تفاقم الخلاف السعودي _ القطري

تفاقم الخلاف السعودي _ القطري

ردت قناة الجزيرة القطرية أمس الخميس على ما نشرته صحيفة “عكاظ” السعودية ضد امير قطر. فبعد ساعات على نشر صحيفة “عكاظ” السعودية، الخميس على صفحتها الأولى، مقالاً يُمكن وصفه باللاذع ضد أمير قطر، على خلفية تصريحات منسوبة له ينتقد فيها سياسة السعودية المعادية لإيران، جاء على ما يبدو الرد القطري سريعا وبدون تأخير.

وتكفلت قناة “الجزيرة” القطرية بهذا الرد، حيث أوردت على موقعها الإلكتروني تقريراً نقلاً عن منظمة “سام” للحقوق والحريات حول تورط دولة في التحالف العربي بقيادة السعودية، الذي يشن عدوانا على اليمن، في انتهاكات لحقوق اليمنيين.

وكشف التقرير، الذي يرتقي إلى مقام أول انتقاد من قبل القناة الممولة قطرياً لأنشطة التحالف العربي – الامريكي في اليمن، عن وجود سجون سرية في مدن عدن والمكلا وسقطرى وحضرموت جنوب اليمن، وتتم إدارتها بشكل خارج عن القانون من قبل تشكيلات عسكرية خارجة عن سيطرة السلطة اليمنية.

وأضاف التقرير: تشرف على هذه التشكيلات قوات إماراتية، وأصبحت هذه السجون تشكل ظاهرة خطيرة في اليمن، خاصة في العاصمة صنعاء، وقد انتشرت أيضاً في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية خاصة في محافظتي عدن وحضرموت بعيداً عن رقابة وإشراف السلطة القضائية.

وأكد تقرير منظمة “سام”، التي تتخذ من جنيف مقراً لها، أن المعتقلين في هذه السجون السرية يتعرضون لصنوف شتى من التعذيب الجسدي والنفسي، ويحرمون من أبسط الحقوق المكفولة بموجب الدستور اليمني والقوانين الدولية، مبينةً أن هذه المعتقلات لجماعة الحوثي وصالح تديرها تشكيلات عسكرية، منها قوات الحزام الأمني في عدن وقوات النخبة الحضرمية في المكلا الخاضعتان بصورة مباشرة لإشراف دولة الإمارات العضوة في التحالف العربي.

وأكدت المنظمة أن القبض على المتهمين يتم بدون أوامر قضائية وبأمر مباشر ممن يشرف على قوات النخبة الحضرمية، التي تعمل خارج سيطرة السلطة المحلية. كما عززت القناة القطرية حديثها هذا بتصريحات مسؤول الرصد في المنظمة الحقوقية، توفيق الحميدي، الذي قال في مقابلة مع “الجزيرة” إن لدى منظمته كافة الوثائق والدلائل التي تثبت ما جاء في التقرير، مؤكداً أن اتهام هذه القوات قائم على أدلة وحقائق وثقتها فرق رصد ميدانية تابعة للمنظمة الحقوقية.

وأضاف الحميدي في مقابلة له مع “الجزيرة” أن منظمته وثقت 450 اسماً في عدن والمكلا، منهم من تمت تصفيتهم ومنهم من تعرضوا للتعذيب،ووثقت المنظمة في تقريرها ثمانية معتقلات، منها معتقل معسكر الحزام الأمني في منطقة البريقة والذي كان يقوده قائد عوضته القوات الإماراتية بآخر.

كما رصدت المنظمة، بحسب “الجزيرة”، معتقلات أخرى في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت شرق اليمن والتي يشرف عليها عسكريون إماراتيون وتمارس فيها أنواع مروعة من الانتهاكات التي وثقتها المنظمة.

وأهم هذه المعتقلات معتقل الريان، ويقع داخل مطار الريان ومعتقل جزيرة سقطرى، وهو سجن أنشئ حديثاً من قبل قوات الإمارات في جزيرة سقطرى.

وقالت صحيفة “عكاظ” السعودية إن تصريحات أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، تدل على علاقات بلاده الوطيدة بحركة انصار الله في اليمن.
وأشارت الصحيفة في عددها، اليوم الجمعة، إلى أن “هذه العلاقة بدأت منتصف العام 2004، عبر تدخل قطر لإنقاذ الحوثيين طيلة الحروب الست التي كانت تنتهي بهزيمتهم من قبل الجيش”. على حد تعبير الصحيفة السعودية.
واعتبرت “عكاظ” أن دور قطر اقتصر في اليمن على دعم المسلحين “على حساب سلطة الدولة، سواء في صعدة أو في صنعاء، وذلك بعد فشلها في إنقاذ الحوثيين ومقتل زعيمهم حسين بدر الدين الحوثي في الحرب الأولى، ولكنها تدخلت للإفراج عن الأسرى الحوثيين من قبضة السلطات الشرعية آنذاك” على حد قولها.
وذكرت الصحيفة أن “قطر حاولت في الحربين الثانية والثالثة التدخل مراراً، بناء على توجيهات من دول إقليمية، وتمكنت من تهدئة الأوضاع، ما زاد من قوة الحوثيين”.
كما اتهمت “عكاظ” بوجود “توجيه لقناة الجزيرة القطرية للعمل على تلميع القيادات الحوثية من خلال استضافتهم في برامجها، لاسيما اللقاءات التي كانت تجريها مع قيادات الحوثي في كهوف مران”.
أما فيما يتعلق بالحرب الرابعة، قالت الصحيفة السعودية أن “العلاقة بين قطر والحوثيين ازدادت رسوخاً، وترجمت بتدخل وزير خارجية قطر حمد بن خليفة آل ثاني علناً في الأزمة بين الحوثيين وحكومة الرئيس علي عبد الله صالح، عبر زيارة توجه فيها إلى صنعاء، في شهر أيار/مايو 2007، وهناك تمكن خلالها من الضغط على صالح لإبرام اتفاق لوقف إطلاق النار بدأ في 16 حزيران/يونيو من العام نفسه بعد احتضان الدوحة لتوقيع الاتفاق”.
وتابعت الصحيفة اتهاماتها ضد قطر، معتبرةً أنها “تدخل قطر المستمر ودعمها للحوثيين ساهم في تعزيز قوتهم ونفوذهم”، ما تسبب في اندلاع الحرب الخامسة “التي شهدت تمدد الحوثيين إلى مديرية بني حشيش شمال شرق العاصمة”.
وتحدثت “عكاظ” عن المحاولة القطرية الكبرى في إنقاذ الحوثيين عام 2009، “التي شملت مخططاتها الاعتداء على الحدود السعودية”، وقالت:” استمرت الحرب أشهراً عدة وانتهت بمبادرة قطرية تضمنت انسحاب قوات الحوثي من محافظات صعدة والجوف وعمران، مقابل إعطائهم صلاحيات أمنية لمحاربة الإرهاب في مأرب والجوف، رغم وجود نظام قائم ولديه أجهزة وقوات خاصة بمكافحة الإرهاب”.
وفي المقابل، بحسب الصحيفة، يرى مراقبون يمنيون أن “قطر لم تقدم أي دعم تنموي أو سياسي أو إعلامي للدولة طوال العقود الماضية وحتى بعد تسلم الرئيس الهارب هادي الحكم بل خصصت دعمها للحوثيين لوسائل تدمير الدولة”، تنفيذاً لتوجهات دول إقليمية في دعمها للحوثيين أو للإخوان المسلمين واحتضانهم، مشيرين إلى أن قطر تراجعت عن تسليم المنح التي التزمت بها والمقدرة بـ500 مليون دولار لحكومة باسندوة في عام 2013.