سوريا واليمن بين تجاذبات الحل السياسي والحسم العسكري

سوريا واليمن بين تجاذبات الحل السياسي والحسم العسكري

سوريا الاعلامية – غنوة يوسف

تحتدم الأحداث ويعلو سقف المراهنات ليغدوا الحسم العسكري هو الفيصل على الأراضي السورية لكسب الرهان السياسي لنشهد الارتباك والمحاولات البائسة من الذراع الإسرائيلية المتمثلة (بجبهة النصرة) والذراع التركية المتمثلة (بداعش) بتحقيق تقدم على أرض الواقع لكسب بعض النقاط لصالحهما ، فما استقدمته معركة القلمون وتقدم الجيش السوري والمقاومة فيها في ظل انكسار الإرهابيين يسجل نتائج إيجابية تشكل ورقة رابحة لمعسكر المقاومة ورصيد خاسر إضافي لحلف الحرب على سورية ، ليشهد ريف القنيطرة إحدى أعتى المواجهات حيث تدفق المئات من الإرهابيين من مختلف المحاور بتغطية صهيونية لمحاولة السيطرة على تلال استراتيجية هامة هي (تل السقار ، كروم الجبا، البزاق) والتي تتمركز فيها أقوى النقاط العسكرية بالشكل الذي يبقي الجولان المحتل تحت الأعين السورية وذلك لربط أرياف الجنوب الثلاثة ( ريف دمشق الجنوبي الغربي – ريف القنيطرة – ريف درعا) مع بعضها مما يجعل منها مدى حيوي يسهل حركة الإرهابيين في هذه المناطق من جهة وخلق ثغرة باتجاه سلسلة القلمون من جهة أخرى وبالتالي مد المنكسرين فيها بمزيد من الزخم الإرهابي لعرقلة التقدم للجيش السوري والمقاومة اللبنانية ، ما يؤكده إعلان جبهة النصرة بتحويل مسار اعتداءاتها عن مطار الثعلة والتركيز على خلق الثغرة .
تستكمل داعش خيبة الداعمين بخسائرها المتتالية في الجبهة الشمالية ، فمع إعلان العراق بدء عملياته في الأنبار وتحرك الأكراد اللجان الشعبية بالتزامن مع التقدم السوري يحكم الطوق على تنظيم الدولة الإسلامية ليضيق الخناق بمجموعة من الضربات الحاسمة والدقيقة .
تتناغم قوة الحسم العسكري مع صوت الحل السياسي على الأراضي اليمنية فمع فشل جنيف والمفاوضات تتصدر عمان مشهد الحوار اليمني برعاية روسية عبر مشاورات أجراها المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وأفريقيا ميخائيل بوغدانوف مع سفير عمان في موسكو تخللها التأكيد على ضرورة تسوية الأزمة اليمنية سياسيا بالسرعة القصوى لتطرح عمان مبادرتها السياسية والتي تضمنت نقطتين جوهريتين :
– إقناع طرفي النزاع بهدنة إنسانية مقابل انسحاب أنصار الله من عدن وتسليمها إلى قيادات جنوبية غير موالية لمنصور هادي وهو ما يشكل أساسا لانطلاق حوار (يمني- يمني) يفضي إلى تسوية سياسية للأزمة ينتهي بوقف إطلاق النار .
– استضافة مسقط جولات المفاوضات بمشاركة أممية أوروبية أمريكية بضمانات دولية .
على أمل المضي بالقوى السياسية اليمنية الرافضة للحرب السعودية التوصل إلى اتفاق مبني على مبادئ السلم والشراكة تتمثل بحوار وطني يمني .
إذن فهل يعزف الحسم العسكري في سورية والحل السياسي في اليمن أنشودة واحدة بتشجيع ومباركة روسية من شأنها إرساء الحلول في المنطقتين خصوصا بعد تصريح الرئيس الروسي فلاديمر بوتن بأن “روسيا لاتزال داعمة للرئيس الأسد والدولة السورية”؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.