عامان ولا زلنا ننتظر .. وشعبية الحكومة مرهونة بزيادة الرواتب !

قاربت الحكومة على إطفاء شمعتها الثانية ، ولم تستطع إطفاء ولو النزر اليسير من رغبات المواطن..!

فزيادة الرواتب والأجور باتت حلماً استعصى عليها تحقيقها ، وأخفقت في عملية ضبط الأسعار بالتوازي مع سعر الصرف ، وفشلت في حل مشكلة النقل الداخلي ، ولم تفلح بعد بتطبيق قاعدة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب ووو….إلخ..!

لقد دأبت الحكومة على فتح ملفات كبيرة في محاولة منها للهروب إلى الأمام وتجاوز ملفات أخرى أكثر أولوية.

لا نتفق مع وجهة نظر الحكومة لجهة الأولويات التي تعمل عليها ، رغم أنها أولويات استراتيجية، وقد يكون لها منعكسات مهمة على الاقتصاد الوطني في مرحلة لاحقة ، فلا نعتقد أن معالجة ملف القروض المتعثرة ، وإعادة النظر بأملاك الدولة المستثمرة من قبل القطاع الخاص وغيرها من الملفات التي دأبت الحكومة على معالجتها ، تستحق أن تتصدر الأولويات الحكومية في ظل ضغوط معيشية لم تعد تحتمل..!

بلا شك .. إن أولى الأولويات هي تحسين الوضع المعيشي بكل تفاصيله وحيثياته، سواء من خلال زيادة الرواتب والأجور بنسبة لا تقل بالحد الأدنى عن 75%، أم من خلال ضبط الأسعار، أم تحسين الخدمات بكل مكوناتها..!

فلا يعقل على الإطلاق أن يتبخر الراتب خلال أيام قليلة – وأحياناً ساعات ربما لا تتعدى الخمس – والحكومة منهمكة بمناقشة عناوين كبيرة لا يمكن تطبيقها إلا خلال عقود مقبلة مثل “سورية ما بعد الأزمة”.. ولا يجوز بأي شكل كان التمترس وراء مقولة “زيادة الإنتاج مقدمة لزيادة الدخل” وكأنها ذريعة تحول دون الإتيان بأية مبادرة لتحسين الدخل..!

كنا نتفهم التعاطي الحذر للحكومة مع مسـألة زيادة الرواتب والأجور خلال الفترة السابقة .. أما بعد أن تحسنت الأوضاع الأمنية، وانتعشت بعض الموارد، فالحكومة مدعوة إلى اتخاذ إجراءات غير تقليدية من قبيل زيادة الراتب بنسب عالية مثلاً، وزيادة دعم المواد والخدمات الأساسية، عسى أن تساهم بتحسين الوضع المعيشي للمواطن..!

أغلب الظن أنه لم يعد أمام الحكومة الحالية متسع من الوقت لتسجل لها إنجازاً يخلد ذكراها، فكل ما في جعبتها أطلقته.. وربما لم يعد أمامها سوى زيادة الرواتب والأجور كخيار كفيل برفع أسهم شعبيتها..!

المصدر: البعث