قاذفات روسية تُطيح بضباط أميركيين.. هذا ما تُخفيه معارك دير الزور!

قاذفات روسية تُطيح بضباط أميركيين.. هذا ما تُخفيه معارك دير الزور!

لم تنتظر ​موسكو​ طويلا لتثأر لاغتيال كبير مستشاريها في سورية الجنرال فاليري أسابوف، إثر استهداف دقيق من قبل “داعش” أثناء تواجده في مركز قيادة سوري في دير الزّور، كما ولتصفية باقي الحساب مع جبهة “النّصرة” عبر الإنقضاض على خمسة من قادتها شاركوا بالهجوم على القوّة العسكرية الرّوسية في حماه يوم 18 الجاري، بعدما تكفّلت قبلها ​صواريخ كاليبر​ المجنّحة بتسديد الدّفعة الأولى من الحساب، حين هاجمت قواعد تدريب للجبهة في ادلب، وتدميرها على من فيها، لتقتل متوّرطين ايضا في محاولة أسر العسكريّين الرّوس..

العالم – مقالات
“ألحساب لم يُقفل بعد”– يشير مصدر ​عسكري روسي​ -، استبعد المواجهة العسكرية المباشرة بين القوّات الروسيّة والوحدات الأميركيّة في معارك ​دير الزور​، الا انه اكّد انّ الأمر لا ينطبق على ادواتها، سيّما بعد رصد موسكو لسيناريو خطير تتحيّن ” قسد ” الفرصة لترجمته في ​الحسكة​، تماهيا مع مبادرة اكراد ​العراق​ الى الإنفصال وإقامة “اقليمهم” الموعود، موضحا “انه على ما يبدو، هناك قرار حاسم من بعض الدّول الحليفة بضرورة مواجهة هذه القوّات عسكريّا وطردها من المواقع النّفطية التي احتلّتها في دير الزّور”.
وفيما لم يأت المصدرعلى ذكر “ضّربات مباشرة” سدّدتها موسكو ضدّ الوحدات الخاصّة الأميركية شماليّ الّدير يوم الثلاثاء الماضي، أماطت معلومات صحافيّة روسيّة الّلثام عن “مقتلة” في صفوف هذه الوحدات، لم تجرؤ ​واشنطن​ على التعليق عليها، كي لا تؤكّد صدقيّة الصور التي نشرتها وزارة الدّفاع الرّوسية، والتي تُثبت بما لا يقبل الشكّ تواطؤ ​الإدارة الأميركية​ مع ” داعش”.
اللافت في الهجوم الجوّي العنيف الذي استهدف مقارّ وقادة لـ “النّصرة” و”داعش” في ادلب ودير الزّور، انه لم يكن مجرّد رسالة روسيّة عابرة “الى من يهمّه الأمر”، إذ انّ نُخبة القاذفات الإستراتيجيّة الرّوسية “تو 95 أم اس”، لم تكن لتتكفّل رحلة الإنطلاق من مطار “اينغلس” في ​روسيا​، والتحليق فوق الأراضي الإيرانيّة والعراقيّة وصولا الى اجواء سورية لتوجّه صواريخ “خ 101 ” المجنّحة صوب أهدافها المُحدّدة في ادلب ودير الزّور، لو لم تكن تلك الأهداف “ثمينة” وجب اصطيادُها. لم تُغفل وزارة الدّفاع والأركان الروسيّتين، الإشارة الى الدّور والتخطيط الأميركيين في رعاية هجوم مقاتلي “النّصرة” ضدّ القوّة العسكرية الروسيّة في حماه، ومحاولة أسر عديد جنودها الـ 29، كما وإجماع خبراء عسكريين روس على الدّور الأميركي ايضا باغتيال الجنرال اسابوف، عبر تمرير إحداثيّة دقيقة لـ”داعش” حول مكان تواجده في دير الزّور أفضت الى مقتله. هذا مع ضرورة التوقّف عند توقيت الإغتيال الذي لم يُحدّد صدفة بعد ساعات فقط على فضح وزارة الدّفاع الروسيّة لواشنطن، عبر نشرها صورا تُبرز تواجد وحدات خاصّة اميركية في شمال دير الزور، مصطحبين مقاتلين من ميليشيا “قسد” للتموضع الى جانب “داعش” دون ايّ اشارة تدلّ على اشتباك بين الطّرفين.
وعليه، قابلت القاذفات الرّوسية رسالة الإغتيال الأميركية بأحسن منها. عبر استهداف دقيق للمواقع التي تداخل فيها مؤخرا مستشارون عسكريّون ​أميركيون​ ومقاتلون من “داعش”، ما تسبّب بمقتلة في صفوف مجاميع الطّرفين، بينهم 3 ضبّاط أميركيين ثبت تورّطهم بعمليّة الاغتيال – حسب تأكيد المعلومات- .
هي رسالة آثرت موسكو تمريرها ايضا لـ”قسد”-الذّراع البرّية لواشنطن- بعدما رصدت انضمام اعداد كبيرة من مقاتليها الى “داعش” بهدف تشكيل سدّ منيع في وجه تقدّم القوّات السورية وحلفائها في عمليّاتهم بدير الزور بإيعاز اميركي- على وقع تحذير المتحدّث باسم الدّفاع الروسية ​ايغور كوناشينكوف​، عبر اعلانه انّ الغارات الروسيّة تستهدف كلّ نقاط اطلاق النّار التي تقصف مواقع القوّات الروسية، “والقوّات الإضافيّة للإرهابيّين المتقدّمة من المناطق الخلفيّة”- في اشارة واضحة الى ميليشيا “قسد”، متّهما اياها علانيّة بالتنسيق مع “داعش”.. ثمّة امرين هامّين تجد فيهما موسكو دافعا لتحجيم هذه الميليشيا الى حدودها الدّنيا: انتشارها الى جانب الوحدات الخاصّة الأميركية داخل عدد من حقول النّفط والغاز على الضّفة الشرقيّة لنهر الفرات​، خصوصا معمل “كونيكو” احد أهم معامل الغاز في سورية، ورصد أجهزة استطلاعها لوصول حمولة من 200 ​شاحنة​ ​أسلحة أميركية​ الى هؤلاء المقاتلين في الحسكة الأسبوع الماضي، تحت انظار “داعش” ايضا، عشيّة الإستفتاء على الإنفصال في ​كردستان​ العراق، تزامنا مع حمولة أخرى وصلت الى المنطقة أُضيفت الى عديد قوّات “​اسرائيلية” تموضعت في اربيل الأسبوع الماضي-حسبما أكّدت مجددا معلومات صحافيّة عراقيّة.
لعلّه الفصل الأخطر الذي يستعدّ فيه محور المقاومة لمواجهته بعد القضاء على “داعش”. يكفي حضور “عرّاب الفوضى” في المنطقة برنارد هنري ليفي في عمليّة اقتراع ​الاكراد​ الإنفصاليّة في كردستان العراق​، ليؤشّر الى ما جهّزته “اسرائيل” للعراق بمعيّة الإدارة الأميركية ومن ورائهما ​السعودية​ والإمارات- بعد انتصاره على “داعش”. وها هو بنيامين نتنياهو يُعلن بالفم الملآن ” انّ استقلال الكرد ذخر استراتيجي لـ”​إسرائيل​”.. اذن، الورقة الكرديّة هي بديل ورقة “داعش” الآن التي انتهت صلاحيّتها، لتحقيق المشروع الإسرائيلي.. وبالمختصر، تريد ​تل ابيب​ فرض الإقليم الكرديّ المزعوم للعبث بالحدود الإيرانيّة ردّا على ما تعتبره “عبثا ايرانيّا بحدودها في ​الجولان​”..
ولكن! لطهران وحلفائها في محور المقاومة.. جوابٌ آخر. لم تمض ساعات على ​اقفال​ صناديق اقتراع ​استفتاء​ الإنفصال الكرديّ، حتى هزّت دوائر القرار في تلّ ابيب عمليّة استشهاديّة في ​مستوطنة​ “هار ادار”قرب ​القدس​ المحتلّة افضت الى مقتل ثلاثة من رجال ​الأمن​ الإسرائيليّين وإصابة رابع بجراح بليغة. عمليّة اربكت اجهزة الأمن الإسرئيلية التي انهمكت في تشفير لغز نفاذ الإستشهاديّ الى المكان المذكور وحصوله على السلاح.. مرّة ثانية يفرض هاجس الخرق الأمني نفسه بقوّة في “اسرائيل”.. لعلّه ردّ ايرانيّ اوّلي على “المولود الإسرائيلي” الجديد في كردستان، سيّما بعد التّصويب “الإسرائيلي” على انتشار وحدات من الكرد الإيرانيّين في شوارع كركوك، في رسالة “اسرائيليّة” استفزازيّة باتجاه ايران، التي رصدت أجهزة استخباراتها معلومات تؤكّد دورا استخباريّا “اسرائيليّا” عبر من اربيل لتلقّف الكرد الإيرانيين ونشرهم في كركوك- حسبما كشفت معلومات صحافيّة ايرانيّة- والتي كشفت عن ضربات أمنيّة قادمة اكثر خطورة لن تكون تلّ ابيب بعيدة عنها، سيّما بعد الإنتهاء من ربط الحدود السوريّة-العراقية، والتي سيتخلّلها معركة لا تقلّ أهميّة في جبهة سوريّة أخرى تُفاجئ الجميع.
ماجدة الحاج / الثبات