تركيا تبيع ضريح سليمان شاه لقاء اقامة منطقة عازلة داخل الحدود السورية

مع اقتراب تنظيم داعش الارهابي من ضريح سليمان شاه العثماني، وفي ظل توقعات بإقدامها على مهاجمته، تقدم داعش حجة قوية قد تستخدمها تركيا لتعزيز موقفها المطالب بفرض منطقة عازلة داخل التراب السوري.

ركزت الصحافة التركية اليوم الثلاثاء على خبر منقول من مدينة حلب السورية يفيد بأن أكثر من 1000 مقاتل ينتمون لتنظيم داعش سيطروا على الطرق المؤدية لضريح سليمان شاه (النقطة الترابية الوحيدة لتركيا خارج حدودها)، وذلك بالتزامن مع احتدام المعارك على الحدود التركية السورية في مدينة عين عرب حيث يحاصر مقاتلو داعش المدينة السورية ذات الأغلبية الكردية ويقومون بقصفها بالمدفعية بكثافة كبيرة.

يبدو ان حلم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان القديم في اقامة منطقة عازلة شمالي سوريا، عاد ينتعش مرة اخرى في مخيلة الرجل، مع تشكيل التحالف الدولي ضد “داعش”، بعد ان كاد يندثر تحت ركام الحقائق على الارض خلال السنوات الاربع الماضية و رفض واشنطن مسايرة انقرة لتحقيق هذا الحلم حينها.
تمنع اردوغان من الانخراط في التحالف الدولي لمحاربة “داعش” رغم اصرار امريكا، اثار العديد من علامات الاستفهام حول الاسباب الحقيقية وراء موقف ثاني اكبر قوة عسكرية في الناتو من هذا التحالف، الا ان الايام القليلة الماضية، كشفت عن ان انقرة كانت تسعى للحصول على ثمن لدخولها التحالف، ويبدو ان الثمن لم يكن سوى تحقيق حلمها في اقامة منطقة عازلة داخل الاراضي السورية على طول الحدود مع تركيا.

بعد التوتر الشديد على الحدود السورية التركية، منذ أيام، ومع استعداد البرلمان التركي لمناقشة المذكرة التي قدمها رئيس الحكومة التركية أحمد داود أوغلو بشأن السماح بالتدخل البري والعسكري في سوريا لحماية أمنها القومي، ترددت أنباء داخل تركيا تؤكد قرب تدخلها عسكريا في سوريا، خصوصاً بعد الاشتباكات التي وقعت علي حدود البلدين مؤخراً.
وتأتي هذه التطورات بعد ساعات من حشد الجيش التركي قواته علي الحدود السورية، ونشر المزيد من الدبابات بعد سقوط عدة قذائف داخل الأراضي التركية، وإصابة ثلاثة من اللاجئين السوريين، وإخلاء قرية حدودية، ما وتر المنطقة الحدودية بأكملها.

وكانت شوهدت وجود تحركات وحشود عسكرية، عند موقع «يومورتاليك»؛ الذي تُرى منه عين عرب ، ببلدة سوروج المتاخمة للحدود مع سوريا، كما أنه جرى إرسال 35 دبابة إلى منطقة الحدود، عقب سقوط قذيفتي هاون على أراض غير مأهولة بحي «مرشد بينار، في سوروج».
في هذه الأثناء، خرجت مصادر تركية تقول إن التدخل التركي في الأراضي السورية، سيكون خلال اليومين القادمين، وأنه سيغير موازين القوى في الصراع الدائر على مقربة من حدودها.
اكدت مسوؤل التركي أن قوات بلاده جاهزة وأن الدبابات التي نشرت على الحدود يمكن أن تدخل الأراضي السورية “في أي لحظة” لحماية المواطنين الأتراك إذا ما استمر تساقط القذائف داخل الأراضي التركية.
وأكدت الصحيفة نقلاً عن مصادر تركية رسمية، أن أنقرة لا تزال متمسكة بشروطها للمشاركة في الحملة الدولية الإقليمية ضد تنظيم الدولة الإسلامية ’داعش’ والتي تتعلق بالتدخل البري في سوريا وإنشاء منطقة عازلة عند الحدود.

إن خطط إنشاء المنطقة العازلة موجودة، نافية أن تكون أهدافها ’استعمارية’، لكنها أوحت بأن هذا الخيار من شأنه أن يضعف خطر تنامي قوة تنظيم ’حزب العمال الكردستاني’ (ب ك ك) المحظور، وتسرب أي أسلحة ترسل إلى المقاتلين الأكراد في سوريا.
ويرفع القادة الأتراك من مستوى تصريحاتهم حيال الوضع السوري، وتنظيم ’داعش’ الذي بدأ الإعلام التركي يصفه بـ’الإرهابي’ بعد إطلاق سراح 46 رهينة تركية كان التنظيم يحتجزهم في القنصلية التركية في مدينة الموصل العراقية، لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انتقد التركيز على ’النتائج بدلاً من الأسباب’. وقال في تصريح أمس “إن الجميع يتحدث عن النتائج، لكن أحدًا لا يأتي على ذكر المسببات”

بقلم : مايكل جالقجيان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.