دمشق تستعد لفتح الطريق السريع الدولي في حرستا

دمشق تستعد لفتح الطريق السريع الدولي في حرستا

ما أن أعلن الجيش العربي السوري الانتصار على المجموعات الإرهابية المتطرفة في الغوطة الشرقية حتى باشرت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية بالعمل على إعادة تأهيل وصيانة الطريق الدولي عند مدخل مدينة دمشق الشمالي – أوتستراد حرستا استعداداً لوضعه في الخدمة أمام حركة المرور العامة حيث يربط الطريق دمشق بمعظم المحافظات الشرقية والشمالية والساحلية والوسطى.

وكان الطريق قد أغلق بعد أن سيطرت المجموعات الإرهابية المتطرفة على منطقة حرستا، وبقي مغلقاً أكثر من ثلاث سنوات حفاظاً على أرواح المواطنين الذين تعرض عدد كبير منهم لعملية قنص على أيدي المجموعات الإرهابية المسلحة، إضافة إلى أن التنظيمات الإرهابية المسلحة فخخت الجزء الأكبر من الطريق بالعبوات الناسفة والألغام شديدة الانفجار.

وذكر مصدر مطلع، أن المجموعات الإرهابية المسلحة منذ سيطرتها على المنطقة شرعت في إقامة سواتر خفية في أحياء حرستا المحاذية للطريق الدولي باتجاه دمشق وبالعكس لقطع الطريق وقنص من يسير عليه، وأن المئات من مدنيين وعسكريين فقدوا أرواحهم على طريق حرستا من جراء عمليات القنص التي كانت تمارسها المجموعات الإرهابية المسلحة.

وعدت مصادر أهلية طريق مدخل مدينة دمشق الشمالي من جهة حرستا الأخطر على حياة مستخدميه لكثرة وجود المتطرفين والمجموعات الإرهابية على جوانبه ما جعله منطقة خطف نموذجية لا يعود من يقع في شباكها إلى بيته غالباً، حيث كانت تنصب الفصائل الإرهابية المسلحة دوريات وحواجز غير منتظمة في الجزء الذي تسيطر عليه من الطريق، الممتد ضمن مدينة حرستا.

المهندسة لوسيندا دحدوح- معاون المدير العام للمؤسسة العامة للمواصلات الطرقية أشارت إلى أن المؤسسة قبل المباشرة بتأهيل وصيانة الطريق الدولي أوعزت لشركات الإنشاءات العامة بإزالة السواتر الترابية والأنقاض وإصلاح جميع التعديات والتجاوزات الناجمة عن أعمال المجموعات الإرهابية في هذه المنطقة بعد الكشف الميداني على الطريق عملت الورشات العاملة على تعبيد وتزفيت الطريق بمواصفات عالية الجودة من جهة حرستا بطول 4 كم تبدأ من البانوراما حتى جسر الضاحية كمرحلة أولى وقد بلغت نسبة الإنجاز فيها أكثر من 50% .

وقالت دحدوح هناك مرحلة ثانية لمشروع إعادة تأهيل وصيانة أوتستراد حرستا تبدأ من جسر الضاحية وحتى جسر بغداد بطول 13 كم وسوف يتم المباشرة فيها بعد تامين الطريق والجسور والإنفاق بشكل كامل والكشف عليه من قبل الجيش العربي السوري، ولفتت إلى أن تكلفة إعادة تأهيل وصيانة الطريق في مرحلته الأولى ووضع حواجز أمان وإشارات مرور تبلغ 800 مليون ليرة وأن إعادة زراعة أعمدة الإنارة تبلغ تكلفتها 110 ملايين ليرة.

وقالت معاون مدير العام إن المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية تقوم بالتنسيق مع لجنة إعادة الإعمار في وزارة الإدارة المحلية والبيئة لتخصيص المؤسسة بالاعتماد اللازم لتأهيل المحور كاملاً بمرحلتيه الأولى والثانية.

وأوضحت أن المؤسسة قامت بصيانات عديدة للطريق الهدف منها إعادة الحياة من جديد للطريق الدولي السريع، الذي يعد أحد أكبر الطرق الاستراتيجية لدمشق وأهمها، ويشكل أحد شرايينها الاقتصادية الأساسية. مؤكدة أنه ليس هناك وقت محدد لوضع الطريق في الخدمة، وأن الورشات العاملة على تأهيله تعمل بكامل طاقتها، ولا يمكن فتحه إلا بعد أن تنتهي هذه الورشات من عملها.

ويرى عضو مجلس محافظة ريف دمشق- رامز بحبوح أن استئناف حركة المرور على طريق حرستا بفضل انتصارات الجيش العربي السوري ستعود بفوائد اقتصادية كبيرة على دمشق وريفها بعامة وعلى أهالي المنطقة بخاصة.

وأكد أن “الكثير من هؤلاء الأهالي سيستأنفون مزاولة عملهم في شحن البضائع والتجارة والتي خسروها من جراء الإرهاب”، مستطرداً أن “الحياة ستعود لعديد من المدن التي يمرّ الطريق بمحاذاتها”.

ووافقه على ذلك الاقتصادي إبراهيم الزبدية من مدينة النبك، الذي توقع نتائج في غاية الأهمية.

وقال إن “الحركة على طريق حرستا الدولي كانت لا تتوقف قبل سيطرة المجموعات الإرهابية عليه، وكان المنفذ يدر على البلاد أرباحاً ويساهم في سد احتياجات البلاد من سلع وبضائع كثيرة”.

وأوضح الزبدية أن تأهيل هذا الطريق سيوفر عائدات مالية جيدة، من شأنها مساعدة حرستا على إعادة بناء بنيتها التحتية.

وختم مؤكداً أن الطريق “سيتيح لأبناء المنطقة فرص عمل كثيرة وسيحد بالتالي من مشكلة البطالة المتفشية”، فضلاً عن دوره في تعزيز التجارة الداخلية والتنمية.

رحلة إلى الجحيم …
هكذا يصف سائقو الشاحنات الطريق البرية بين دمشق والمحافظات الأخرى بعد أشهر من سيطرة المجموعات الإرهابية المسلحة على منطقة حرستا.. فمقارنة بالسنوات الماضية، بات طريق مدخل دمشق الشمالي البري، شبه متوقف، بسبب متابعة العمليات العسكرية فلول المجموعات الإرهابية، حيث انخفض عدد الشاحنات المتنقلة عليه وهذا ما دفع الجهات المعنية لتأمين البديل حيث قامت السيارات والشاحنات طوال إغلاق طريق حرستا باستخدام طريق التل في ريف دمشق الذي عملت وزارة النقل على تحسينه وتجميله قدر المستطاع.

رحلة الموت كما كان يسميها أصحابها هي رحلة عبر المجهول في المناطق التي تسيطر عليها المجموعات الإرهابية في شمال العاصمة دمشق في السنوات القريبة الماضية كان السائقون يتسابقون لنقل الخضار والفواكه إلى دمشق وكانت الشاحنات تدخل وتخرج بالمئات يومياً ولا يتوقف أصحابها إلا للراحة أو تفريغ الحمولة.. أما عندما سيطرت المجموعات الإرهابية عليه لم يعد كالسابق والرحلة التي كانت ميسرة أصبحت كالقفز في قلب الموت كما يصفها سائقو الشاحنات.

سائق شاحنة أحمد الصيادي يقول “كنا نواجه أخطار الطريق وأخطار «الإرهاب» الذين يطلبون الكثير من المال لكي نمر، كان الطريق حينها من دون أمان منذ بدأت عليه عمليات القنص لقد أصبحنا نخاف على أنفسنا وعلى أولادنا والذي يذهب لا يرجع”.

ويقول عاصم، وهو سائق سيارة أجرة على الطريق، “ارغب في العودة إلى عملي على طريق حرستا – دمشق بعد انقطاعي الإجباري في أعقاب وقوع حرستا في براثن الإرهاب”. ويضيف “كان الطريق غير آمن يستغله التكفيريون لقنص المدنيين والعسكريين على حد سواء”.

ويرى عاصم أن الكثير من سائقي السيارات انقطعوا عن العمل ولزموا بيوتهم بعد قيام مجموعات إرهابية بقطع الطريق وإرغام الركاب على النزول من السيارة بقصد خطفهم أو قتلهم.

ويقول التاجر أبو علاء إنه يضطر إلى التسوق من حمص أو حماة عوضاً عن دمشق التي كانت سوق الحميدية فيها تزود أسواق سورية بما تحتاجه من بضائع بأسعار مناسبة.

المصدر: تشرين