مجتمعات لاتشكوا إلا قليلاً من الإنحراف

مجتمعات لاتشكوا إلا قليلاً من الإنحراف

خاص لسوريا الإعلامية | عتاب عفارة

هنا تكمن ثقة المنحرفون بأنفسهم، فمعظم المنحرفون أخلاقياً، أولئك الذين يعانون من مشكلات الإدمان والإجرام وسلوكيات لا أخلاقية، والإنحراف يشكل ظاهرة اجتماعية خطيرة تخرج بالفرد أو الأفراد المنحرفين عن معايير المجتمع وقيمه، مما دفع العلماء إلى إخضاع ظاهرة الأنحراف للدراسة والتحليل منذ وقت طويل من أجل معرفة أسبابها والعمل على وضع السبل الكفيلة لعلاجها.

الذين يعانون من هذه المشكلات يرون من أنفسهم أصحاب حق يريدون أن يأخذوه بجميع الأشكال المتاحه أمامهم، فيبحثون عن مبرر ليقنعوا به أنفسهم، ليكونوا راضيّن عن أنفسهم وليتمكنوا من تحقيق مآربهم وغاياتهم المرفوضه إجتماعياً، ودون الإحساس بالذنب حتى إنهم لا يعترفون أن ماقاموا به هو تصرف مشين وإساءة شخصيه لهم قبل أن تكون إجتماعية، ولا أخلاقيه ولا إنسانية، وهم يكونوا  مقتنعين بأفعالهم بغض النظر عن رأي الأخرين، وماقد ينجم من تأثير سلبي وأضرار مادية ومعنوية لهم ولغيرهم.

ومن الجدير بالذكر، أن المجتمع لا ينظر لهؤلاء المنحرفون بنظرة شفقة وبعين المسؤولية، وقد لايتفهمون سيكلوجية هؤلاء الأفراد فتتغير نظرتهم لهم فيعتبرون أفراد بأمس الحاجه للإصلاح وللمساعدة ومد يد لعون لهم، ولا يتعاملون معهم على أنهم منبوذين وغير مقبولين ويرفض تواجدهم وإنخراطهم وإندماجهم معهم، مما يزيد بتمسكهم بأفكارهم المكتسبة السيئة، فليجئون إلى المراوغة والكذب والظهور بمظهر لائق أخلاقياً ليتقبلهم من حولهم.

فلا يوجد أي مجتمع خالي من المنحرفين بجميع أنواعها وأصنافها وتعدد ثقافاتها، وتعاظم إنسانيتها، إلى أكثرها جهلاً وتخلفاً، مع إختلاف نسب تواجدهم الأكثر في المجتمعات المستهدفه بتهديم البنية المجتمعية وخاصة فئة الشباب.

والجدير بالذكر بأن تكثر هذه الفئات في الدول المعرضة للحروب والانهيارات الثقافية وشح بالوعي والثقافة أو ارتباطها الأعمى والغير سوي للخرافات والسحر والشعوذة.

ومن هنا نسلط الضوء على مجتمعاتنا العربيه التي ترزح تحت كم من الأمراض الاجتماعية التي كانت السبب الأكبر في تدني حالتها، فالمجتمع كيان حي يصح ويقوى، يمرض ويضعف وقد يهوي ويموت، إلا أن الأمراض الاجتماعية أشد خطوره من الأمراض الصحية، لأن الأمراض الصحية غالباً أعراضها واضحة وكذلك علاجاتها وأكثرها لا ينتشر، أما الأمراض المجتمعية فتتخفى تحت صور شتى ويصعب وصف العلاج لها ولا يعترف أصحابها بها غالباً.

ويقول العلماء (أن المجتمع السليم هو الذي يدور في فلك الأفكار المبادئ، أما المجتمع المريض فهو الذي يدور في فلك الأشخاص بينما يصبح ميتاً إن كان يدور في فلك الأشياء) وإن مجتمعاتنا العربيه مابين الحالتين الثانية والثالثة وقليل منها في الحاله الأولى.

وحيث أن الشباب هم العنصر الفعال والمرصود في المجتمع والمستهدف من قبل أعدائه، وهم من توجه عليهم الأعين، أطلق على مجتمعاتنا العربية بالمجتمعات الفتية، وبالمقابل أطلق على القارة الأوربية بكاملها (بالقاره العجوز) نظراً لنسبة الكهولة المتزايده بها، وهذا أستدعي انتباه وأيقظ مخاوف الدول الغربية المهيمنة والتي تحاول بأقصى مالديها أن تفرض سيطرتها وتضعف البنية المجتمعية فتتخلخل ثقته بدينه وعقائده ومبادئه وأخلاقياته.

وتذكر الدكتوره “مريم العطار” في بحثها حول إنحراف الشباب إن إستهداف الغرب لشبابنا ليس جديداً ولا غريباً وتشويه القيم والعقائد وتدمير الأسس والمفاهيم وزعزعة ثقة الشباب بما هو موروث للقيم الأخلاقية الحميدة جعل الشباب، وخاصة بالأونه الأخيره تنتشر بين أوساطهم ظواهر غير مقبوله ومن إحداها ظاهرة (عبدة الشياطين)مثلاً.

من أهم الأسباب التي تزيد في  أمراض الإنحراف كما ذكرت الدكتورة “عطار الشعور” بالفراغ إذ إنه وباء لتحطيم العقل والفكر والطاقات الجسمية، مما يجعل النفس محاصرة بين الوساوس والأفكار الرديئة والمنحطة، وكذلك الصداقة الجيدة والتربية الصالحة تلعب دورها في تعزيز الخصال الإيجابية والعكس يخلق إنهياراً نفسياً وإنجرافاً نحو الإنحراف.

كما أن هنالك سبب ولا بد من التطرق إليه الذي يتجنبه العديد من الباحثين والدارسين،ألا وهو غياب الوازع الديني في نفسية وسلوكيات شباب هذا العصر.

إن شبابنا أمانة في أعناقنا والحفاظ على سلوكياتهم من أهم أولوياتنا التي يجب أن نعزز هذه الأولويات بمشاركة جميع المؤسسات الاجتماعية والتربوية والدينية والأسرية لكي يشب جيلنا على منبت الاخلاق والحكمة بعيداً عن الانحراف والإدمان، حيث تعتبر الأسرة نواة المجتمع الأولى التي يكتسب منها الفرد أولى سلوكه الاجتماعي، كما يكتسب منها العادات والتقاليد والمواريث الاجتماعية الخاصة بمجتمعه وثقافته، وهذا يتطلب متابعة الشباب والاستماع إلى مشالكهم وتلبية احتياجاتهم وعدم تجاهل مشاعرهم وأفكارهم، والسماح لهم بالتعبير عن شعورهم وتشجيعهم على إبداء أرائهم في جميع مايرونه غير مناسب في مجتمعهم.