سرغايا عروسة المصايف

سرغايا عروسة المصايف

لسوريا الإعلامية | نورشان الطواح

الكثير من الأحيان تخذلنا أنفسنا كما تخذلنا أناسنا نشعر بالضيق نريد الهروب من المكان، وفي نهاية المطاف نعود لأحضان الطبيعة الأم، نعود لخضرتها ولمنظرها المبدع والذي يعطي النفس راحة وطمأنينة وتفائل بغدٍ أجمل تلك هي حال بلدتي الوادعة (سرغايا) هي بلدة ومصيف سوري تقع شمال غرب مدينة دمشق في منطقة جبلية قريبة لعدد من المصايف السورية المعروفة حيث تبعد عن العاصمة 55كم وعلى إرتفاع 1450م عن سطح البحر.

وإسم سرغايا مشتقٌ من كلمتين هما (سر_الغوايا) والمقصود بالغوايا هنا: النوايا أو الغايات وبعض الروايات تقول أن إسم سرغايا فارسي وفي روايةٍ آخرى كلمة سرغايا تعني (سرج الفرس) تعبيراً عن شكل سهل.

وجبال سرغايا تتميز سرغايا بمناخها الجبلي وطقسها المعتدل صيفاً والبارد شتاءً وهذا ما يجعلها مقصداً للباحثين عن الراحة والاستجمام وتعتبر سرغايا مع جاراتها (الزبداني وبلودان) من أجمل مناطق ريف دمشق.

يحدها من الشمال والشرق أجزاء من جبل (سَنير) أو المعروف بسم (جبال البنان الشرقية) وهو جبل قديم عبارة عن كتلةٍ صخريةٍ هائلةٍ.

ورد أسمه في التوراة بإسم جبل (أمانا)، وفي هذه الكتلة تبرز عدد من القمم منها (قمة أبو الحرف) ويوجد فيها مغارة في بطن هذا الحرف تعرف (مغارة أبو زيد) وهناك قمم أخرى لا تقل شأناً عنها.

ومن الجنوب يمتد سهل سرغايا كبساطٍ اخضرٍ كبير حيث تكثر فيه كافة أنواع الأشجار المثمرة التي تتميز بمنظر رائع.

والجدير بالذكر أنه في هذا السهل يوجد المركز الزراعي وهو عبارة عن محطةٍ زراعيةٍ تابعةٍ لوزارة الزراعة وفيها محطة بحوث سرغايا، والجدير ذكر أيضاً أن سرغايا تقع على فالقٍ زلزالي معروف عالمياً بإسم (فالق سرغايا) أو (فالق المشرق) الذي يبدأ من سلسلة الجبال الفاصلة بين لبنان وسوريا.

أما بالنسبة لسكان البلدة فقد بلغ عددهم حسب إحصائية لعام  (2006) حوالي 18 ألف نسمة يعمل معظمهم بالزراعة والبعض الآخر يعمل في الدوائر الحكومية وفي آخر ثلاثة عقود مضت تطورت الحركة التعليمية في البلدة تطوراً ملحوظاً وأصبح أهلها يرسلون أبنائهم إلى المدارس ومن بعدها للجامعات لنيل الشهادات العليا وقد أهتمت الدولة كثيراً بالبلدة من كافة النواحي ودعمت المشاريع وإقامةالمنشآت وسهلت للفلاحين الآراضي والقروض.

وتعد سرغايا داعمةً للإقتصاد الوطني لكثرة ماتنتج من المحاصيل الزراعية المتنوعة مثل: التفاح بأنواعها والإجاص والكرز والدراق والمشمش والعنب، إضافةً لأنواع أخرى من الفاكهة والخضر.

وكانت تشتهر سرغايا بإنتاج العسل الجردي الجبلي الصافي. وتكثر في سرغايا الينابيع والعيون التي تمتاز بمائها العذب البارد وغزارتها صيفاً وشتاءً ومن النواحي الثقافية..هنالك مركز ثقافي يضم مكتبة تحتوي على مئات الكتب وتقام فيه العديد من الندوات الشعرية والكتابية وغيرها وبالاضافة لتوفر العديد من المطاعم والمقاهي التي تؤمن التسلية والرفاهية لأهل البلدة. ولكن الجدير بالذكر بعد أن تتالت السنين وتوالت العقود مازالت أمور البلدة تزداد سوءً يوماً بعد يوم خاصة بعد هذه الأزمة العاصفة التي تمر بها بلادنا الحبيبة.

ومن أبرز المشاكل الخدمية التي يعاني منها أهالي البلدة تردي الوضع الخدمي لحد كبير كأنتشار القمامة بشكل ملفت للنظر والطرق الترابية البدائية كأنها أعدت للبهائم كذلك انقطاع المياه المستمر وتحكم تجار الأزمة في بيع المياه بالإضافة الى غلاء الأسعار الفاحش والذي زاد الوضع سوءً الأنتشار الكثيف لشذاذ الأفق ومتعاطي المخدرات الذين أثروا سلبياً في عقول الشباب وغرروا بهم ليحملوا السلاح في وجه الشرعية ولكن بفضل بعض العقول الواعية والمصالحات والمساهلات التي قدمتها الحكومة السورية مالبث إلا أن عادت الحياة لطبيعتها وأعادت الشباب إلى حضن الوطن بعد أن قاموا بتسليم أسلحتهم إلى الجهات المختصة وتسوية أوضاعهم والقليل منهم قرر الذهاب إلى محافظة إدلب التي كانت ضمن شروط التسوية، وبفضل الله والجهات المختصة أعيد الأمن والأمان الى معظم بلدات ريف دمشق وعم السلام في تلك المناطق.

وفي سياق حديثنا قامت سوريا الإعلامية بالنزول إلى الشارع ومقابلة العديد من الشبان الذين قاموا بتسوية أوضاعهم وسؤالهم عن وضعهم قبل وبعض المصالحة الكثير منهم حمد وشكر بالمصالحة لأنها أعادتهم إلى وعيهم، بالإضافة أنهم سيناموا قريري العين والقلب وأنهم عادوا إلى أهلهم بعد طول غياب دام السنين والشهور وبأنهم كانوا مسيرون لامخيرون تحت حفنة من الوعود الزائفة.

وأيضاً استطعنا أن نستطلع بعض أراء أهالي البلدة فيما جرى ويجري والتقينا بأحد الأفراد حيث طالب وناشد الحكومة الرشيدة بالتدخل سريعاً لكبح جشع المنتفعين الذين يتلاعبون بلقمة عيش المواطن وعبر عن سعادته في عودة الأمن والأمان للبلدة بفضل سواعد جيشنا المغوار في مواجهة المسلحين.

ورغم كل ماجرى شعبنا لم ولن يقف بوجه الشرعية بل مازال يساند وبقوة منهج سيادة الرئيس بشار الأسد والأمل كبير بعودة الأستقرار والأمان لربوع وطننا الحبيب سوريا.