الليرة التركية ورقة التعامل القادمة في الشمال السوري !!ماذا تفعل تركيا

أكدت عدة مصادر اقتصادية نية الحكومة التركية الطلب من المنظمات تحويل أموالها إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها بالعملة التركية، وذلك بهدف دعم الاقتصاد التركي، خصوصاً أن ملايين الدولارات تصرف بشكل شهري على المشاريع في تلك المناطق ويتم توزيع رواتب الموظفين في الداخل السوري بالدولار الأمريكي.

وبدأت بعض المنظمات الإنسانية في الداخل السوري بالتعامل بالليرة التركية بعد تحويل مبالغ من البنوك التركية إلى الداخل السوري بالعملة التركية، حيث إن هذا الأمر يحدث للمرة الأولى، خصوصاً بعد دخول القوات التركية ونشرها نقاط مراقبة في محافظة إدلب، وربما سيدفع السكان للتعامل بالليرة التركية لاحقاً وتداولها في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

صعوبات متوقعة

ويقول (أحمد الدبيس) مدير إدارة الأمن والسلامة في منظمة “أوسوم” لأورينت نت: “منذ قرابة الشهر بدأت عمليات تحويل الأموال من تركيا إلى المناطق المحررة عبر صراف ptt وهو عبارة عن بنك تركي للصرافة والذي تم افتتاح فرع له في منطقة إعزاز بريف حلب الشمالي، حيث أن عملية التحويل هي فقط بالليرة التركية”.

وأضاف (الدبيس) بأنه في السابق لم يكن هناك بنوك لتحويل القيم المالية إلى الداخل السوري؛ وإنما كانت عن طريق محلات صرافة في تركيا، يتم تحويلها إلى محلات صرافة داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها، حيث تقوم المنظمة باستلام مبالغها بشكل شهري بالدولار؛ أما الآن فالوضع سيكون مختلفاً من ناحية استلام الأموال بالليرة التركية.

ويأتي التغير بعد تهاوي أسعار الليرة التركية أمام الدولار لتصل إلى حدود 5 ليرات تركية مقابل الدولار الواحد، لتعود إلى ما يقارب 4.60 بعد تدخل البنك المركزي التركي، وسط اتهامات تركية لعدد من القوى العربية والغربية في محاولة إضعاف الليرة التركية قبل موعد الانتخابات التركية المزمع إجراؤها هذا الشهر.

تداول مقابل الخدمات

ويقول الخبير الاقتصادي الأستاذ (شادي عمر) إن “الخطوة التركية القادمة ستشمل ضخ الليرة التركية في السوق السوري ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة درع الفرات من خلال افتتاح أفرع ptt في محافظة إدلب، والتي تشكل الثقل السكاني في الشمال السوري، لتكون العملة الأولى التي سيتداولها الناس قبل الليرة السورية والدولار”.

وأكد (عمر) ، بأن “المواد التجارية والصناعية سيتم شراؤها بالعملة التركية، إضافة إلى رواتب الموظفين في المناطق التي تسيطر عليها تركيا في الشمال السوري، والمبالغ التي تحول إلى تركيا من أجل دعم الشمال السوري سيتم تسليمها بالليرة التركية والاحتفاظ بالدولار، وهذا الأمر سيجبر السكان على تداولها بشكل كبير”.

وأشار الخبير في حديثه إلى أن التعامل بالليرة التركية سيكون مقابل الخدمات التي ستقدمها تركيا للشمال السوري، وأولها افتتاح بنوك مصرفية وتركيب شبكات اتصالات (توركسل) حيث تم بناء أول برج اتصالات في منطقة الصرمان، وكل هذه المراكز الخدمية والمؤسسات التركية التي سيتم إنشاؤها في المناطق المحررة سيكون تعاملها بالعملة التركية.

من جانبه، دعا “الداعية” السعودي (عبد الله المحيسني) في وقت سابق إلى ترك التعامل بالليرة السورية، والاستعاضة عنها بالليرة التركية، معتبراً أن هذه الخطوة نوع من أنواع “الجهاد” مسمياً إياه “جهاد المال”.

وكتب (المحيسني) في عدة تغريدات على موقع (تويتر) إنه “اطلع على دراسات وآراء للاقتصاديين بخصوص اللجوء إلى الليرة التركية بديلاً عن الليرة السورية، ووجد أن معظمها يؤكد وجود مصلحة في الاستغناء عن التعامل بالليرة السورية” مستدركا “ولا يعني عدم وجود سلبيات للقرار، ولكن إيجابياته أكبر وأكثر بحسب الخبراء الاقتصاديين” على حد قوله.

عملة رديفة
من جهته يقول الناشط الصحفي (فراس العلي)، إنه “لا يتوقع أن الأمر سيحقق تقدماً اقتصادياً في المنطقة، خاصة أن معظم التجار مرتبطة أعمال التداول الاقتصادي الداخلي لديهم بالليرة السورية، وإن افترضنا أنه تم تطبيق هذا الأمر في المناطق شمال سوريا، فلا بد على تركيا أن تراعي ذلك وتضخ العملة التركية في هذه المناطق، كما على المجالس المحلية حينها أن توصي المواطنين باستخدام الليرة التركية سواء بالمعاملات التجارية أو البيع والشراء أو الأجور وما إلى ذلك”.

وأوضح (العلي) أنه “يمكن أن تكون الليرة التركية عملة رديفة إلى جانب الليرة السورية، كما يحصل مثلاً في لبنان، وهذا هو الحل الأمثل بالوقت الراهن.

أورينت بتصرف