هل سيبقى الزواج المدني طرحاً علمانياً مدنياً أم سيصبح حقيقة في سوريا قريباً !!

هل سيبقى الزواج المدني طرحاً علمانياً مدنياً أم سيصبح  حقيقة في سوريا قريباً !!

سوريا الإعلامية | حنين اللبان 
كانا صديقين جمعتهما منذ الطفولة ألعابهما المشتركة ومدرستهما وحكايا الشقاوة، ونمت صداقتهما منذ الطفولة، لكن بالرغم مما جمعهما من ذكريات إلا أنهما من دينين مختلفين يحرم عليهما الزواج ذلك التحريم الذي قد يصل إلى القتل أحياناً.
فقد أثار موضوع الزواج المدني مؤخراً جدلاً كبيراً في الأوساط السورية، فانقسمت الآراﺀ حوله بين مؤيدين ومعارضين حيث رفض من قبل رجال الدين في حين لقي تأييداً من قبل تيارات المجتمع المدني, أما الفرق الجوهري بين الزواج الديني والمدني أن الزواج المدني يمنع الرجل من تعدد الزوجات وهي مشكلة كبيرة لشهريار العربي الذي اعتاد على مروحة شهرزاد الأولى وطعام شهرزاد الثانية.
ماالذي يخيف المجتمع السوري من هذا الموضوع؟
بعد إجراء عدة تساؤلات وجدت أن الخوف يكمن في كلمة “مدني”. لا أحد يهاب كلمة زواج، فالكل يتقبله بالفرح والزغاريد. الخوف هو من كونه مدني وليس ديني. لذا ولتوضيح هذا الالتباس، ما يقصد بالزواج المدني هو التالي:
الزواج المدني هو عقد زواج بين شريكين موثق العهد بشاهدين في مقر رسمي (المحكمة)، ويقوم هذا العقد على الحب المتبادل والرغبة في تأسيس أسرة ويتم تسجيله في سجلات الدولة وهو خاضع بشكل كامل للقواعد القانونية التي حددها المشترع، والتي لا يجوز للأفراد مخالفتها. يضمن هذا العقد حقوق كلا الزوجين بالمساواة في حالة الطلاق
حيث ُيسقط الزواج المدني كل الفوارق الدينية والمذهبية بين رجل وامرأة يريدان الارتباط ببعضهما والعيش سوية تحت سقف واحد , وبناءً عليه فلا مانع من زواج المسلمة بالمسيحي وقد يجمع هذا الزواج شريكين من الطائفة نفسها إن هما كانا يؤمنان بالعلمنة.
كما يوفّر الكلفة الباهظة للطلاق في حال الزواج الديني التي قد تصل إلى آلاف الدولارات لدى بعض الطوائف، ما دفع بالبعض إلى اقتراح الأخذ بالزواج المدني بهدف إيجاد الحلول القانونية لتلك المشاكل.
وقد أقرت معظم الدول الأجنبية وبعض الدول الإسلامية الزواج المدني، إما بشكل إلزامي وإما بشكل اختياري. فهو يعتبر إلزامياً في كل من فرنسا وألمانيا وسويسرا وبلجيكا والسويد وايطاليا ورومانيا والنروج وموناكو واللوكسمبورغ والبرازيل وأميركا اللاتينية وروسيا. بينما يعتبر اختيارياً في انكلترا والولايات المتحدة الأميركية واليونان واسبانيا.
يبدو الأمر بسيطاً، ولكن العقدة الأساس تبقى لدى رجال الدين. فهم يعلمون علم اليقين أن أي توجه نحو دولة مدنية هو نهاية إمبرطوريتهم.
لماذا رجال الدين يشنون حرباً على كل من يطالب بالزواج المدني؟ أليس من حق شباب وشابات سوريا أن تتحقق أمنياتهم ومطالبهم التي يطلبونها منذ وقت طويل؟!!
في تصريح سابق للمفتي أحمد بدر الدين حسون حول هذ الموضوع قال :
“وجود السلطة الدينية والخوف من أن يخرج عقد النكاح من السلطة الدينية هو العقبة الأولى أمام الزواج المدني. فالسلطة الدينية لم يبق لها سلطان على الرعية إلا في لحظة الولادة والزواج والموت، والولادة بدأت تتسرب فالكثير من الأبناء لا يعمدون والموت بدأ يتسرب فصارت هناك مؤسسات تقوم بعملية الدفن دون المرور على الكنيسة أو غيرها. وأيضاً في الساحة الدينية الإسلامية يخشى من الزواج المختلط لأن هنالك نصوص شرعية لا تبيح الزواج من غير المسلم وهذا النص نص قرآني لا اجتهاد فيه فحينما أعلنت قضية الزوج المني كانت ردة الفعل من الجهتين الإسلامية والمسيحية مختلفتين في المنطلقات والسبب أن الزواج الإسلامي هو في الأصل عقد مدني بشروط فإن تمت هذه الشروط فلا يحتاج إلى رجل الدين ولا يحتاج إلى المسجد ولكن على أن تتم الشروط الشرعية فقط ثم إن في دار البلدية أو في المقهى أو في البيت أو في المسجد فالأمر سواء بينما الزواج المسيحي لا بد من أن يكون في ظلال الكنيسة أو رجل الدين ومن هنا كانت ردات الفعل على الزواج المدني هو زواج يعتمد على قبول الطرفين ويحتاج إسلامياً إلى شهود وولي أمر إن كانت البنت لم تتزوج من قبل. ثم ليس هناك أي شروط مدنية أخرى بينما العقد المسيحي فلا بد من أن يكون في ظلال رجل الدين المسيحي. أرجو أن نستوعب التطور الإنساني والأممي في مرحلته الراهنة وأن نتفاعل مع الاجتهاد الذي لا يصادم الشباب مع دينهم إنما على رجال الدين المسيحي والعلماء المسلمين أن يهيئوا الأجيال اللقاء الإنساني والأسري بدون عقبات يشعر فيها هذا الشاب أو الفتاة إن في ذلك انتقاص من اختياره أو من حريته وأعتقد بعدها أنه لا مشكلة في الزواج المدني”.
أما قانونياً لم يطرح الزواج المدني حالياً للنقاش أمام القانون السوري لكن توجد أفكار ومشاريع كثيرة قيد الإنجاز بخصوص تشريع قانون أسرة عصري من ضمنه الزواج المدني، وإن كان سيطرح مستقبلاً فهو بحاجة أن يتبناه عشرة من أعضاء مجلس الشعب ثم يحولوه للحكومة للدراسة وممن ثم تقرره أو لا. أو أن الحكومة تعده كمشروع قانون وتوجهه لمجلس الشعب وبعد الانتهاء من مناقشته في مجلس الشعب يتم إقراره أو لا.
و بالنسبة لآراء الشباب السوري حصلنا على وجهات نظر مختلفة:
راما طالبة جامعية قالت: “أنا مع الزواج المدني لأن الاديان لم تأتي لتفرق بل اتت لتجمع والعلاقة مع الله علاقة شخصية ومن حق الشخص أن يختار شريك حياته بغض النظر عن دينه لأن كما يقال الدين تعامل وأخلاق… والزواج المدني لا يلغي الزواج الديني ولكنها تبقى حرية شخصية أي يجوز بوجود الزواج المدني أن يختار الشخص زواج ديني أو حتى ولو كانوا من نفس الدين أن يختاروا الزواج المدني”
وقال طالب آخر “أنه مع الزواج المدني في سوريا وكل شخص حر أن يتزوج من يريد وبالطريقة التي يريدها ولكن أنا شخصياً لن أتزوج زواج مدني”.
وأجابنا أحدهم: “إننا نعيش في مجتمع شرقي وعاداتنا وتقاليدنا ومجتمعنا لا تسمح بهذا القانون ونحن مجتمع متدين هكذا قانون لن ينجح أبداً”
فبعض الشباب يرون أن الزواج بين اثنين يريدا الارتباط يشكل حالة إنسانية وطبيعية يجب مراعاتها وما الموانع في ذلك سوى تخشب بالعقلية لا بد أن يزال فالخيارت يجب أن تكون موجودة وللبشر حرية الاختيار.
أما البعض الآخر يرى أن مجتمعنا ما زال محافظا، لذلك فالزواج المدني سيبقى محرما لأننا نرتبط بالدين ارتباطا وثيقا وقد يخالف الزواج المدني في شروطه التشريعات الدينية. لكن إذا كان هذا الزواج حالة سنصل إليها يوما فمن الأفضل أن نبدأ من الآن كي نستفيد من أغلاطنا ونكونه على الطريقة التي تناسبنا.
يبقى الزواج المدني في سوريا مسألة أكبر من أن نعالجها في أسطر معدودة، حيث يرى المُقبلون عليه أنه ينبغي بنا إجراء الكثير من التعديلات على قانون الأحوال الشخصية، بينما يراه رجال الدين سعياً لإخراج الدين من حياة الناس وربطه فقط بالعبادات، وفصله عن المواضيع الاجتماعية والاقتصادية والأحوال الشخصية.
ومن منبرنا هذا لايسعنا سوى التساؤل هل سيبقى الزواج المدني طرحاً علمانياً مدنياً أم سيصبح حقيقة في سوريا قريباً !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

adana escort - escort adana - mersin escort - mersin escort bayan - escort