الإرهاب والبلطجة شركاء في إذلال السوريين

سوريا الإعلامية – حيدر مصطفى

الحرب ضد الإرهاب لم تعد السبب الوحيد الذي يقتل السوريين, التنظيمات الإرهابية أيضا لم تعد الوجه الوحيد لممارسات الإذلال بحقهم. حالة الصراع خلقت أشكالا جديدة ومتطورة غابت عن بلد لطالما حكمه الخوف من القانون. ولعبت فيه السلطات دورها المحافظ على أمان المواطنين. إلا أن تداعيات الحرب على الداخل السوري غيرت من هذا المفهوم وحدت من قدرة السلطات على ضبط الشارع وتحولت إلى شماعة تعلق عليها الأخطاء الحاصلة دون رقيب أو عتيد.

أنهك المجتمع السوري بالفساد والممارسات الخاطئة أيا كان مفتعلوها, الحرية أتت على الإنسان السوري بأسوأ أشكال القمع والتطرف والبلطجة. يجمع العديد من الناشطين على ذلك. حادثة حصلت في أكثر مناطق دمشق ازدحاما وعلى مرأى من مئات المارة أثارت غضبا عارما عبر وسائل التواصل الاجتماعي. في تفاصيلها أن أحد البلطجية أثناء عبوره من دوار الجمارك في منطقة البرامكة وقت الظهيرة يوم الاثنين, وبسبب ازدحام السير لم يتمكن سائق الميكرو الرجل الستيني الذي يقف أمامه من الابتعاد عن طريقه. فما كان من الرجل صاحب اللحية إلا أن ترجل من سيارته واتجه إلى سائق الحافلة موجها له أقبح الشتائم أمام الركاب. انزله من خلف مقوده وانهال عليه بالضرب أمام أحد رجال شرطة المرور الذي لم يحرك ساكنا. لا بل اجبره صاحب اللحية على كتابة مخالفة للسائق. الشرطي نفذ أمر صاحب اللحية دون الرجوع إلى الضابط المسؤول عنه حتى. وبعدما انتهى البلطجي من إهانة السائق العجوز الذي ارتكب تلك الجريمة, استجمع العجوز قواه وارتدى نظارته التي حطمت وعاد إلى حافلته معتذرا من الركاب على تأخيرهم. النشطاء تداولوا أن الركاب والمارة لم يتجرؤوا على تنفيذ أيّ رد فعلٍ خوفا من صاحب اللحية الذي لم يتمكن احد من التعرف على هويته.

الحادثة وصفت بأنها جريمة ضد الإنسانية وحصلت أمام عين أحد رجال القانون وسجلت ضد مجهول.
أحد الناشطين دون الحادثة عبر فيسبوك متسائلا برسم من؟ فكانت إدانة العشرات للحادثة وتعددت الآراء فمنهم من قال ن- ر : إن الحادثة برسم الأخلاق والقوانين والأنظمة, فالشرطي المرتشي لن يتمكن من وضع الحد لبلطجي يعتقد أنه صاحب سلطة. فيما رأى م-ك : إن اللوم يقع على من أعطى السلاح والسلطة لأشخاص لا يستحقوها, وما حدث برسم كل من رضي بالفساد وساهم بترسيخ الإساءات للمؤسسات الأمنية. فيما رأى ن-ب أن الشعب السوري اعتاد الخنوع والصمت على هكذا ممارسات خصوصا أن البقاء أصبح للأقوى فقط.

نداءات استغاثة يوجهها السوريون يوميا لإنقاذ بلدهم من تداعيات الحرب هذه, ووضع الحدود والقوانين وإعادة الهيبة لسلطة الدولة والقانون. وفيما تتعمق ثقتهم بقيادتهم السياسية والدبلوماسية. يتسع الشرخ بين المواطن السوري والسلطات التنفيذية والتشريعية على حد سواء. فالحكومة تبذل جهدها لتأمين رغيف الخبز لكنها مغيبة عن حادثة كهذه وعن مئات الحوادث مثلها في وقت يرى فيه الكثيرون أن باستطاعتها إجراء التغيير المناسب. أما السلطة التشريعية تنغلق على نفسها في مجلسها ذي البناء الجميل بعيدا عن مآسي الحرب اليومية. ففي خطوة هي الأولى من نوعها أصدر مجلس الشعب قرارا بعدم تناول الأطعمة أو المشروبات داخل قبة المجلس وذلك احتراما لشهر رمضان المبارك, ما دفع بالعديد من الأعضاء غير الصائمين إلى شراء المشروبات من إحدى المقاهي المجاورة للمجلس.

الصورة من الارشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.