نهاية الصحف ومستقبل الإعلام الرقمي

نهاية الصحف ومستقبل الإعلام الرقمي

سوريا الإعلامية | بقلم: لبنى البدوي

هل تسمح لي بسؤال؟!، متى أخر مرة قرأت فيها مقال في صحيفة أو مجلة؟
أعتقد أن معظم الإجابات ستتفاوت بين: الآن، قبل ساعة، اليوم، أمس….إلخ.
لكن، إن حددت سؤالي وكان كالتالي: متى أخر مرة قرأت فيها مقال في صحيفة أو مجلة ورقية؟!

حسناً لا داعي للإجابة وللإحراج هنا، فأغلبنا لم يعد يقرأ إلا صحفاً ومجلات الكترونية، والورقية باتت لتنظيف النوافذ والسيارات، إلا من رحم ربي!.
لكن لماذا أصبح الحال هكذا؟
هناك من يعتقد بأن العالم الآن يسير على وتيرة متسارعة والأخبار تتدفق كل ثانية وهذا مالا توفره الصحف الورقية، التي تتجمع فيها الأخبار وتأخذ وقتاً للنشر يعتبر طويلاً في هذا العالم المتسارع، كما أن الصحف الإلكترونية توفر الخبر المرئي مثل الفيديوهات، وهذه ميزة لها تجعل الخبر أكثر ثراء وجاذبية، بالإضافة إلى أن عملية التفاعل المباشر مع الخبر التي توفرها الصحف الإلكترونية، فلديها خاصية التعليق على الخبر الذي طرح منذ ثواني قليلة مع جموع القراء، ومع بروز الإنترنت وأجهزة المحمول والتكنولوجيا المتطورة ظهر جيل جديد لايقرأ الخبر الطويل والتحليل المفصل، فنحن أمام جيل يقرأ “المختصر المفيد” وليس لديه وقت للمقالات الطويل، كما أن طريقة مشاركة الخبر ونشره بمجرد ضغطة زر من أهم مايميز الصحف والمجلات الإلكترونية.

إن انتشار الصحف والمجلات الإلكترونية، والمنتديات والمدوّنات وغيرها من الأخبار التي تصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي أثر بشكل واضح على الصحافة الورقية، إذ لم يعد هناك داعٍ للانتظار لحين طباعة الصحيفة، باعتبار أن الخبر الذي تبحث عنه يمكن أن تجده على الموقع الإلكتروني فورًا، وبنفس التفاصيل والصور التي تجده فيها على الطبعة الورقية في اليوم التالي، وكل ذلك يمكن أن يتم في ثوانٍ.
كما أن وسائل تطوير عرض الخبر في المواقع الإلكترونية غير مكلفة، وتقل كثيرًا عن تلك التي قد تسعى لها الطبعات الورقية، بل حتى الكُتّاب الذين قد تتميز بهم الصحف الورقية نجدهم قد انتقلوا للعديد من الصحف الإلكترونية، وقد يكون ذلك لهامش الحرية الذي يُعد أوسع في الصحافة الإلكترونية عنه في الصحافة الورقية. بل حتى المساحة الإعلانية والتي كان الكثير من الشركات تلجأ فيها إلى الصحف الورقية لنشر إعلاناتهم عليها، نجدها اليوم تسعى لتحويل وجهتها لتضع إعلاناتها على بعض مواقع الأخبار الإلكترونية، والتي تحظى بإقبال عالٍ من التصفح، وفي المقابل فإن تكلفة الإعلان تكون أيضًا أقل.
وقد لجأت مجموعة كبيرة من الصحف ذائعة الصيت إلى تقليص أرقام توزيعها وإلغاء آلاف الوظائف وتسريح عدد كبير من العاملين فيها، بينها صحف واسعة الأنتشار مثل “شيكاغو تربيون”، “بوسـطن غلوب” و “أنجلوس تايمز”، وحتى المجلة الأوسع انتشاراً فى العالم وهي مجلة “تايم” الأميركية الشهيرة.

لكن هناك من الآراء من استبعدت قدرة الصحافة الالكترونية على التفوق على الصحافة الورقية، على الأقل في المستقبل القريب بسبب مشاكل توفر الإنترنت في العديد من الدول العربية، كما أن وسائل الدفع الالكتروني لازالت في بدايتها وتمثل عائق كبير ولم تنضج بعد كما في بعض الدول العربية حيث تعتبر الصحافة الالكترونية أمر ثانوي والصحافة الورقية هي الأساس، هذا بالإضافة لعدم وجود قوانين تحمي حقوق هذه الصحف، وهناك أبائنا وأجدادنا الذين تربوا في العصر السابق يفضلون القراءة الورقية على القراءة الالكترونية، بل إن فئة كبيرة منهم تجهل التعامل مع التنقية.

وللحقيقة لا يمكن الحديث عن مستقبل الصحافة في العصر الرقمي، من دون المرور بكتاب (نهاية الصحف ومستقبل الإعلام) للصحفي الفرنسي برنار بوليه رئيس تحرير صحيفة ليكسبانسيون المتخصصة في مجال الاقتصاد، في كتاب ترجمه إلى العربية خالد طه الخالد:
“إلى ذلك تتزامن تحولات العصر الرقمي مع صعود قوى اقتصادية احتكارية لا ترى في الإعلام الرقمي إلا مجرد سلعة ضمن منتجات أخرى، لكنها في الواقع تصوغ مستقبل البشرية. أما ديمقراطية الإنترنت فقد فرضت فرزاً للإعلام من جهة معلومات غنية للأغنياء منتقاة ومنظمة ومحققة، ومن الجهة الأخرى معلومات فقيرة للفقراء مجانية وسريعة ومكرورة، لكنها آلية وخاضعة للعمليات الحسابية لأباطرة الإنترنت الذين يقدمون خدمات مجانية، تسمح لهم بتسجيل بيانات كل مستخدم للشبكة، وتستشف ما يبحثون عنه ومن ثم تحقيق المكاسب. تفاعلات جذرية جمة يمر بها عالم الإعلام الذي يتغير نحو آفاق أخرى قد تصيب بالذعر”.

البعض لا يزال يراهن بأن الصحف الورقية هي التي ستبقى، وأن ما يحدث على شبكة الإنترنت ما هو إلاَّ ظاهرة ستختفي بمرور الوقت، والبعض الآخر يؤكد أن قراءة الصحف الورقية لايزال له نمط خاص لا يمكن أن يتخلّى عنه أصحابه، متناسين أننا نعيش في مجتمع يمكن لأحدهم أن يجد أي معلومة خلال ثوانٍ، عن طريق جواله ومجانًا في بعض الأحيان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.