في طريقهم إلى الماريجوانا والمخدرات… أطفال سوريا يتعاطون الشعلة !!!

سوريا الإعلامية | حنين اللبان :: 

حين تغتال كرامة الإنسان , حين  يمزق الجوع رابطة الدم  وحين يصبح الرغيف حلماً  توقعوا كل شيء, عيون منكسرة…ثياب رثة… يد ممتلئة بالأتربة ممدودة دائماً تطلب كسرات خبز أو بعضاً من النقود كي تعيش , أطفالاً  اغتالتهم مخالب الفقر والتشرد، حُرموا من أبسط حقوقهم في اللعب واللهو, ليسوا أيتامًا فيسكنوا الملاجئ، بل عصف الأيام بهم في تيارات الانحراف والإجرام  يعيشون  في الأماكن المهجورة  وإشارات المرور بالشوارع الرئيسية. بيتهم الرصيف مع الفئران والسحالي.. حيث أصبحوا منهم .

“سوريا الإعلامية ” اقتحمت عالمهم، أطفال في عمر الزهور لا يتعدى عمرهم 12عاماً يتحدثون عن عالمهم المليء بالمآسي الاجتماعية والإنسانية.

الوقت ساعة الذروة ..المكان أحد أرصفة ريف دمشق …الشارع مكتظ بالسيارات , وفى وسط الشارع نرى طفلاً في الثانية عشر من عمره يمسك في يده  كيس بداخله مادة لاصقة والتي تعرف ب (الشعلة )، حيث لمحت تلك الأكياس يضعونها بعناية في أكمامهم ويشمونها بهدوء دون أن يعرف بأن ما يشمه هو قدره المحسوم.

يسرحون يومياً  في الإشارات وبمسحون السيارات وفى آخر النهار يذهبون للنوم على الأرصفة حيث يشمون الشعلة , إن هؤلاء الأطفال  قنبلة موقوتة بالفعل في دمشق خصوصاً وسوريا عموماً، هم أكثر الفئات المعرضة للانحراف بتعاطي المواد المخدرة ، فالشعلة وغيرها من المواد مثل الغراء، والبنزين، والدهان  هي أول شيء يبدأ به الطفل رحلته في طريق إدمان المخدراتوالتي يستغرق الطفل في تعاطيها مدة سنتين , ثم يتجهون بعد ذلك لتناول الأقراص المخدرة خاصة الباركينول وأدوية السعال ، وتتمثل النقلة التالية في تعاطي الحشيش والماريجوانا ، والبانجو.

على اعتبار أنها مواد لا تنتمى للمخدرات، أو المنشطات، إلا أن الكثير ممن يدمنون شم مثل هذه المواد، لا يعتقدون أبداً أنها في غاية السُّمية، وأنها تؤدي إلى حالة من العنف والهياج والعدوانية يمكن أن تؤدى إلى فقد الوعي، أو حتى الوفاة في بعض الأحيان. وكل هذه المواد التي تنتمى إلى هذه المجموعة تشترك في مادة اسمها «حلقة البنزين» Benzene Ring، وأي مكون كيميائي تدخل فيه حلقة البنزين عندما يصل إلى المخ يعطى إحساساً بالدوار، والغياب عن الوعى في بعض الأحيان، وقلة التركيز، وتجعله في حالة بعيدة عن أرض الواقع.

وقد أثبتت الإحصاءات العالمية أن هناك من 100 – 150 مليون طفل يهيمون في الشوارع، وفي إحصائية صدرت عن المجلس العربي للطفولة والتنمية عن حجم هذه الظاهرة في العالم العربي بينت أن عددهم يتراوح ما بين 7 -10 ملايين طفل عربي في الشارع.

وللمخدرات تأثير خطير على الأطفال نلخصه  في  شعور الطفل كأنه “سكران” وعدم القدرة على التركيز والميل للعنف بين أقرانه ، بالإضافة لشعوره بالاختناق وفقدان الوعى ، وعادة ما يصاب هؤلاء الأطفال بعدد من الأمراض كالسل والأمراض الكبدية وغيرها من الأمراض المنقولة جنسياً ، وكذلك أمراض نقص المناعة.

وهناك نقاط أخرى هي عدم وجود أعراض انسحاب جسدية لمدمن المواد الطيارة، لذلك عندما يتوقف المدمن قد يشعر فقط ببعض التوتر والقلق والعصبية، مما يجعله يلجأ إلى أنواع مخدرات أخرى، قد تكون أكثر تأثيراً وخطورة عليه.

ومعظم هذه المواد التي يدمنها المدمنون تؤثر على الجهاز العصبي المركزي وتثبطه، ويمكن أن تسبب حالة تسمم حاد، والمادة المستنشقة تصل إلى كل أعضاء الجسم في خلال فترة تتراوح بين 15 و45 دقيقة، ويستمر تأثيرها من ساعة إلى ساعتين، وتسبب فقد القدرة على التقييم السليم للأمور، والمسافات، والزمن، وفقد القدرة على التكيف، والتناغم العصبي العضلي، بالإضافة إلى احتمال حدوث فشل في الجهاز التنفسي.

من جانبنا علينا إقامة مشروع يستهدف تجميع أطفال الشوارع والأطفال المعرضين للخطر والانحراف وتأهليهم نفسياً وعلمياً واحتوائهم في دور إيواء بعيداً عن الشارع من خلال تنفيذ برنامج تأهيلي يشمل كافة الجوانب اللازمة لتنشئة أطفال أسوياء ونشر الوعي بين طبقات المجتمع بأهمية القضاء على هذه الظاهرة وتغيير نظرة المجتمع لهؤلاء الأطفال فهم ضحية الظروف والوقت وليسوا بمجرمين والعمل على توفير مناخ أسري سوي لهم من خلال مؤسسات التكافل والرعاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.