هكذا إخترق “الدفاع الوطني” محوراً هاماً بحي التضامن … بهدوء وسرية!

باغتت وحدات من قوات الدفاع الوطني المسلحين في الجزء الواقع تحت سيطرتهم في حي التضامن جنوب العاصمة دمشق، وذلك يوم أمس الاثنين.

العملية التي إتسمت بالدقة، حصلت في الجزء الموازي لمخيم اليرموك القابع تحت سيطرة ميليشيات متشدّدة تابعة للقاعدة، كان الهدف منها توسعت طوق الآمان حول هذا الحي الذي بات مقصداً للنازحين السوريين من كافة المناطق بعد ان بات يُعد أكثر منطقة آمنة جنوب العاصمة، بحسب مصدر ميداني سوري.

في ظل الأزمة التي تعصف بسوريا، ترجم “حي التضامن” أسمه إلى فعل، حيث بات نموذجاً لتضامن السوريين من شتى المذاهب والملل. هُنا، تستطيع ان ترى خارطة الفُسيفساء السورية تتمازج في وحدة حياة ومصير تحت حماية “قوات الدفاع الوطني” التي تُسيطر بشكلٍ منفرد على الحي. “الدفاع الوطني” الذي يحظى بإحترام سُكّان الحي ويعمل على إحترامهم، كان يعمل تحت الظل يُعد الخطط لمزيدٍ من تأمين الآمان للمدنيين الذي إختاروا “التضامن” مقصداً لهم.

العملية المباغته، أتت في ظل إنشغال المسلحين بإشتباكاتهم الداخلية التي تحصل في مناطق “ببّيلا” و “يلدا” جنوب دمشق. الإشتباك الداخلي هذا فرض نفسه بقوة على واقع المسلحين هنا، ولغاية تدعيم الجبهات، إنسحب الكثير من العناصر المسلحة نحو تلك المناطق الساخنة ما أثر على تماسكهم وفتح ثغرة أمام مقاتلي “الدفاع” إستغلّوها على أكمل وجه مقرّرين ساعة الصفر لاقتحام الشارع – الهدف المقصود.

عدّة عوامل كانت السبب في مباشرة تلك العملية الحساسة في حي يتميّز بضيق المساحات وذات زواريب وشوارع ضيقة تعتبر عسكرياً “بيئة خطيرة” ينحصر فيها النشاط ويفرض شروطه على المحاربين. هي الساعة الرابعة فجر الأثنين 09 آذار 2015. مقاتلون يتجهّزون للبدء بعملية محدودة للتقدم والسيطرة على شارع “الدعبول” الهدف من العملية بما فيه من كتل أبنية. الحي الذي يقع على مرمى حجر من من “مخيم اليرموك” والذي يخضع لسيطرة إرهابيين من “الجيش الحر” و “جبهة النصرة”. إستيقظوا باكراً، درسوا مع القيادة الميدانية الأهداف والخِطط المرسومة وطرق العبور وتكتيك الهجوم الخاص. جهّزوا الأسلحة والجعب، وضعوا في بالهم مبدأ “الإقتحام النظيف”، الذي يجعلهم في قلب الهدف محقّقين الغاية دون سقوط خسائر بشرية. “الإقتحام النظيف” هذا يترتّب عليه تسلّل وإقتحام مباغت تحت طبقة من السرية تعطي لهم الكفّة وتُسقط المسلحين تكتيكياً. قُسّمت المجموعات التي اُختيرت سلفاً إلى 5 مجموعات، كل واحدة مؤلفة من إثنى عشر عنصراً مهمتهم إجتياز الخطوط ومباغتت المسلحين في نِطاق سيطرتهم، والاستحواذ على كتل أبنية ونقاط خاضعة لهم وإرجاعهم إلى الخلف. عملية تهدف لزيادة طوق الآمان عن الحي. المجموعات البرية قُسّمت إلى قسمين، قسم يهتم بإقتحام معاقل المسلحين، وقُسم أخر لـ “الدعم” مُهمته تثبيت المواقع خلف مجموعات الاقتحام، وهذا كان، وفق ما أكد مصدر عسكري في قوات الدفاع لـ “الحدث نيوز”.

عند الساعة الرابعة فجراً بدأت أولى الوحدات بالتقدم نحو الهدف. المحاور في “التضامن” قريبة ومجاورة لبعضها. خطوط التماس هنا بين “الدفاع الوطني” و “المسلحين” تكاد لا تصل إلى 30 متراً في بعض المواقع، تمتاز بتمركز قناصين وعناصر في بقايا أبنية مواجهة ترصد الحركة لتبقي على ذات خطوط التماس. “الحدث نيوز” التي رافقت مجموعات الإقتحام البري في قوات الدفاع الوطني، رصدت الإشتباكات من منزل إلى منزل ومن بناء إلى بناء، مع كيفية تقدم وحدات “الدفاع” وإنتشارهم في الشارع وخرقهم للتحصينات. وصلت المجموعات في الوقت المُحدّد خرقت الشارع – الهدف بإسلوبٍ مفاجيء باغت المسلحين. دخل المقاتلون الشارع تحت وابلٍ من الهدوء. دارت إشتباكات تفاوتت نسبة حدتها من جزء إلى جزء. بدأت مجموعات بالدخول إلى كتل أبنية لتنظيفها، كانت تدور إشتباكات بين الحين والآخر في داخل المباني او محيط المنازل يحاول المسلحون عبرها الحد من تقدم الوحدات.

إختلاط المنازل وإلتصاق المباني وضيق الأزقّة والزوايب أثر سلباً على حركة المقاتلين الذي كانوا يحتمون خشية رصاص القنص. المرور من مبنى إلى آخر كان يتم في أغلب الاحيان من خلال النوافذ التي إستخدمت كممرات عبر ألواح خشبية كانت بمثابة جسر عبور نحو الاجزاء الخاضعة لسيطرة المسلحين. يصل مقاتلو “الدفاع” إلى دخل تلك المباني يعملون على تنظيفها وتنتقل إلى مبانٍ أخرى، تأتي من خلفهم وحدات الدعم لتقوم بتثبيت النقاط واضعة الحواجز والنقاط العسكرية.

العملية التي إستمرّت حتى منتصف النهار تقريباً نتج عنها تمكن قوات الدفاع من السيطرة على محور “زلِيخة – دعبول” الذي كان خاضعاً لسيطرة المسلحين، مع إحصاء قوات الدفاع لوجود 7 حثث مقاتلين نتجت عن الإشتباكات، فيما فرّ من تبقى من مقاتلين نحو المحاور الاخرى في محيط المنطقة التي تمّت السيطرة عليها.

وبحسب مصدر عسكري في “قوات الدفاع الوطني” لـ “الحدث نيوز”، فإن ما حُقّق من خلال هذه السيطرة كان زيادة نطاق الأمان حول حي التضامن بالاضافة إلى التقدم قليلاً نحو المحاور السخانة في محيط مخيم اليرموك، بالاضافة إلى تقليص الأجزاء التي يُسيطر عليها المسلحين في التضامن.

العملية المباغتة هذه كانت بمثابة ضربـة مهارة من قبل قوات “الدفاع الوطني”، فمحاور التضامن المشكلة من كتل أبنية ملاصقة في نطاق أزقة ضيّقة تعتبر محاور ذات خطورة عالية يصعب خرقها إلا من خلال عمليات مدروسة ذات تكتيكات خاصة.

المصدر : الحدث نيوز 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.