مسارات ساخنة واستحقاقات داهمة

سوريا الإعلامية – عدي رستم 

تتصدر المشهد السياسي مجموعة من الأحداث الدرامية التي تعكس الصورة لمسارات ساخنة يمكن لقوة تأثيرها أن تحجب الاهتمام عن تفكيك سر تجمع هذه العناوين في توقيت يكاد يكون شبه واحد :
* المسار الأول : التقدم في سياق المفاوضات الإيرانية الأمريكية التي كانت هي رأس الجبل في المعركة على الدولة السورية لأن إيران تعرف جيداً من قراءتها لوضع جغرافيا المنطقة أن استهداف النظام والدولة في سوريا هو بداية نقطة التقرب من القلعة الايرانية .
إيران هي العقدة في سلة التفاهمات لأن التفاهم مع إيران يعني ضمناً التفاهم مع سوريا لذلك جرت المحاولة للتعطيل على هذا المسار من خلال ثلاثة وقائع تشكل المثلث الخاسر من الحرب على سوريا حيث بدأت المحاولة من السعودية بطرح نفسها جزءاً من التفاوض لتكون صيغة التفاوض هي 5+2 ففشلت ، ليكمل الطريق المرسوم التركي في أن يعوض الفشل السعودي بطرح نفسه كوسيط بين الإيرانيين والامريكيين فأصيب بالفشل .
ليتوج هذا الفشل بذهاب الرأس الأخير لهذا المثلث وهو «الإسرائيلي» إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليحاضر بالكونغرس عن أن إنجاز الاتفاق والتفاهم مع إيران هو أكبر انتصار لها وأذل خسارة لإسرائيل لعل وعسى أن يكون صراخ الخائفين يجدي نفعاً لكنه باء بالفشل .
إذن الاتفاق شبه منجز وتنجح إيران في أن تنتزع مشروعية برنامجها النووي السلمي دون أن تقدم أياً من التنازلات أو التفريط بأي من حلفائها ، والنقاط التي يدور حولها التفاوض بصفتها عقد مستعصية من تفتيش المنشآت العسكرية إلى التحقيق مع العلماء هي الأحكام الخاصة التي تدل على وصول قطار الاتفاق إلى محطته النهائية وهذا ما عبر عنه أوباما قائلا “ان هوة الخلافات حول الاتفاق تضيق”.
* المسار الثاني : يتعلق بما يتحقق من إنجازات عسكرية حيث أن خطوط القلمون المتجهة إلى المزيد من الهزائم في صفوف «داعش» والتي أبرزت كفاءة القوة المستخدمة للجيش والمقاومة معاً حيث أن هذه الكفاءات أنشأت توازن رعب تظهر القدرات النوعية للنخب المشاركة .
هذه الإنجازات جعلت من «داعش» تتراجع كعنوان ليتقدم بديلاً عنها السعي التركي الفرنسي لتصنيف جبهة النصرة كحركة معتدلة غير إرهابية بديلاً عن المعارضة المعتدلة الغير موجودة حيث يتزامن هذا السعي مع انهيارات صفوف «النصرة» في القلمون لما يترتب على خسارة هذه المعركة -التي تحدد هوية الجغرافيا السورية- للدولة والمقاومة إنشاء حزام أمني في الجنوب السوري تقوم به «النصرة» -بوصفها أداة إسرائيلية- لن يتوقف عند حد واحد بل سيستتبع بحزام أمني آخر سيطوق مزارع شبعا .
حيث ما يجري من معارك وهجوم معاكس موضوع ومُخطّط له بدقة متناهية تدل على أعلى درجات التنسيق والجهوزية في حلف المقاومة من جهة ويؤكد أن مستقبل الصراع بين القوى مُختزن فيها من جهة أخرى .
* يتداخل هذا المسار مع مسار آخر يشكل رأس الجسر فيه تركيا وإسرائيل حيث أن قلبه انفلات «لجبهة النصرة» كعنوان وخيار إسرائيلي بقيامها بمجزرة قلب لوزة في ريف إدلب ، ففي الحقيقة ما قامت به «النصرة» بحق الدروز -الذين صعدوا بوطنيّتهم السورية على حساب طائفيتهم- قطعت الطريق بالوصول للطريق المسدود المخطط له بالسعي (التركي-الفرنسي) لتصنيف «النصرة» كشريك في الحل السياسي بصفتها جهة غير إرهابية وبتغطية أمريكية التي حاولت ملاقاة الإنجازات «النصروية» برفع سقف التفاوض مع إيران وتبني التغيرات الميدانية للحسابات الجديدة للمسارات الممكن اتخاذها ، حيث طوت المجزرة كل مشروع ومحاولة لوضع «النصرة» على قائمة الاعتدال تمثلت بقيام لوران فابيوس بتنصيع صورتها في الاجتماعات الدبلوماسية خصوصاً بعد النتائج الميدانية لحروب القلمون التي أسقطت حالات الدهشة والذهول القتالية المتوقعة من جسم كالنصرة في المواجهات ، لتتوج الكوارث المنعكسة سلباً على ذلك الحلف بالخسارة الأردوغانية في الانتخابات وما ترتب عليه من انكفاءة تركية نحو داخلها تُرجمت بعدم قدرتها على المزيد من التورط الدموي في سورية .
– اتفاق نووي شبه منجز يترجم برسم أهداف ميدانية للهجوم العسكري .
– فشل التسويق للنصرة كمعارضة معتدلة .
– غياب تركيا الإقليمي والانكفاءة نحو الداخل .
– مجزرة النصرة بحق الدروز تدل على أنها أداة إسرائيلية .
– الفشل في تقسيم سوريا طائفياً .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.