“كلية الإعلام ..صعوبات ومشاكل الطلبة، الخبرة الممنوحة معلقة حتى إشعارٍ أخر”

“كلية الإعلام ..صعوبات ومشاكل الطلبة، الخبرة الممنوحة معلقة حتى إشعارٍ أخر”

لسوريا الإعلامية: شارل عبد العزيز

 


قال روبرت شومان إذا أردت أن تتعرف على أخلاق الشعوب فاستمع إلى موسيقاها ..
ولكن إذا أردت أن تعرف مدى التطور والازدهار في المجتمع فكل ما عليك هو مراقبة الإعلام فيه وذلك يكفل نتيجة موضوعية.
الإعلام تلك المهنة الإنسانية، السلطة الرابعة، التي تضم جوقة من أصحاب الخبرة والرأي، يعوّل عليهم قيادة المجتمع والاهتمام به، وذلك للأسف كلامٌ نظري لا يشبه واقعنا بشيء، فمجتمعنا بات وخاصةً في الفترة الأخيرة “كفرسٍ ليس لها مربط” وللإعلامي دور في ذلك، والمسؤول عن التلقين والإعداد الأكاديمي لا يؤدي مهمته على أكمل وجه، فما هو السبب؟!.

 

ما الذي يحدث؟:
يتطلب الإعلام كغيره من المجالات تدريب كثيف ودراسة أكاديمية عالية الجودة ترقى بالمستوى الإعلامي لذويه والذي يكاد يصاب بالصمِّ بعد البكمِّ ولكلية الإعلام الدور الرئيس في تكوين جيل إعلامي معدّ بكامل الأسلحة الإعلامية كالجندي في المعركة، ولكن هيهات على هذا التعويل!!، للأسف كلية الإعلام تقدّم الدراسة النظرية في غالبية الأحيان دون أي فائدة عملية تُذكر، طبعاً لا يخلو الأمر من بعض المحاولات من المدرسين لسدّ ذلك الفراغ، وإذا كانت موجودة فهي بالفائدة شحيحة ولا تكفي، بحيث ترفد الكلية الطلبة لسوق العمل وهم لا يفقهون إلا حروف قليلة من أبجدية إعلامية وسرداب طويل من المعرفة، ويوجد في الكلية مركز للتدريب الإعلامي ولكن لا يتم الاستفادة لأنه أصبح مركز البث الإخباري، بالإضافة للكثير من المواد النظرية التي لا تفيد بل وكأنها “زيادة عدد”، ولا ننسى تأخر مواعيد الدوام لساعاتٍ طويلة خاصةً في الشتاء، والإلزام بحضور كامل المحاضرات حتى النظرية منها على عكس كل الكليات وغيرها، بالإضافة لعدم مرعاة الطلبة من غير محافظات كونها الكلية الوحيدة من بين الجامعات السورية التي تدرس الإعلام، ولنضع النقاط على الحروف التقينا مجموعة طلبة من كلية الإعلام.

أهل مكة أدرى بشعابها:
وللحديث عن المشاكل التي يتعرض لها الطلبة التقينا مجموعة منهم لنستمع إلى أراءهم …

هلا المصري (طالبة في السنة الثالثة): نعاني في الكلية من مشكلة أساسية وهي بدء المحاضرات في وقتٍ مبكر، ولأن بيوتنا بعيدة نضطر لأن نخرج في السادسة وخاصةً في الشتاء يكون الظلام دامساً، وتنتهي المحاضرات في الخامسة والنصف أحياناً وبالتالي نجد صعوبة كبيرة في إيجاد المواصلات، بالإضافة للضعف في الجانب المهني أو العملي، فعلى سبيل المثال: السنة القادمة سوف أتخرج ولم أقف أمام الكاميرا أبداً.

محمد يوسف (طالبة سنة ثانية): أنا كطالب إعلام من محافظة اللاذقية أجد صعوبة أحياناً في فترة الامتحانات خصوصاً والدوام عموماً، بحيث عندما اضطر للعودة إلى محافظتي أجد أن المحاضرات تبدأ باكراً مثلاً، وأتمنى أن يكون يوم الخميس عطلة لمن يريد العودة لمحافظته مثلي، بالإضافة للمشاكل التي لم تعد محجوبة عن أحد.
طارق نصر (طالب في السنة الرابعة): أنا سأتخرج هذه السنة ولم يبقَ لي سوى بعض المواد، وربما لن أستفيد حتى إن حصل التغيير ولكن سأتحدث عن مشاكل مررت بها، وأهمها أنني سأتخرج قريباً ولا أملك الكثير من الخبرة العملية في المجال، فضلاً عن عدم الاهتمام الكافي بمشاريع التخرج وبالتالي سقف الطموح الذي وضعته لمشروع تخرجي لم أجد له وسائل ومساعدات كافية من تقنيات إعلامية وغيرها، وربما هذه المشاكل هي التي تجمع أغلبة الطلبة بالإضافة لمشاكل أخرى تخص بعض الأفراد.

مقبلات لا تغني ولا تسمن من جوع:
يقال إذا جلست على المائدة ولا يوجد طبق رئيسي فعليكَ بالمقبلات، وهذا ما فعله طلبة كلية الإعلام الذين وجدوا أن الجانب العملي مهمل، فباتوا يلجؤون إلى مراكز التدريب الإعلامي التي تقدم دورات تدريبية وبمبالغ كبيرة أو عالأقل كبيرة على طالب جامعي يأخذ مصروفه من والديه، وهذه المراكز يرفدها أشخاص ليس لهم علاقة بالإعلام أحياناً ولا يدرسونه، يتدربون لبضعة أيام ويحصلون على لقب إعلامي وينافسون أصحاب الاختصاص والدراسة الأكاديمية وكأن الإعلام دورة قيادة مركبات يتم تعلمه بدورة، وطبعاً غالبية المراكز تأتي لتقيم محاضرات وندوات في كلية الإعلام لتشجيع الطلبة على التسجيل، فلماذا تسمح الكلية ببيع المياه في حارة السقايين؟!!

ربما يبدو الأمر غايةً في الصعوبة أن نعالج كل المشاكل التي يمر بها الإعلام السوري عموماً وكلية الإعلام خصوصاً، ولكن يجب أن نعي أن الإعلام سلاح أشد فتكاً من أي سلاح عسكري الذي يؤثر في شخص معين فإما أن ينهي حياته أو ينجى منه، بينما الإعلام يبقى أثره في مجتمع بأكمله ولأجيال حتى، فمل يزرعه الإنسان إياه يحصد، وما يتم إهماله من تدريب طلبة كلية الإعلام، سوف يحصده المجتمع بأكمله.