البطل وسام حربا : نحن مازلنا على قيد الحياة

البطل وسام حربا : نحن مازلنا على قيد الحياة

صرخة بطل …

 ريبورتاج |يامن عجوة 

البطل “وسام حربا”  أحد رجال الجيش العربي السوري , طلب لخدمة الوطن عام 2014 فلبى النداء.

شارك في العديد من المعارك ضد العصابات الإرهابية , خدم في درعا – ازرع وكان ضمن القوات المؤازرة التي أرسلت إلى منطقة  نوى حيث تم حصارهم لأشهرٍ عدة من قبل الإرهابيين , حيث كانوا يخسرون الكثير مع كل هجوم يتعرضون له ..

يقول وسام :  كنا في الخطوط الأمامية وقاتلنا حتى الرمق الذي لا ينتهي , وبعد صمود استمر لأشهر  تم الانسحاب , بعدها وجدنا أنفسنا في حقل ألغام فإستشهد من استشهد وأُصيب من اصيب , وكان لي نصيب في أحد الألغام واصبت إصابة بالغة حيث ذاب الحذاء العسكري مكان الإصابة فقمت بلحمه وربط الكسر والتفتت كي أتمكن من مواصلة السير , بعدها تم نقلي إلى المشفى العسكري في ازرع منها إلى الصنمين حيث كانت هنالك حالات بتر كثيرة .

وبعد عامين من الخدمة تم تسريحي على نسبة عجز 35% دون راتب .

أما الإهتمام الذي ناله هذا البطل بعد التسريح  فهو ليس سوى “كرتونة معونة” تصله كل شهرين حاله كحال الكثير من الأبطال الجرحى  !!!
ويتابع وسام حديثه قائلاً  .. قدمت على الكثير من الفرص والحقوق , ولكن لاحياة لمن تنادي ..
تعويض نقاهات منذ عامٍ ونصف .
منحة سيادة الرئيس بشار الأسد أطال الله عمره , وقرض 100ألف ..
وعقد وظيفة 3 أشهر مع مراعاة وضعي الصحي ..

كي أتمكن من تحسين وضعي المعيشي ولو قليلاً ..فأنا بعد الإصابة أعمل بصالون حلاقة (مؤجر) والحمدلله أنني وجدت هذه المهنة كي أعيش عليها فلم أعد قادراً على العمل لدى الآخرين كالماضي .. وكل ما منيت به من الجهات المعنية هو خيبة الأمل والوعود الكاذبة .

صرخة بطل تُطلق فيها كل ما تكتمه بداخلك ..
الصرخة الأولى أن تحذفوا كلمة “عجز” بعد النسبة , فلولا هؤلاء العجزة لن تطهر الأرض ولن يحل السلام ..

كفاكم تعالي على حساب جراحنا , قسما بالله في اللجنة الطبية يتباهى الناس بنسب عجزهم …
الصرخة الثانية هي أنني لم أعد آمل في أي شئ , رغم ذلك أجاهد ليصل الصوت من أجل رفاقي المقعدين ومنهم المهملين في زوايا غرفهم … انظروا إلينا بعين من المحبة فنحن مازلنا على قيد الحياة  وبإمكاننا أن نبدع ونصبح أفراداً فاعلين في المجتمع أكثر من غيرنا .

وبالحديث عمّا أوصله لمرحلة فقدان الأمل , قال وسام : لستُ بيائس , وأكبر دليل أنني أعيش مقتنعاً راضياً بما أجنيه من خلال عملي واقف رغم الجراح ولكن لم يعد لدي ثقة بالوعود ..
وأرغب  وبكل تأكيد في تحسين وضعي المعيشي , وقد حاولت أن أطور موهبتي فسجلت في معهد للتمثيل , وأديت دوراً  في مسرحية ” راجعين”  كـ مصاب وفي “سفينة الحب” حكاية جريح ليصل صوته , والآن مازلت أسعى علّني أجد فرصتي في العمل أو التمثيل.

على من تلقى اللوم  في الإهمال الذي يعاني منه جرحى الجيش ؟!
لا أعلم على من يجب أن يُلقى اللوم , ولكن أعداد الجرحى كبيرة ولايحق لي اتهام أحد بعينه بالتقصير , فقد رأيت اعمال المجموعات والجمعيات الخيرية مشكورين على ذلك ,  فليس لهم علاقة بمصروف أو راتب أو تسريح أو منحة حسب توقعي فهم يساعدون الجرحى على متابعة العلاج فقط.

وسام كان بداخله الكثير لكنه أفصح عن القليل آملاً أن يكون هنالك من يصغى ويسعى لتلبية من لم يبخلوا على الوطن بأنفسهم , وقال ..
إن كل جريح لديه من اللوم والكلام ما يُبكي ويُدمي …
لي الفخر أن أكون جريحاً .. ولكن توقفوا عن تصويرنا وأنتم تقدمون لنا المعونة ..
تجاهلوا كلمة عجز أو (ياحرام)  فمعنوياتنا أكبر مماتملكون ..
الجريح بقدر حاجته للمساعدة والمعونات يحتاج ما يرفع من معنوياته ..
و طلبي أن يتحسن حالي وأن لا اُجبر على الوقوف والعمل لساعات طويلة لأستطيع تأمين معيشتي  …
ومطلبي الأهم ان أحقق حلمي في التمثيل بمساعدة أي جهة .

ما أفصح عنه هذا البطل هو غيض من فيض .. وسام كغيره من الشباب يحلم ويسعى لتحقيق حلمه رغم ما ألمَّ به , وتأمين معيشته ليحيا حياته  بكرامةٍ مُصانة ورأسٍ مرفوع , وهذا أقل ما يستحقه هو وكل الأبطال الجرحى الذين بذلوا الغالي ولم يبخلوا على الوطن .. نتمنى أن تجد مطالبه من يصغي إليها وينفذ الوعود التي تخاذل البعضُ عن تنفيذها ..