الغاز الطبيعي.. كيف سيغير اكتشافه خريطة التحالفات القائمة في شرق المتوسط؟

الغاز الطبيعي.. كيف سيغير اكتشافه خريطة التحالفات القائمة في شرق المتوسط؟

على شاطئ البحر كانوا يتدربون. مدفعية تدك أهدافاً وهمية بالقنابل، ومروحيات تهاجم عن قرب، ومظليون يضيقون الخناق على العدو الافتراضي. إنها المناورات الضخمة التي أجرتها القوات التركية الخميس 10 مايو/ آيار، بولاية إزمير غربي تركيا، بمشاركة قوات من عدة دول . وعندما انتهى الصخب، تحرك رئيس الأركان التركي، خلوصي أقار في اتجاه الميكروفون، ليلقي بكلمة استمرت نحو عشرين دقيقة، كان أهم ما جاء بها أن جيش بلاده لن يسمح بفرض الأمر الواقع في جميع البحار، وأنه سيواصل حماية حقوق ومصالح تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية في شرق البحر المتوسط.
والسؤال: ما هو الأمر الواقع الذي يتحدث عنه القائد التركي، ويتوعد بتغييره؟ وما هي حقوق تركيا وشمال قبرص التركية التي يتمسك بها الرجل؟ إنه التوتر الذي يحكم الآن منطقة شرق البحر المتوسط، التي تعيش ما يشبه الحرب الباردة جراء التداخل بين النزاع على مناطق وجود الغاز الطبيعي، مع الصراعات الحدودية والسياسية التاريخية مثل تلك بين تركيا واليونان وقبرص والتوترات الأيديولوجية والسياسية الأحدث كتلك التي بين تركيا ومصر وإسرائيل. ورغم الرسالة الحادة التي وجهها رئيس الأركان التركي، فإن هناك من يرى أن الاقتصاد سيتغلب في النهاية على السياسة، وخطوط الغاز هي التي ستعيد تشكيل تقاطعات مصالح دول المنطقة، وليست الخلافات الأيديولوجية والسياسية. في هذا التقرير نرصد ما يصنعه الغاز من تحالفات وعداوات بين جيران الكنز الطبيعي الأكبر في العالم.
الغاز صنع هذا التحالف الرباعي ضد تركيا
“تركيا متمسكة بحقوق قبرص الشمالية في غاز شرق المتوسط”، عبارة متواترة في كلمات المسؤولين الأتراك، في رأي إمرى أرشان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة مرمرة التركية. ويقول إمري أرشان لـ”عربي بوست” إن “هذه الرسالة وصلت عملياً للدول الأربع المتحالفة ضد تركيا، قبرص وإسرائيل ومصر واليونان، عبر الوجود العسكري التركي في المنطقة البحرية المحيطة بجمهورية شمال قبرص”. ويعتقد أرشان أن “قبرص وإسرائيل ومصر واليونان تشكل كتلةً جيواستراتيجية معادية لتركيا، رغم أن البلدان الأربعة لديها مصالح مختلفة، وأسباب متباينة للتوتر مع تركيا، لكنها تتوحد حول ملف الغاز في حلف لن يستمر طويلا”. ويرى أن احتياطيات الغاز بإسرائيل في شرق المتوسط، ستساعد على تحسُّن العلاقات بين تركيا وإسرائيل من جهة، وبين تركيا وإسرائيل وقبرص من جهة أخرى، وهذا بدأ بالفعل مع إسرائيل منذ 2016، ولكن بسبب القدس وغزة، توترت العلاقات مع إسرائيل مرة أخرى، ولكنه قال: “أتوقع أن الغاز سيلعب دوراً في استعادتها