خط كهرباء (إنساني) يغذي ريفي حلب وإدلب والطاقة الشمسية لري الأراضي في الشمال

خط كهرباء (إنساني) يغذي ريفي حلب وإدلب والطاقة الشمسية لري الأراضي في الشمال

منذ خروج محطة زيزون الكهربائية في ريف حماة الشمالي عن الخدمة، بسبب ما تعرضت له من تدمير وسرقة وتخريب على أيدي المجموعات المسلحة، قطعت مناطق الشمال السوري الأمل في عودة التيار الكهربائي إلى أحياء وشوارع بلداتها التي تعيش اليوم في ظلام دامس طوال الليل، إلّا من “بصيص” ضوء الدراجات النارية التي تقل المسلحين وهم يقطعون الطرقات ذهاباً وإياباً.

اليوم وبعد جهود مضنية وأعمال يمكن وصفها بالجبارة، قامت ورشات الصيانة في فرعي المنطقة الوسطى والشمالية لنقل الكهرباء وبموافقة من الجهات المعنية بإيصال الكهرباء من محافظة حماة إلى بعض المناطق في ريفي حلب وإدلب عبر ما بات يعرف بخط الكهرباء “الإنساني” الذي تنفس أهالي مناطق الشمال من خلاله الصعداء، حيث تم الاتفاق على مده بهدف تغذية المرافق العامة والحيوية وأهمها المشافي ومحطات ضخ المياه والمخابز الآلية.

وتستفيد من الخط الإنساني بالدرجة الأولى مدن وبلدات منطقة معرة النعمان “خان شيخون– كفرنبل – البارة – حاس” حيث تدخل الكهرباء محطة تحويل خان شيخون، والتي منها يتم تحويل استطاعة 20 ك.ف.آ، إلى استطاعة 66 ك.ف.آ، ومنها يجري تغذية بعض محطات التوزيع في ريفي معرة النعمان وأريحا، حيث قرى جبل الزاوية كالبارة واحسم غيرهما.

وحسب ما ذكر  المهندس حسام الحاج إسماعيل مدير فرع المنطقة الشمالية لنقل الكهرباء في حلب، فإن محطة خان شيخون تحصل على 16 ميغا واط من محطة الشريعة في ريف حماة الغربي بدواعي إنسانية بعد موافقة الجهات المعنية.

وقد رحب أهالي المناطق التي وصل إليها التيار الكهربائي عبر الخط “الإنساني” واعتبروه خطة إنسانية بامتياز لطالما تحقق وتلبي طموحات وتطلعات المواطنين، وبخاصة أن هذه المبادرة الإنسانية تأتي في وقت بات المواطن في أمس الحاجة إلى التيار الكهربائي، فكيف إذا كانت الكهرباء لتغذية المرافق الحيوية التي يحتاجها المواطن على مدار الساعة كالمياه.

وقد ترك الخط “الإنساني” لدى أهالي بلدات حاس وكفرومة وحزارين وكفرنبل انطباعاً إيجابياً ولاشيما أنه لعب دوراً في خفض المصروفات اليومية للأسرة، فقد تراجع ثمن ربطة الخبز إلى 100 ليرة فقبل أن يصل الخط “الإنساني” كانت تباع بما يقارب 250 ليرة سورية، كذلك وفر الخط الكثير على الأسر في ريف إدلب عندما تم تزويد محطات ضح المياه بالكهرباء، فقد عبر المواطن غسان الأحمد من أهالي بلدة كفرومة 15 كم غربي معرة النعمان عن سعادته بما سيخلفه الخط الإنساني من آثار إيجابية على جميع الأسر في ريف إدلب، فهو يعد بمثابة الحياة لكل شيء، مؤكداً أن الخط سوف يسهم في تخفيف أعباء الكهرباء بنسبة 80 %.

ولا يغفل المهندس حاج إسماعيل الدور الذي يقوم به الخط “الإنساني” الخارج من محطة تحويل السروج في ريف حماة الشرقي لتغذية منطقة أبو الظهور بـ 10 ميغا واط في ريف إدلب الشرقي حيث تكثر هناك الآبار الارتوازية لضرورات زراعية، والتي بات معظمها يعمل على الكهرباء بسبب عدم توافر “المازوت” الذي كانت تستخدمه معظم مضخات مياه الري بكثرة قبل سنوات الحرب.

فيما يؤكد المهندس أحمد مكاوي مدير فرع المنطقة الوسطى لنقل الكهرباء في حماة أن هناك خطا كهربائيا باستطاعة 16 ميغا واط من محطة الشيخ هلال لتحويل الكهرباء “20/66” ك.ف في المنطقة الشرقية من محافظة حماة كان يغذي مناطق في حلب ويقدر طوله بــ 150 كم من التوتر العالي باستطاعة 230 ك.ف.آ، وقد خرج عن الخدمة بسبب الأعمال الإرهابية التي تعرض لها ريف حماة الشرقي والشمالي في الآونة الأخيرة.

مهما يكن، لن يكون بمقدور هذا الخط “الإنساني” أن “يخرج الزير من البير” كما يقول المثل، وهذا يندرج على أصحاب المشروعات الزراعية الذين توقفت مصالحهم عند أول “رفة” للتيار الكهربائي

لهذا لو أمعنا النظر فيما يجري على أرض الواقع في ريف إدلب لشاهدنا بالعين المجردة كيف تمت زراعة ألواح الطاقة الشمسية بين الأشجار المثمرة، فالمزارع الذي لم يستطع توفير “المازوت” لسقاية محصوله الزراعي ومل من انتظار التيار الكهربائي الذي في أكثر الأحيان لا يأتي،

ولأن هناك الكثير ممن لا يحبون الانتظار ولا الجلوس مكتوفي الأيدي وها هم يروضون الطاقة الشمسية لخدمتهم واستثمارها في مشروعاتهم الزراعية، وحال المزارع يوسف الياسين من ريف منطقة إدلب حال الكثيرين معه، وها هو يقول: بعد استخدام الطاقة الشمسية في الشؤون المنزلية في ظل عدم توافر التيار الكهربائي بسبب ما تعرضت له محطات التحويل الكهربائية من خراب ودمار لم أجد سبيلاً أمامنا إلّا اللجوء إلى الطاقة البديلة التي كانت ملاذ الكثيرين في الشمال السوري، حيث قمنا في استخدامها في استخراج المياه الجوفية عبر الآبار الارتوازية وكان لها نتيجة إيجابية وقد عملنا من خلال الاستعانة بأهل الخبرة على تركيب غطاس في تلك الآبار لسقاية المزروعات.

وشرح المهندس صفوان البكور المشرف على هذا المشروع الحيوي، تفاصيل العمل فيقول: لقد تم تشغيل غطاس 3 حصان على لوحات للطاقة الشمسية باستطاعة 3200 ميغا واط أي ما يعادل 16 لوحاً من الطاقة الشمسية، وقد تم تركيب هذه الألواح على قواعد متحركة بهدف تتبع الشمس، لأن المنظومة تعمل من دون مدخرات، تحويل مباشر من التيار المستمر الى التيار المتناوب عبر ثلاثة خطوط، والتحويل يتم من الصباح حتى المساء.

ولفت البكور إلى أن الألواح لو تركت ثابتة لن يستفاد منها سوى 4– 5 ساعات، ومن أجل الاستفادة من أكبر قدر ممكن من الطاقة الشمسية، تم تركيب الألواح على قواعد متحركة تم تصنيعها محلياً تعمل حسب اتجاه الشمس، وقدر التكلفة الإجمالية لمثل هذا المشروع بـــ4000 دولار، لافتاً إلى أن صاحب المشروع قام بالتواصل مع بعض الشركات الصينية المصنعة لأجهزة التحويل من الطاقة الشمسية إلى الكهربائية وقد تم رفد وكلائها بالأجهزة اللازمة التي استخدمت في المشروع.

وعن الأسباب التي دفعت الياسين للقيام بهذا المشروع فيقول: غلاء المحروقات وعدم توفرها ولاسيما أن محرك ضخ المياه بقوة 3 حصان يحتاج إلى كمية كبيرة من المحروقات وبشكل دائم ناهيك عن عدم توافر التيار الكهربائي النظامي، فالحرب لم تترك لنا شيئاً على قيد الحياة، فلم يعد أمامنا إلّا استثمار الشمس.

ولم يخفِ البكور حماسه لهذا المشروع، وهو يشير إلى أن الغطاس الذي يعمل على الطاقة الشمسية يضخ ما يقرب من 50 برميل مياه ريا في الساعة وهي كمية كافية إذا عمل الغطاس لمدة 10 ساعات لسقاية مشروع زراعي مساحته 10 دونمات على الأقل.

المصدر:  صحيفة الأيام