“الموسم الدرامي الرمضاني في سورية، ضعف في النصوص والتوزيع، قلة في الانتشار، المقود يتوه هذا العام”

“الموسم الدرامي الرمضاني في سورية، ضعف في النصوص والتوزيع، قلة في الانتشار، المقود يتوه هذا العام”

لسوريا الإعلامية: شارل عبد العزيز
تتجه غالبية الأعمال الدرامية المنتجة في سورية هذا العام، نحو “الكوميديا”، كخطوة يريد بها صناع الدراما، الهروب من استحقاقات الأزمة السورية وتحولاتها، والتنصل من مسؤولية الوقوف عند هذه المأساة ومعالجتها درامياً.

ورغم محاولة مسلسل واحد، وهو “فوضى”، (لم يُعرف ما إذا كان سيُعرض أم سيؤجل) تناول مسببات ونتائج الحرب الكارثية في سورية، على المجتمع وعلاقاته، إلا أن العديد من المسلسلات، فضلت الأعمال الأخرى، وتسليط الضوء على الخلافات الزوجية بدل التمعن في الخلافات السورية، التي أدت فيما أدت إليه، من تشريد وتهجير وضياع نصف سكان سورية.
هذا العام تنوعت الأعمال الدرامية بين الاجتماعية “معاصرة” والكوميدية “المهرجة”، مع ندرة الأعمال التاريخية والبدوية، في حين ظلت الموضوعات وطريقة الطرح والإخراج هي ذاتها، وذلك أمام أزمة تسويق واضحة، خصوصاً وأن معظم الشاشات الخليجية تمنعت عن شراء الإنتاج السوري، ومن اشترى لم يدفع السعر المناسب، الذي يشجع المنتج على هذه الصناعة.
نستعرض هنا أبرز الأعمال الدرامية السورية التي شاهدناها هذا العام خلال شهر رمضان.

 

مسلسل الهيبة:

ولعله من أكثر المسلسلات السورية انتشاراً لهذا العام، من خلال البناء الدرامي والحبكة الروائية، وطرح شخصيات مركبة ومتفاعلة، وهي سمة الغالبة على معظم أعمال وكتابات المبدع هوزان عكو.
في هذا المسلسل يتحول المكان إلى مرتكز أساسي في صراع اجتماعي يدار وفقاً لحساسيات عائلية وطبقية، تخوضها شخصيات مدفوعة إلى التشبث والحفاظ على الإرث العائلي، وعدم التفريط بالسمعة والمال والبنين، بين “تابوهات” العائلة والعشيرة، والحب والتمرد، والثارات والتسامح، ينسج مؤلف العمل خيوطاً درامية متشابكة ومتفاعلة، في أجواء بوليسية ورومانسية شيقة لا توازيها إلا الحوارات العميقة للشخصيات.
الممثل تيم حسن، يقدم شخصية “جبل” بحساسية مفرطة، وتركيز عميق على إيماءات بسيطة ومعبرة، ما قد يجعل المتلقي يتورط عاطفيًا مع شخصيته في المسلسل. ويشارك في هذا العمل، أويس مخللاتي وعبدو شاهين ونادين نجيم التي ربما تحسن أداءها عن السنوات السباقة ولكن يبقى هناك شيء من التصنع في أداءها أو عدم القدرة على الإقناع إن صح التعبير.
مسلسل قناديل العشاق:

تدور احداث المسلسل في الفترة التي سبقت دخول أسعد باشا إلى دمشق عام 1734م حينها كان أهل الشام يعانون  من إنعدام الأمن والفقر بسبب الممارسات الظالمة للجيش العثماني الذي كان يسيطر على المدينة، و تدور الأحداث في إطار رومانسي حول فتاة يهودية تهرب من الحرب في لبنان  إلى الشام وهناك تتعرف على شاب بسيط الحال تتعلق بحبه، في الوقت الذي تعمل فيه ببار حتى تتمكن من إعالة نفسها، العمل من بطولة: سيرين عبد النور، محمود نصر، خالد القيش، محمد حداقي، صباح بركات، جلال شموط، سارة فرح، رفيق علي أحمد وغيرهم، العمل من كتابة: خلدون قتلان، وإخراج: سيف الدين سبيعي، ربما قد يكون ظُلم العمل لاعتقاد البعض أنه مثل بقية أعمال البيئة الشامية، لكنه يختلف بشكل كبير من حيث القصة بالإضافة للأغاني والاستعراضات، واستطاع أن يملأ حيز مهم لدى الناس، واكتسب جماهيرية جيدة نوعاً ما.

مسلسل ترجمان الأشواق:

إخراج محمد عبد العزيز وتأليف بشار عباس، يروي العمل قصة ثلاثة أصدقاء “يساريين” افترقوا في منتصف تسعينات القرن الماضي، ليشق كل منهم طريقه في الحياة والعمل، إذ اختار أولهم التوجه نحو التصوف، بينما بقي الثاني على مبادئه “اليسارية”، في حين هاجر الثالث إلى الغرب، ومع تبدل الأحوال والظروف في سورية يعود المهاجر إلى بلده بحثًا عن ابنته المفقودة، وخلال رحلة البحث، يحاول استعادة صداقاته السابقة وتفعيلها في ضوء الأحداث السورية الحالية. العمل من بطولة عباس النوري وغسان مسعود وفايز قزق وسلمى المصري.

مسلسل أوركيديا:

تدور حكاية هذا المسلسل الذي أخرجه الفنان حاتم علي وألفه عدنان عودة، في زمان ومكان متخيلين في العصر الوسيط، حول شخصية الملكة “خاتون”، تؤدي دورها الفنانة سلافة معمار، وهي زوجة الملك “الجنابي” ملك أشوريا، ويؤدي دوره الفنان سامر المصري، الذي يتسبب في مقتل ملك أوركيديا، ما يدفع بابن الملك “عتبة” ويؤدي دوره باسل خياط إلى محاولة استعادة ملك أبيه الضائع.
والعمل يجمع عدداً كبيراً من نجوم الصف الأول من الممثلين السوريين، كجمال سليمان وسلوم حداد، وهو عبارة عن محاولة درامية لبناء ملحمة تاريخية فانتازية، تعالج موضوعات معاصرة، والجميل في العمل أنه جميع الكثير من الفنانين السوريين الذين لم يتعاملوا مع بعضهم منذ سنوات وهم من عدة أقطاب إن صح التعبير، ولكن لم يلقَ العمل الدعم المناسب وبالتالي الانتشار كان ضعيفاً ولم يحقق الآمال التي علقت عليه.

مسلسل شوق:

وتختار المخرجة رشا شربتجي في هذا العمل الدرامي، أحداثاً تجري بين بيروت ودمشق، في الفترة الزمنية الممتدة بين عام 2012 و2014، عبر شخصيات سورية تتأثر بعمق بما يجري في بلادها.
المسلسل الذي قام حازم سليمان بتأليفه، يتطرق إلى “سبي النساء” على أيدي تنظيم “داعش” الإرهابي، ويتبوأ دور البطولة فيه كل من: منى واصف ومحمد حداقي وباسم ياخور ونسرين طافش، اعتبره البعض محاولة لتقليد بعض المسلسلات التي قُدمت في السنوات السابقة.
مسلسل الغريب:

وهو من تأليف عبد المجيد حيدر وإخراج محمد زهير رجب، ويتناول هذا العمل الاجتماعي قصة موظف بسيط، يتعرض للظلم والتسلط من قبل أقرب الناس إليه، ويسجن على إثر ذلك، وبعد إطلاق سراحه يحاول الانتقام من أعدائه مع خوضه تجربة عاطفية مثيرة. المسلسل يحاول تناول الحب كمشاعر إنسانية في ظل رهبة الانتقام. العمل من بطولة رشيد عساف وزهير رمضان ورنا شميس ومرح جبر.
مسلسل حكم الهوى:

ويتألف هذا العمل من عشر ثلاثيات منفصلة، تتناول قصص حب وغرام، ترتبط بواقعنا الحالي وتنسجم أحداثه مع أغاني السيدة فيروز. بعض تلك الأغاني تشكل تيمات ترتبط من خلالها جميع حكايات المسلسل ومصائر الشخصيات. بطولة هذا العمل ستكون من نصيب حسام تحسين بيك وعلي كريم وزهير رمضان ووفاء موصلي وسعد مينا ورنا شميس. والمسلسل من تأليف ريم عثمان وإخراج محمد وقاف.
شبابيك:

وهو من تأليف مجموعة من الكتاب وإخراج سامر البرقاوي.
المسلسل عبارة عن دراما اجتماعية من ثلاثين حلقة لكل منها حكاية مختلفة تتناول طبيعة العلاقات الزوجية ومشاكلها. وهو من بطولة بسام كوسا وكاريس بشار وسلافة معمار وضحى الدبس.

أزمة عائلية:

بعد غياب عدة سنوات يعود المخرج هشام شربتجي بهذا المسلسل الكوميدي إلى الساحة الدرامية، وهو من تأليف شادي كيوان وبطولة رشيد عساف، ورنا شميس، وطارق عبده.
يتناول المسلسل حياة عائلة سورية خلال الحرب الحالية، وبطرق متفاوتة بين “الأب جهاد” مدرس مادة التربية القومية وصاحب المبادئ، وزوجته التي يغريها المال والمظاهر. المسلسل من نوع سيتكوم، وحقق نجاح يمكن أن نصفه بالمقبول نوعاً ما والنص يحمل وجبة كوميدية مهضومة، ولكن أيضاً هنالك محاولة لتقديم ما كان يقدمه شربتجي في السابق، المشكلة كانت في اختيار الأبطال بشكل أساسي، لأن هنالك العديد من الممثلين أسماءهم ألمع كان من الممكن أن يشاركوا في العمل لضمان النجاح والانتشار.
جنان نسوان:

تدور حلقات هذا العمل الدرامي، حول قصة زوجين تتزعزع الثقة بينهما بعد تلقي الزوجة خبراً حول خيانة زوجها، فتسعى إلى ملاحقته، بغية التأكد من صحة الخبر وحقيقة الخيانة الزوجية، وخلال تلك الملاحقة والمطاردة، تمر الزوجة والزوج، بمواقف كوميدية طريفة. العمل من بطولة وائل رمضان وديمة قندلفت، ومن تأليف وإخراج فادي غازي، من الواضح أنا العمل لم يقدم أي جديد بل كان مهزلة درامية لا أكثر، لم يقدم الكوميديا اللطيفة بل الفظة، ولهذا لم يكن النجاح حليف العمل.
سنة أولى زواج:

العمل من إخراج يمان إبراهيم ونص نعيم الحمصي، ويتناول المفارقات الاجتماعية والمشكلات التي تنشب بين الزوجين مع بداية حياتهما المشتركة في إطار كوميدي، من بطولة يزن السيد، دانا جبر، مرح جبر وغيرهم، مشكلة العمل هو النص الذي كان يفتقد إلى الكوميديا الحقيقية، وحتى بطلي المسلسل لا أعتقد أن أسماءهم أو موهبتهم أو حتى انتشارهم يؤهلهم لأخذ بطولة مطلقة في عمل رمضاني.
مسلسل هواجس عابرة:

دراما اجتماعية، من تأليف حسن مصطفى وإخراج مهند قطيش، تسرد حكايات متصلة ومنفصلة، وبأسلوب كوميدي، أبطالها قاطنو أحد الأبنية في العاصمة دمشق، ولكل شخصية من شخصيات العمل، هواجس خاصة تدفعهم لتصرفات كوميدية معينة، البطولة لكاريس بشار ونادين تحسين بيك.

مسلسل بقعة ضوء “13”:

مسلسل بقعة ضوء “13”. هذا الجزء من إخراج فادي سليم وألفه عدد من الكتاب، يتابع ذات النهج الذي سارت عليه الأجزاء الأخرى من هذا المسلسل، وذلك بتسليط الضوء على واقع السوريين، في لوحات كوميدية تنتمي إلى “الكوميديا السوداء”، ولم يحقق النجاح الذي كان يحققه في السابق ربما للتكرار أو سوء نصوص اللوحات.

الممثلون السوريون وناقوس الخطر:

يغيب هذا الموسم الممثل مكسيم خليل، عن أي عمل “درامي” بعد سلسلة من النجاحات التي أكسبته شهرة ونجاجاً في السنوات السابقة، “غداً نلتقي” 2015، وفيما عُلم أن مشكلة الممثل قيس شيخ نجيب مع نقابة الفنانين السوريين ستُحل قريباً، يشارك شيخ نجيب، بمسلسل واحد هو “أوركيديا”.

وشكلت هجرة المخرج الشاب الليث حجو، بعد مشاكل حول مسلسل “فوضى” صدمة بالنسبة للممثلين والمتابعين على حد سواء، وذلك لحرفية هذا المخرج والمساهمة في تقديم “وجبة دسمة” من الأعمال الدرامية، ومنها ما رفع المستوى الفنّي لها، “ندم” إنتاج 2016، وحُرمت مجموعة من النصوص من رؤية النور، ومنها وردة شامية وسايكو وغيرها، ما أبقى المعادلة التقليدية، ضيقة، بعيدة عن التنوّع، باختصار، موسم درامي سوري تائه مشابه للوضع العام في سورية.