حرب القلمون ميزان ردع وانتكاسة الخائبين

حرب القلمون ميزان ردع وانتكاسة الخائبين

سوريا الإعلامية – عدي رستم

تتسارع الأحداث الدراماتيكية على الساحة السورية لتبلغ مشهداً ربما لم يعد سوريالياً حيث تتصاعد المعطيات في خطها البياني لتبدو على البعض في محطات منها قاتمة اللون من خلال التركيز على الدمار والخراب الذي يحكم الحالة المعاشة ، لكن القراءة الهادئة تستدعي التوقف أمام مجموعة من الإشارات :
– الإنجازات العسكرية التي حققها الجيش والسوري والمقاومة اللبنانية المتمثلة بحزب الله فرضت ميزان ردع جديد يخلف الميزان الذي أنشأته العمليات في الجنوب السوري ومزارع شبعا عُقب الغارات التي قامت بها إسرائيل في الجنوب .
المعركة الفاصلة في الجغرافيا السورية هي معركة القلمون لأنها تشكل خط الوصل مع جبل الشيخ لإحداث إمكانية الفصل بين الزبداني جنوبا وجرود القلمون شمالا واستطرادا فصل سوريا عن لبنان ، هذا الفصل الذي يحلم به تنظيم داعش المسيطر على تدمر لينفذ به مشروعاً تمددياً نحو الوسط لعزل الجنوب عن الشمال ، حيث أن القلمون وجروده يشكل الشريان الحيوي لتهديد دمشق عبر دعم الجيوب المحيطة بالعاصمة حيث أن قوة النخبة من عناصر النصرة تواجه قوة النخبة من الجيش السوري ليتكامل المشهد مع تقدم قوات النخبة من عناصر حزب الله في جرود عرسال والتي تشكل 50 كم مربع والتي تعد أهم معابر المسلحين للإمداد اللوجستي والميداني والبشري .
حسم القلمون تحت أعين الأعداء المترقبون نوعية القوى المشاركة ونوعية التسليح والتموضع محاولين جاهدين لجلب هذه القوة إلى مكان آخر ، حيث أن النصرة تدخلت في الشمال لإنقاذ ما تبقى منها في القلمون تحت تأثير الضربات النوعية الحاسمة لمفاصل القوة في تحصيناتها وخطوطها فضلا عن تحقيق التقدم الواسع في المعابر لمجموعة من المعارك المندفعة بخط عسكري متوازي بين الجيش والمقاومة .
الانتقال للهجوم المعاكس يتوقف على مجموعة من المعطيات السياسية والميدانية التي لم تتوافر بعد حيث أن الخسارة التكتيكية لموقع من المواقع أريدَ له أن ينعكس بارتدادية مبنية على استنهاض العواطف لتحقيق المزيد من الخسائر في الأرواح فصحيح أن الحرب في أحد أهم مفاصلها هي الجغرافيا السورية لكن المفصل الآخر هو الجيش السوري ، بالإضافة إلى أن الحرب الطويلة المدى هي بالمنطق العسكري العملياتي (حسن إدارة الموارد والتوفيق بينها) .
تصرف الجيش السوري والمقاومة بمنطق القدرة على الامتصاص للضربات إلى أن تتبلور عناصر قوة الخصم وانكشاف محتوى جغرافيته لتكون عندها الحركة الارتدادية مبنية على معادلات غير قابلة للانتكاس .
فكانت القدرة على الامتصاص تتمثل بالخسارة لبصرى الشام ابتداءً وانتهاءً بإدلب وتدمر لأنه أُريدَ الخطف لهذه القوة المجهزة لحرب القلمون وانتشارها في مناطق جغرافية أخرى لتحقيق إصابات مكثفة في بنية الجيش والمقاومة لأن قوة النخبة في الميدان مباشرة .
حالة التأهب السياسي مبنية على حصان رهان اسمه جبهة النصرة التي جرت المحاولات لتسويقها واعتمادها بعد المحاولات التي جرت لتعظيم داعش خصوصا بعدما حصل في تدمر والرمادي واللتان هما الرد الأمريكي على سوريا والعراق في كل من تكريت والقلمون لأن الإسرائيلي مصاب بحالة الذعر بسبب توازن الرعب المفروض من قبل الجيش والمقاومة الأمر الذي منعه من الظهور في الميدان مباشرة واعتماده للنصرة كقوة بديلة عن الجيش الحر كما قال موشي يعالون : “إن جبهة النصرة هي القوة الوحيدة التي يمكن أن تؤتمن على حدودنا والتي تصلح لأن تكون معارضة معتدلة” .
إعادة تموضع محسوب بدقة وتسارع عسكري ينعكس في الأروقة السياسية التي لا يمكن فيها أن ترتجل الدولة السورية العنتريات بل تعيين الموقف بدقة من زاوية القدرة والامانات المتاحة ، استناداً إلى تنسيق غير مسبوق بين القوة المعادية انعكست اندفاعةً ميدانيةً خيّمت بظلالها على واقع المعارك ولكنها على المقلب الآخر أكدت توطيد العلاقة بين شركاء المصير في حلف المقاومة على ضوء ما يجري والذي استدعى المزيد من التنسيق والدعم للدولة والجيش السوري الأمر الذي عبر عنه الرئيس الإيراني حسن روحاني قائلا : “إن إيران ستدعم سوريا إلى مالا نهاية” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.