذائف الموت المتساقطة.. انتظرت ما يقارب نصف الساعة.. في هذا الوقت سقطت قذيفتان إحداهما كانت قريبة”…

هنا تغص إيناس محاولة حبس دموعها لكن عبثاً راحت جهودها إذ بدأت الدموع تنهمر من عينيها… لم تكمل ما كانت تود أن تقوله لكننا علمنا من أختها أن القذيفة تسببت باستشهاد شخصين وإصابة أربعة آخرين بجروح…

أما الشيخ عبد الله القادم من خارج دمشق فاعتقد أن القذائف لا تستهدف الأسواق المكتظة فكان سوق شارع الحمرا وجهته الأولى برفقة ابنه لشراء بعض الحاجيات عندما سقطت قذيفة قرب سيارته تسببت بإصابات في مناطق عدة من جسد ابنه عندها تأكد عبدالله أن اعتقاده كان خاطئا فهذه القذائف تطلق عشوائياً بهدف القتل فقط….

وفي وجه هذا الإرهاب الذي ينشر الموت كانت إرادة الحياة في دمشق أقوى فسكان المدينة لا يستسلمون للخوف ومتمسكون بتفاصيل حياتهم اليومية مصرون على استمرار قطار الحياة …

حتى الأصوات المرعبة لقذائف الموت التي يطلقها الإرهابيون لم تمنع جورج الشاب الموسيقي المولع بعزف الكمان من الذهاب يوميا إلى دار الأوبرا ومن إعطاء دروس الموسيقا لطلابه..

جورج يعتبر نفسه محظوظا بالنجاة من 16 قذيفة هاون وصاروخا سقطت بالقرب من أماكن تواجد فيها خلال العامين الماضيين… وتابع محاولا تذكر بعضها بالقول “شهدت سقوط 3 قذائف بالقرب من دار الأوبرا تسببت باستشهاد شخصين وإصابة 5 آخرين وقذيفتين في البرامكة و 4 في جرمانا و3 في العباسيين و2 في المهاجرين ..الحمد لله ولا واحدة من هذه القذائف أصابتني بأذى”….

المعاناة اليومية للسوريين مع القذائف دفعت بعض الشباب السوري إلى توثيق ما يجري على الأرض عبر صفحات التواصل الاجتماعي فحظيت صفحة “يوميات قذيفة هاون في دمشق” على موقع فيسبوك بانتشار واسع وعنها يحدثنا مؤسسها الشاب أنس طالب بجامعة دمشق قائلا إنه بمشاركة 8 من أصدقائه وصديقاته يعملون على جمع أخبار تتعلق بأعداد وأماكن سقوط قذائف الهاون والقذائف الصاروخية على أحياء العاصمة بهدف نقل الأخبار بصدقية وتقديمها للمتابع إضافة إلى هدف التوثيق….

ويوضح أنس أن مجموعته وثقت سقوط أكثر من 314 صاروخا وقذيفة هاون على أحياء دمشق وضواحيها منذ 7 آب حتى 16آب تسببت بسقوط 30 شهيدا على الأقل و جرح ما يزيد على 117 آخرين… وهو يرى أن الحديث عن هذه القذائف مهم … إذ إنها أصبحت كوجبة يومية لسكان العاصمة وأحيائها على أيدي التنظيمات الإرهابية… وانه بإخبار الناس عن أماكن سقوط القذائف يمكن لهؤلاء الاطمئنان على ذويهم بمجرد متابعتهم للأخبار التي تنشرها الصفحة….

وأشار أنس إلى أعداد الهاون والصواريخ التي وثقت مجموعته سقوطها على أحياء دمشق وضواحيها خلال الأشهر القليلة الماضية حيث سجل تعدادها في شهر نيسان 357 وتناقص في أيار إلى 215 بينما ارتفع إلى 426 قذيفة وصاروخا في شهر حزيران بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية في البلاد في محاولة لترهيب المواطنين ومنعهم من المشاركة والتعبير عن قرارهم بينما سجل عدد القذائف على دمشق بـ 171 قذيفة في تموز….

ورغم العدد الهائل للقذائف والصواريخ التي تطلق عشوائياً على دمشق من قبل الإرهابيين المرتزقة لقتل وترهيب الناس إلا أن شوارع المدينة مكتظة والناس يتوجهون يومياً إلى أعمالهم متمسكين بالحياة في تحد للإرهاب وداعميه وهذا دليل على فشل التنظيمات الإرهابية في تحقيق مرادها الأول في شل حركة المدنيين وحرمان السوريين حق عيش حياة طبيعية…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.