انتصار سوري إيراني وخسارة إسرائيلية مذلة

انتصار سوري إيراني وخسارة إسرائيلية مذلة

سوريا الإعلامية – عدي رستم 

الحدث السوري مذ نشأ وهو يشكل مفصلاً حاسماً من مفاصل الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط وإن كل ما ينشأ من تحالفات واصطفافات تجاوزت الحدود الجغرافية للدولة السورية قسمت العالم إلى معسكرين متقابلين :
منظومة تقف إلى جانب الدولة السورية المتمثلة برئيسها وجيشها ، وعلى الضفة الأخرى خندق يشتبك مع الدولة السورية تمثله مجموعة من العناوين هي مجرد مساعد أو مساند بقدر الحاجة الأمريكية له .
ثمة مجموعة إشارات تختصر المشهد بدلالاتها على بداية التحول في مجرى الصراع العالمي فاقتراب الاتفاق النووي من الوصول لمحطته الأخيرة المتمثلة بالتوقيع النهائي والإنجاز وما يترتب عليه من الاعتراف بإيران كقوة صاعدة وحاضرة شريكة في صنع القرارات على الطاولة الدولية ، حيث تعدت الوضع الإقليمي لتغدوا قوة دولية عظمى وفق معادلة ريتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية حيث يقول : “انتهى زمن القوة الدولية العظمى وبتنا في زمن الدول الإقليمية العظمى” ، حيث تبين أن آسيا هي مسرح التغيرات الكبرى وكلما اقتربت الأطراف الدولية من المسرح كلما كبر حجم وزنها .
لذلك فإن الخاسر من الصعود الإقليمي لإيران كقوة دولية على خلفية الصمود الأسطوري للدولة السورية والنجاح الإيراني في إدارة المفاوضات بذكاء هي السعودية التي تصدرت الواجهة في تجربة اليمن لعرقلة المفاوضات الإيرانية لمنح الولايات المتحدة الأمريكية فرصة رفع السقف وتحقيق المكاسب التفاوضية من خلال الضغط على إيران بالحرب على اليمن ، صحيح أن السعودية نجحت في عرقلة الحل اليمني وقطع الطريق على فرصة التوصل إلى هدنة لكنها لا تملك البديل لتقدمه لامتداداتها في اليمن ولا تملك الرصيد الاحتياطي لتزج به للخروج من المأزق الذي صنعته بنيرانها ، فهي باتت عاجزة عن الولوج إلى أهدافها المرسومة والمخطط لها منذ بداية ما سُمي (بعاصفة الحزم) من جهة وعجم قدرتها على فرملة تورطها من جهة أخرى ، حيث أن عامل الزمن الذي تعيشه السعودية لا يؤدي إلا إلى مزيد من التقدم والانجازات لخصومها في اليمن على حساب حلفائها .
كما يتزامن هذا الانتصار الإيراني مع سلسلة انتصارات تمثلت بثبات الدولة السورية وتحقيق المزيد من المكاسب الميدانية المُتقاسَمة مع الشريك في المقاومة اللبنانية في مجمل المحاور السورية والذي شكل العصب الرئيسي فيها محور (القلمون) وما ترتب عليه من تداعيات الخسارة التي منيت بها كل من تركيا وإسرائيل اللتان قامتا بتعويض فشلهما في الحرب بإشعال الجبهة الكردية في الشمال والحركشات الإسرائيلية في الجنوب من بوابة التقسيم بعد الخسارة لكل العناوين التي اتّخذَت كخيارات بديلة عن الحرب .
حيث أن إسرائيل أنشأت اللعبة الداخلية التي انتقلت من عنوان إلى عنوان لنصبح أمام تطرف يشكل القوة الضاربة في عصب المعارضة والقادر على المواجهة لتعويض العجز الناجم عن عدم القدرة الإسرائيلية بالذهاب إلى حرب ، أما الآن فباتت إسرائيل غير قادرة على حماية هذه الحركات إلا بالذهاب إلى حرب .
لكن المشهد في الجنوب كان مغايراً للتوقعات الإسرائيلية التي وُضعت في دائرة الحرب النفسية حيث أنه في ظل هذا التصدّع السعودي التركي دخلت إسرائيل لتحصد النتائج المربَكة في محاولة منها لتسويق وتبرير التدخل إلى جانب جبهة النصرة في الجنوب بإعلانها المنطقة الحدودية في الجولان منطقة عسكرية حيث تقدمت بالإمداد الخلفي لجبهة النصرة عبر إعطاء الإشارة من خلال التقدم نحو بلدة الحضر القريبة من القنيطرة من خلال التحضيرات التي جهّزت للهجوم على مطار الثعلة للضغط على الدروز في السويداء في محاولة منها لتهجيرهم لتحقيق الفرصة الأخيرة وهي تقسيم سورية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

adana escort - escort adana - mersin escort - mersin escort bayan - escort