ظاهرة التسول سببها الحرب ولكن ما حلها…؟؟!!

سوريا الإعلامية – زينب حيدر

كل الحروب التي حصلت وتحصل تترك مخلفات لها مادية ونفسية واجتماعية, ومن الممكن أن تؤدي إلى فتح ثغرات كبيرة وغريبة ضمن المجتمع المتلقي لتلك الآثار.

ومن أهم مخلفات الحرب التي نعيشها, المهجرين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم مجبرين بسبب الظروف الأمنية السيئة، لاسيما المشردين منهم وخاصة الأطفال، إذ لم يجد البعض منهم إلا الشارع مأوى لهم، وبتنا نلاحظ تزايد أعداد الأطفال المتسولين ذكوراً وإناثاً في الطرقات والحدائق والأسواق.

مشهد التسول أصبح مألوفا لدينا، فضلا عن أوجهه المتعددة، كامرأة تحمل طفلاً تتسول بحجته تحت حر الشمس غير آبهة بما قد يصيبه من أمراض, و مشهد آخر استوقفني في أحد الأزقّة، الطفلة مريم، التي تجلس في منتصف الليل على طرف الطريق وعندما سألتها عن سبب بقائها إلى هذا الوقت فأجابت بكل براءة “لا أستطيع العودة إلى المنزل لعدل تمكني من جمع المبلغ الواجب علي إعطاءه للمسؤول عني”.

لم تكن مريم الوحيدة في هذا الميدان، إذ يوجد الكثير من الحالات المشابهة التي قد تكون أكثر قساوة، حيث لم يتلق أي منهم الاهتمام من مؤسسات المجتمع المدني التي وجهت اهتمامها إلى الأسر ككل وتجاهلت موضوع الأطفال المشردين.

وفي حال استمرار هذا التقصير من المؤسسات المعنية سيؤدي إلى ازدياد وتفاقم الآثار السلبية والنفسية لدى الأطفال, فالطفل الذي ينشأ في مثل هذه البيئة سيصاب بخلل ثقافي اجتماعي وأخلاقي، ومن البديهي في حال استمراره في هكذا بيئة فإنه سيسلك طريق الجريمة والعنف للحصول على مبتغاه وبالتالي سيزداد الجهل وتتفاقم الأمية والبطالة في المجتمع.

وفي هذه الحالة سنحصل على مجتمع يسوده انحلال فكري وأخلاقي وهنا نجد أن الدور الكبير يقع على المؤسسات المسؤولة لاحتواء هؤلاء الأطفال بتأمين المأوى والتعليم لهم للحد والقضاء على هذه الظاهرة والارتقاء بالمجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.