'; echo ''; endif; endif; wp_reset_query(); ?>
الرئيسية - Uncategorized - مصر بين ربيع 1955 و ربيع 2018

مصر بين ربيع 1955 و ربيع 2018

خاص سوريا الاعلامية – حسام زيدان
ذذفي عام 1955، وفي اجتماع سري عقد في القاهرة برئاسة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، تقرّر إنشاء كتيبة تنفذ أعمالاً فدائية ضد الكيان الصهيوني حديث الانشاء في ذالك العهد .
واختير لهذه المهمة العقيد مصطفى حافظ ، الذي عرف بذكائه و كفاءته حتى أصبح عقيداً و لم يتجاوز عمره (34) عاماً. وطوال عامي 55 – 1956 ، أرعبت عمليات حافظ الكيان الصهوني المصطنع خصوصاً تلك التي نفّذت في العمق الصهيوني كاللد و تل أبيب و غيرهما من المدن الكبرى و بعض هذه العمليات نفّذت في مستوطنات في شمال الكيان مثل مستوطنة (ريشون لتسيون) بالقرب من تل أبيب و المقامة على أراضي قرية (عيون قارة الفلسطينية) ، و كان يقوم بتلك الأعمال العشرات من رجال حافظ
والعقيد مصطفى حافظ ، من الشخصيات التي مرت في التاريخ العربي الحديث المقاوم و تركت بصمة لا يمكن ان تزول رغم كل عوامل الحت و التعرية المصرية لازالة كل ما هو شريف و نقي و مقاوم في العمل الفدائي و الوطني ضد الكيان الصهيوني ، و قاد هذا العقيد الشاب عمل مجموعات فدائية ، عرفت لوقت طويل بعد ذلك ، باسم فدائيي مصطفى حافظ ، أوكلت إليهم مهام بتنفيذ عمليات داخل الكيان ، و كان يعتمد على أي إمكانية متاحة لتجنيد الفدائيين ، و فضلاً عن اعتماده على المتطوعين ، فإنه عمد لتجنيد سجناء مدنيين للعمل الفدائي ، لاقتناعه بأن هناك جوانب إيجابية في أي إنسان يجب استثمارها و تطويرها ، و أنه بإمكان توجيه أي سلوك عدواني ، أو يبدو كذلك لدى السجناء المدنين نحو العدو الأكبر ، (إسرائيل) ، و لم يكن يدري حينها أن ذلك سيكون إحدى نقاط الضعف التي ستتمكن فيها الكيان من اغتياله.

واسم مصطفى حافظ معروف للكثير من الفلسطينيين الذين خلّدوا ذكراه بإطلاق اسمه على مدارس و شوارع في قطاع غزة ، و تحوّلت الأعمال التي قام بها (فدائيوا مصطفى حافظ) إلى حكايات أسطورية بالنسبة للسكان المحليين ، و كان مجالاً لفخر بعض الأبناء ، فيما بعد بأن آباءهم كانوا من أولئك الفدائيين ، في حين أن من بقي من فدائيي حافظ على قيد الحياة التزموا صمتاً مطبقاً على ما كانوا يقومون به من أعمال بعد الاحتلال الصهيوني لباقي الأراضي الفلسطينية و أجزاء من الأراضي العربية عام 1967 ، و لاحقت دولة الاحتلال بعض من كانوا من رفاق حافظ و اغتالت بعضهم بأساليب مختلفة ، مثل تصفيتهم بعد اعتقالهم ، واستطاع رجال الموساد اغتياله عن طريق إرسال طرد ملغوم للرجل الفدائي المقاوم ، و هو الأسلوب الذي اتبعته العصابات الصهيونية مع ضباط بريطانيين قبل قيام الدولة الصهيونية و مع قادة فلسطينيين فيما بعد وأعد الطرد من قبل خبير كان يعمل في منظمة إتسل الصهيونية الإرهابية ، قبل تأسيس الكيان الغاصب ، و شارك في إعداد طرود ملغومة أرسلت لضباط بريطانيين ، و تغلب ضباط الموساد على مشكلة واجهتهم و هي أن الرجل المقاوم لا يفتح الطرود بنفسه ، و ذلك بإيجاد سبب مقنع يجعله يفعل ذلك بنفسه.
و تم إرسال الطرد مع عميل مزدوج اسمه (سليمان طلالقة) الذي لا يعرف ما بداخل الطرد ، على أنه مرسل بواسطته إلى قائد شرطة غزة وقتذاك لطفي العكاوي من الموساد ، فتوجه طلالقة بالطرد إلى مصطفى حافظ قائلاً له إن قائد شرطة غزة عميل للموساد ، و ما إن فتح حافظ الطرد حتى انفجر ، فأصيب بإصابات بالغة أدت لوفاته في المستشفى ، و أصيب معه أحد مساعديه بعاهة مستديمة ، و أصيب طلالقة بالعمى.

وطلالقة ، كما ذكرت بعض المصادر الفلسطينية لي، هو واحدٌ من الذين أطلق مصطفى حافظ سراحهم من السجون ليعمل مع مجموعاته ، و اعتبروا ذلك إحدى نقاط الضعف الأمنية لدى حافظ التي أودت بحياته في انفجار الطرد الذي هز سرايا غزة يومها . و مصادر أخرى تفيد بأن (إسرائيل) كانت اعتقلته ، و ساومته على إطلاق سراحه مقابل العمل كعميل مزدوج. وجاء في تقرير التحقيقات النهائي عن حادث الاغتيال الذي رفع للرئيس عبد الناصر ، كما أورده الأستاذ توحيد مجدي في روز اليوسف (لقد استغل الموساد غباء طلالقة الشديد و نفذوا العمل الشيطاني ، و إن طلالقة لم يدرك أبداً و لو للحظة خطورة ما كان يحمله و ما كان لينقل الطرد بنفسه لو علم ما فيه لأنه جبان جداً). وهكذا الموساد (ذراع المخابرات الصهيونية للأعمال الخارجية) و كذلك الشاباك (ذراع المخابرات الداخلي) و أجهزة الأمن الصهيونية الأخرى لا تعطي عملاءها كامل خططها ، كما حدث مع العميل كمال حماد و اغتيال يحيى عياش (غزة : 1996) ، و العميل علان بني عودة و اغتيال إبراهيم بني عودة (نابلس : 2000) ، و العميل مجدي مكاوي و اغتيال جمال عبد الرازق و رفاقه (غزة : 2000) . وكان يتابع ما يحدث ، مع حافظ ، اثنان من أهم رجال السلطة في الكيان الصهيوني ، بن غوريون رئيس الوزراء الصهيوني المؤسس ، و موسى ديان رئيس الأركان الشهير ، اللذان وضعا مع آخرين مبادئ أن تقوم دولة بسياسة الاغتيال ضد الخصوم . و شرب الإثنان نخب التخلص من الرجل الظل مع منفّذي العملية كانا في الواقع يقومان بعمل لم يكن غريباً عليهما ، و لا على زعماء الكيان الصهيوني اللاحقين ، الذين قادوا العصابات الصهيونية قبل تأسيس الصهوني و التي مارست الإرهاب بأبشع صوره.
وفي تاريخ (11/7/1956) كتبت صحيفة الأهرام القاهرية بعد يومين خبراً عن ذلك جاء فيه : (قتل البكباشي مصطفى حافظ نتيجة ارتطام سيارته بلغم في قطاع غزة و قد نقل الجثمان للعريش و منها جواً للقاهرة ، و قد كان حافظ من أبطال فلسطين ، ناضل من أجل استقلالها و تحريرها ، و لقد سجل التاريخ له أعمالاً جعلت اسمه يزرع الرعب بداخل قلوب “الإسرائيليين ولم يكن ذلك ، بالطبع صحيحاً ، و لكن على الأغلب قصد منه التمويه على سقوط ذلك الفدائي المقدام ، أو إخفاء حقيقة ما حدث لأية أسباب أخرى . و لكن هذا لا يكفي لمعرفة أهميته.

هذه يا سادة بقعة ضوء على مصر في ربيع عام 1955 و مصر في ربيع عام 2018 ، و لكم ان تتخيلوا التغير الاستراتيجي في الحراك السياسي المصري على الارض و في كواليس السياسة ، التي اصبحت تابعا لسياسة بني سعود، ومن خلفها الادارة الامريكية والصهيونية، ضد كل ما هو مقاوم و فدائي و شريف، مصر التي احتضنت العمل الفدائي في بداية ظهور الثورة الفلسطينية المعاصرة ، تقوم الان بمحاربة كل من يمد يد العون لها، ناهيك عن الحصار الجائر المفروض من قبل السلطات المصرية على اهلنا في قطاع العزة ، و البحث عن الانفاق و تدميرها ، وكل ذلك بناءً على رغبة بني سعود والصهاينة والامريكان، وعلى ما يبدو فإن عام 2018 يحمل في طياته المزيد من المشكلات في دور مصر الاقليمي العربي ، و مصر تواجه الان انحساراً في دورها الوطني / الاقليمي، ومحاولتها تصدير الازمة نحو افتعال مشكلات مع القوى الشريفة المقاومة ، فمن الصعب ايها السادة ان نصدق ان مصر التي كانت اصعب حلقة في السياسة في زمن قد مضى، هي نفسها مصر الان التي تلعب مثل هذه الأدوار المخزية ولو كان ذلك في ظل المتغيرات الدولية وواقع التطبيع مع الكيان الصهيوني . إن هذا التحول في السياسة المصرية من موقع الزعامة والريادة في العالم العربي المؤثر في منطقة الشرق الأوسط إلى دور الحارس لاحلام ترامب وبني سعود ومحمد سلمان، لا يمكن أن يقنعنا أن قدر مصر سيبقى هو الرضا بدور الخادم الذي يؤتمر بإملاءات محمد بن سلمان والمغتصب الصهيوني لأرض فلسطين.

بتعليقاتكم ومشاركتكم للمقالات يصل صوتنا إلى أبعد مدى بفضلكم ومعكم

لسنا مسؤولين عن التعليقات الواردة والمعلق وحده يتحمل مسؤولية التعليق

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com