ظاهرة التنجيم …. بين العلم والخرافة

سوريا الإعلامية | حنين اللبان ::

هل للأبراج علاقة بالإنسان ؟ هل المنجم هو عالم الفلك؟
لماذا أصبح التنجيم هو الشغل الشاغل للعرب؟ وهل جلوس شرائح كبيرة أمام شاشات التلفزة لسماع توقعات المنجمين مسألة طبيعية؟
أسئلة تفرض نفسها مع بداية العام الجديد 2015 , فلعل أزمت العرب المستعصية ومشاكلهم الكثير وضغوطات الحياة دفعتهم للتعلق بحبال الهواء واللجوء إلى التنجيم للهروب من الواقع
ظاهرة “الأبراج” واستنادها إلى علم الفلك هي ظاهرة قديمة، لكنها انتشرت خلال السنوات الأخيرة بسبب انتشار وتطور وسائل الإعلام من قنوات تلفزيونية وإذاعات وصحف وإنترنت, قسم الأبراج بات ضرورة في هذه الوسائل إلَّا في قليل منها. ومع اقتراب نهاية كل عام وبدء عام جديد تمتلئ المكتبات بكتب المنجمين، وفي بعض الأحيان تُفقَد من الأسواق بسبب التهافت الكبير عليها.
رؤية الغيب… قد يظن البعض أنها مجرد ظاهرة تتصف بالكذب والضحك على الناس، ولكن في المقابل هناك من يعتقد أنها تحرك حياته , فبعيداً عما اذا كان هؤلاء المنجمون صادقين أم لا، إلا أن البعض وهم يتكاثرون في مجتمعنا، باتوا مسيّرين غير مخيّرين إذ يخضعون إلى أقوال هذه البصارة أو ذاك المنجّم وبين هؤلاء رجال أعمال بارزين ورجال سياسة وأهل الفن وسيدات مجتمع…
ولكن هذه المبالغة في الاعتماد على التبصير هي دليل مأساة اجتماعية ووطنية، وثمة خطورة في استغلال هذه التبصيرات في مآرب غير بريئة وغير تبصيرية في الظاهر. هذا النوع من التصرف هو سلاح فتاك، بقدر الإشاعة الفتاكة، في الذين يكون حظهم تعيساً بأن يكونوا موضوع هذا المنجم.
ريتا وهي أحد المدمنين على التبصير لا يمكنها القيام بأية خطوة من دون استشارة المنجّم الحارس، فتسأله رأيه إذا ما كانت هذه الوظيفة تناسبها أم لا، وغيرها من الأمور الأساسية.
إحداهن قالت إنها لا تؤمن بتاتاً بما ينشر بخصوص الأبراج كونها لا تعتمد على ضوابط علمية وتبقى مجرد كلمات يربطونها في ما بينها. وأضافت أنه ما يقرأ في يوم يعاد في الأيام المتتالية. في الوقت ذاته أشارت إلى أن ما تقرأه في ما يخص صفات برجها تراه منطبقاً على شخصيتها.
ومن جهتها قالت ريم (طالبة) : في الكثير من الأحيان عندما أقرأ ما يخص برجي أجده تارة صحيحاً خصوصاً ما يتعلق بشخصيتها تارة أخرى كذباً، حيث كنت أطلع على الجرائد باستمرار في السابق وأجدها فرصة لقراءة برجي اليومي، وحالياً لم أعد كذلك. ومع ذلك فأنا لا أؤمن بها.
وللاستفسار عن سبب هذه الظاهرة، وجدنا الكثير من الدراسات التي أثبتت أن الناس لديهم شعور أنَّ هناك شيئاً يسيطر عليهم، ولكي يكونوا أقوياء في الحياة عليهم فهم هذا الشيء والتحكم به, وأشارت إلى نوع من الهوس أو الوساوس الذي يراود الشخص، فيريد أن يفهم هذه الأمور التي يمكن أن تسيطر عليه لكي تكون لديه القدرة على تجنبها أو معالجتها قبل حصولها، وبالتالي فهو يريد أن يعلم بخصوص صحته ونجاحه وعمله.. إلى ما هنالك، لكي يصبح مسيطراً على الأمور، وهذا الشيء يدفع بهؤلاء الأشخاص إلى الاعتماد على وسائل غير وسائلهم الخاصة كالعمل والشطارة.
كما أن الخطر على الأشخاص الذين يؤمنون بعلم الفلك يتمثل بأنهم يفقدون الاتكال على مبادرتهم الذاتية ولا يعتمدون على القوة الشخصية أو العلم لفهم المستقبل, وهذا ما نعتبره ضعفاً لدى الإنسان إذ لا شيء علمياً يثبت هذه الأمور حتى ولو لعبت الصدفة في بعض الأوقات دورها.
وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح ونعود إلى مقولة ..كذب المنجمون ولو صدقوا..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.