جامعة طرطوس ..مهملة!

جامعة طرطوس ..مهملة!

تقصير وعدم تعاون وأصوات من القيادات الرسمية في طرطوس تنادي بالتوقف عن افتتاح الكليات … رئيس الجامعة في طرطوس لـ«الوطن»: تأمين أماكن للكليات كحل إسعافي وتخصيص جزء من أموال إعادة الإعمار لجامعة طرطوس

إذا كانت الجامعة علامة من علامات تقدم الأمم وتطورها وازدهارها فافتتاحها أيام الحرب علامة تحد ورغبة نابعة من أعماق تنبض بالمعرفة والإدراك أن سيف العلم أقوى ما يمكن أن نتسلح به لتذليل الصعاب ولمواجهة كل ما نتعرض له من أزمات وحروب..
الجامعة هي أحد العوالم التي ننتمي إليها. هي مجتمع صغير تكثر فيه الحكايات. فما حكاية جامعة طرطوس؟ وأي وجع يسكن مفاصلها؟ عشر سنوات ومخطط البناء لا يزال رهن الحبر والورق وعلى أرض الواقع لم تنجز أي خطوة تستحق الذكر؟ فأي واقع يعيشه طلبة جامعة طرطوس وكلياتهم عبارة عن مدارس تفتقر لأبسط التجهيزات؟
وما العقبات التي يصطدم بها رئيس الجامعة وهو المعروف بإصراره المستمر على افتتاح كليات جديدة رغم كل الصعوبات؟
تصريحات خاصة للوطن يفصح عنها رئيس جامعة طرطوس الدكتور عصام الدالي كاشفاً عن معاناة الجامعة ووجعها ومدى تقصير وعدم تعاون المسؤولين في محافظة طرطوس، مقدماً حلولاً ومقترحات وكله أمل أن تؤخذ بعين الاعتبار وأن تكون هناك آذان مصغية ممن يعنيه الأمر!!

تأمين أماكن لافتتاح الكليات حالياً كحل إسعافي
الدكتور عصام الدالي يقول: المشكلة التي نعانيها للبدء هي في التمويل فعندما يكون هناك تمويل ستبدأ عملية البناء حتماً.
موضوع بناء الجامعة تكاليفه كبيرة، وإذا كنا سنفتتح ثلاث كليات فقط يلزمنا من 24 إلى 30 ملياراً وهنا أتكلم عن البناء فقط من دون التجهيزات ومن الصعب جداً تخصيص هذا المبلغ الآن ونحن نخرج لتونا من الحرب والأزمة التي مرت بها البلاد. منهكين اقتصادياً ومالياً ومنهكين في أمور أخرى لا تعد ولا تحصى. هناك بوادر للبدء وإن كانت بسيطة حيث تخصص اليوم في ميزانية عام 2018 (450 مليون ل. س) لبناء كلية الهندسة التقنية فهي ضمن الخطة ورصدت لها أموال، وقد تم التعاقد وأرسلناه للشركة العامة للبناء التابعة لوزارة الأشغال، سنبدأ بهذا المبلغ ومن ثم يأتي التمويل من رئاسة الحكومة لاحقاً وهذا المبلغ ما هو إلا جزء بسيط جداً مما تحتاجه الكلية، فالكلية تكلف نحو 6.7 مليارات.
كما تم إنجاز دراسة بناء كلية الآداب وتدقيقها وهي أيضاً تكلف نحو 7 مليارات ولكن لم يخصص لها ميزانية حتى الآن، ونعمل على تخصيص جزء من المبلغ للانطلاق ببنائها بمساعدة وزير التعليم العالي.
هذا ما تخصص لبناء جامعة طرطوس من أموال لم يتخصص غير هذا المبلغ. وأنا أتمنى في الوقت الحالي أن يتم التركيز على تأمين أماكن لافتتاح الكليات حالياً كحل إسعافي.
نحن لدينا خطة تتبناها الحكومة والقيادة القطرية، والعديد من الكتب الرسمية تأتيني بشكل دائم، هناك كتاب وصلني من هيئة المكتب الاقتصادي وآخر من رئاسة الحكومة بافتتاح كلية زراعة تعنى بشؤون الحمضيات والزيتون، وبالأمس وصلني كتاب أيضاً بافتتاح كلية حقوق ولكن المشكلة لا يوجد أساتذة للحقوق بجامعة تشرين ولا بجامعة البعث إضافة إلى أنه لا يوجد أماكن. لذلك لا يوجد ترجمة على أرض الواقع.
أقترح أن يتم التركيز على تأمين مدارس أو أماكن من وزارات أخرى، ونحن جاهزون لافتتاح الكليات ولجميع الفروع في طرطوس، فالخطة الدراسية جاهزة والكادر التدريسي متوافر والإداري أيضاً، وكأولوية يجب أن تفتتح كلية هندسة بترول ولتكن في بانياس، بانياس مدينة آمنة وفيها مصفاة وكل المؤهلات والإمكانات متوافرة لافتتاحها. فهذه الكلية حيوية ومهمة جداً للبلد بل أكثر مما يتوقعه الجميع وأعتقد أن أمر إغلاق كلية هندسة البترول بسبب الأحداث في دير الزور، ونقل الكلية الثانية التي في دير بعلبة بحمص إلى مقر الجامعة كافٍ لندرك مدى ضرورة فتح هذه الكلية في محافظات أخرى وضرورة أن يحظى هذا الموضوع باهتمام الجميع.
لدينا دراسة جاهزة لهندسة السفن ولا تحتاج إلا للتطبيق، فهذا الفرع غير موجود في سورية على الرغم من أن هناك 90% من شباب أرواد وقسم من أبناء الساحل السوري عموماً يسافرون خارجاً لدراسة هذا الفرع ويدفعون التكلفة بالدولار، ويجب أن يؤخذ هذا الموضوع بعين الاعتبار ودراسة الفائدة التي تعود على الدولة من كافة النواحي إذا ما تم افتتاح هذه الكلية، واقترحنا في أكثر من اجتماع رسمي ألا تحمل طرطوس وحدها موضوع الجامعة في حين هناك خيارات عدة لجهة توزيع الكليات، فبالإمكان نقل كلية السياحة إلى صافيتا وافتتاح كليات أخرى في بانياس والدريكيش والقدموس.
كما يوجد مدرسة في الدريكيش كانت مأوى للمهجرين خصصت لجامعة طرطوس وأن وزير التعليم العالي وعده بتخصيص مئة مليون لصيانة هذه المدرسة من أموال إعادة الإعمار لأن المدرسة مهترئة وميتة على الأرض منذ أربع سنوات.

أصوات معارضة لفتح الجامعات
المحزن والمؤلم أكثر أن يكون هناك أصوات في طرطوس تنادي بالتوقف عن افتتاح الكليات. نعم أصوات من القيادات الرسمية في هذه المحافظة الإدارية، والنقابية، والحزبية تتعالى مستهجنة، ممتعضة من افتتاح الكليات.. تؤسفني جداً هذه السلبية في التعاطي وهذه اللامبالاة وعدم التعاون. كما لا يوجد تعاون بل وصل عدم تعاونهم لأن يرفضوا تخصيص المدارس لنا بعد الساعة الثانية عشرة ظهراً.
وهناك معهد للفنون النسوية ومدرسة فنية يوجد فيها 57 قاعة ومعاهد أخرى موجودة كلهم لا يوجد فيهم إلا 130 -140 طالباً وهي تتسع لـ500 طالب ما المشكلة إذا تم جمعهم مع بعض؟ أنا أقول لك بالطبع لا مشكلة أبداً لكن من لا يرد التعاون يجد لتقاعسه وتقصيره ألف حجة وحجة.
وأنا أقول هنا من على منبر جريدة «الوطن»: ليس هناك تعاون معنا أبداً من المجتمع المحلي ولا الأهلي ولا الإداري ولا الرسمي في محافظة طرطوس. ليس هناك جدية في افتتاح كليات لأنه لم يتم تأمين الأماكن.
والدراسة جاهزة والخطط الدراسية جاهزة وأعضاء الهيئة التدريسية متوافرون، وجامعة طرطوس هي الجامعة الوحيدة بعد دمشق التي حصلت على 74 عضو هيئة تدريسية في المسابقة، وعندها نحو 125 عضواً وهذا يعني أنه سيكون لدينا أكثر من 200 عضو هيئة تدريسية بعد شهرين. كل ما نريده هو المكان، المكان فقط فمن العار ألا تفتح كليات ورئيس الجامعة الذي لايفتتح كليات ليس رئيس جامعة وحتماً تكون هناك مشكلة تتطلب المعالجة والتدخل السريع من الجهات العليا.

المعهد العالي للغات
وعلى افتتاح الكليات الجديدة ككلية الهندسة المعمارية، وطب الأسنان، وكلية الصيدلة، والمعهد العالي للغات ومجلة بحثية للجامعة. فلم أسمع إلا الملامات، جميعهم انتقدوني واستهجنوا افتتاحي للمعهد العالي للغات ولم أسمع منهم سوى عبارة واحدة (هل نحن بحاجة لهذا المعهد اليوم؟).
وأنا أقول لهم: نعم، بالتأكيد نحن بحاجة إليه وأول امتحان للمعهد العالي للغات كان هناك 1450 متقدماً تقدموا على امتحان اللغة. هؤلاء كانوا سيذهبون إلى جامعة البعث أو تشرين وبدل أن يدفعوا ألف ليرة كانوا سيدفعون ثلاثين ألف ليرة.
فقد أصبح التقدم إلى الوظيفة يتطلب امتحانا معياريا للغة والترفيع للقائم بالأعمال كذلك وعضو الهيئة التدريسية وطالب الدراسات لا يدافع عن الماجستير والدكتوراه إلا بامتحان لغة وقد أصبح الأمر حيوياً..
ويتابع: طرطوس المدينة الوحيدة التي لا يوجد فيها سكن جامعي، هناك طلاب يأتون من القدموس إلى بانياس إلى طرطوس ويعودون في اليوم ذاته، في حين توجد ثلاث وحدات سكنية في جامعة حماة وهي كانت فرعا مثل جامعة طرطوس.
وفي جامعة تشرين يوجد 23 وحدة سكنية، أيعقل ألا يكون في طرطوس وحدة سكنية واحدة فقط؟. وحدة سكنية خاصة بالإناث وليس الذكور! وجامعة طرطوس كانت فرعا لجامعة تشرين حتى إصدار مرسوم الإحداث.
لدينا هذا العام 5000 طالب مسجل في الجامعة لو كان هناك سكن جامعي لكان لدينا عشرة آلاف طالب.

افتتاح جامعة في الحرب تحد كبير
إن افتتاح جامعة رغم الحرب التي تواجهها البلاد هو أكبر تحد ولم يحصل في تاريخ الأمم عمل كهذا، والشكر الكبير للرئيس بشار الأسد. ويضيف: القذائف والقنابل والصواريخ تقصف في سورية ونحن نفتتح جامعة، لو سأل كل واحد فينا نفسه عن مصير هؤلاء الطلاب لو لم يتم افتتاح الجامعة في طرطوس وأي عذاب كان ينتظرهم لكان أدرك قيمة أن يكون في محافظة طرطوس جامعة. افتتاح الجامعة في طرطوس خطوة كبيرة جداً ومهمة ولها معان عظيمة لمن يدرك ذلك، وسط زخم الحرب وضجيجها كرم الرئيس جامعة طرطوس وأصدر مرسومين لها بافتتاح كليتي الهندسة المعمارية وطب الأسنان. من يقرأ جيداً هذه الخطوة فسيعمل جيداً حتماً.
التحدي الأكبر في الحرب وليس في السلم هنا تكمن البطولة وجامعاتنا أثبتت أنها كانت منبراً للوطنية في هذه الحرب حتى في دير الزور والحسكة بقيت الجامعة صامدة مثمنا دور الاتحاد الوطني لطلبة سورية لحمايته الجامعة من داخل أسوارها وخارجها..
وفي النهاية أتمنى أن يخصص لجامعة طرطوس جزء من أموال إعادة الإعمار لأن إعادة الإعمار تعني بناء البشر والحجر معاً وليس الحجر فقط وأم الشهداء التي دافعت عن تراب الوطن في كل المحافظات تستحق منا أن نؤمن لأبنائها أماكن ليتعلموا فيها.. هذا البناء الذي ترينه لرئاسة الجامعة هو لروضة أطفال ولقد خصص رئيس الحكومة مشكورا أثناء زيارته لطرطوس معهد التدريب والتأهيل الزراعي ليفتتح فيه مركز رئاسة الجامعة بعد أن وجد أن هذا المكان غير لائق برئاسة الجامعة.

ختاماً
السلبية في التعاون ليست كفيلة بتأخير ما لم ينجز بعد فحسب بل بهدم ما هو منجز وقائم أيضاً فالخطوات العظيمة تستحق أن نباركها وندعمها لا أن نقلل من قيمتها وأهميتها فكيف إذا كانت تلك الخطوات عطاء في زمن يسلب منا كل شيء. عطاء ولد من رحم الصعوبات وقلب العدم ولم يكن قراراً ناجماً عن ترف الخيارات وبذخ الإمكانات..
كما أن القاعات ليست مكانا للاجتماعات فقط ولطرح المشاكل من دون تقديم الحلول المناسبة لها فالإنجاز الأكبر يكمن بما نحققه خارج المهام المحددة لنا وليس ضمنها.
الوجع كبير والحلم ببناء مستقبل مشرق أكبر بكثير وما يحتاجه طلبة طرطوس ريثما ينجز بناء الجامعة تأمين أماكن ليتعلموا فيها أماكن تخفف وطأة المعاناة وحدة الوجع فهل هذا مستحيل؟

http://alwatan.sy/archives/124712