ﻋﻘﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻲ ﺟﺴﺪﻳﻦ

ﻋﻘﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻲ ﺟﺴﺪﻳﻦ

سوريا الإعلامية | بقلم : حنين اللبان
ﺇﻥ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻚ ﻭﻣﻦ ﻳﻀﺮ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻴﻨﻔﻌﻚ ﻭﺇﻥ ﺃﺧﺎﻙ ﺍﻟﺼﺪﻕ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺨﺪﻋﻚ ﻭﺇﻥ ﺭﺁﻙ ﻃﺎﻟﺒﺎً ﺳﻌﻰ ﻣﻌﻚ , ﻓﺎﺣﺬﺭ ﻋﺪﻭﻙ ﻣﺮﺓ ﻭﺻﺪﻳﻘﻚ ﺃﻟﻒ ﻣﺮﺓ ﻓﺈﻥ ﺍﻧﻘﻠﺐ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﻓﻬﻮ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﺎﻟﻤﻀﺮﺓ.

ﻳﺘﺴﺎﺀﻝ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﺪﺍﻗﺔ ، ﻓﺎﻟﺒﻌﺾ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺇﻥ ﺍﻟﺼﺪﺍﻗﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺰﻭﺍﻝ ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﻳﺘﻤﻴﺰ ﺑﺎﻟﻤﺎﺩﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﻀﻐﻮﻁ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻭﺁﺧﺮﻭﻥ ﻳﺘﺴﺎﺀﻟﻮﻥ ﻋﻦ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺻﺪﺍﻗﺔ ﻭﺛﻴﻘﺔ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺃﺻﺒﺢ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻌﺐ ﺍﻟﻌﺜﻮﺭ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺻﺪﻳﻖ ﻣﺨﻠﺺ، ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﻛﺪ ﺑﻪ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻉ ﺃﻥ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﻌﺼﺮﻳﺔ ﺃﺻﺒﺤﻮﺍ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﻣﺎﺳﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﺻﺪﺍﻗﺔ ﺃﺳﺎﺳﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﺔ ﻭﺍﻟﻮﻓﺎﻕ ﻭﺗﻘﺎﺭﺏ ﻭﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻭﺍﻻ‌ﻫﺘﻤﺎﻣﺎﺕ. ﻭﺗﺠﻨﺐ ﺍﻟﻌﻼ‌ﻗﺎﺕ ﺍﻟﻮﺍﻫﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻜﻤﻬﺎ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻟﺔ ﺃﻭ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻣﻦ ﻃﺮﻑ ﻭﺍﺣﺪ.
ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺃﺧﺼﺎﺋﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻷ‌ﻣﺮﻳﻜﻲ ﻳﻮﺟﻴﻦ ﻛﻴﻨﺪﻱ، ﺇﻥ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﻳﻦ ﻣﻨﺎ ﻳﺤﺘﺎﺟﻮﻥ ﺑﻴﻦ ﺣﻴﻦ ﻭﺁﺧﺮ ﺇﻟﻰ ﺷﺨﺺ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮﻥ ﺃﻥ ﻳﺮﻭﻭﺍ ﻟﻪ ﻗﺼﺔ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﺑﺎﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﺩﻭﻥ ﺍﻹ‌ﺣﺴﺎﺱ ﺑﺎﻟﺤﺮﺝ ﻭﻳﺤﺘﺎﺟﻮﻥ ﻟﺸﺨﺺ ﻳﺜﻘﻮﻥ ﺑﻪ ﻭﻻ‌ ﻳﺨﺠﻠﻮﻥ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻗﺸﺔ ﺃﺩﻕ ﺃﻣﻮﺭﻫﻢ ﻭﻣﺸﻜﻼ‌ﺗﻬﻢ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻣﻌﻪ. 
ﻭﻳﺸﻴﺮ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ ﺍﻷ‌ﻣﺮﻳﻜﻲ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻻ‌ﺳﺘﺴﻼ‌ﻡ ﻟﻔﻜﺮﺓ ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﺻﺪﺍﻗﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﺃﻭ ﺃﻧﻬﺎ ﻋﻤﻠﺔ ﻧﺎﺩﺭﺓ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ ﻟﻠﺰﻭﺍﻝ ﺑﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻤﺤﺎﻭﻻ‌ﺕ ﺟﺎﺩﺓ ﻹ‌ﻗﺎﻣﺔ ﺻﺪﺍﻗﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺳﻠﻴﻢ. 
ﻭﻟﻜﻦ ﻛﻴﻒ ﻧﻬﻲﺀ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﻹ‌ﻗﺎﻣﺔ ﺍﻟﺼﺪﺍﻗﺔ ﻭﺿﻤﺎﻥ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻫﺎ؟ 
ﺇﻥ ﺃﻭﻝ ﺃﺳﺲ ﺍﻟﺼﺪﺍﻗﺔ ﻫﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺻﺎﺩﻗﺎً ﻣﻊ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﻣﻊ ﺍﻵ‌ﺧﺮﻳﻦ، ﻭﻗﺎﺩﺭﺍً ﻋﻠﻰ ﺗﻔﻬﻢ ﺟﻮﺍﻧﺐ ﻭﺃﺑﻌﺎﺩ ﺷﺨﺼﻴﺘﻪ ﻭﺧﻔﺾ ﺳﻠﺒﻴﺎﺗﻬﺎ ﺇﻥ ﻭﺟﺪﺕ, ﻓﺎﻷ‌ﺷﺨﺎﺹ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺗﻔﻬﻢ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻭﺗﻘﺒﻞ ﺟﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﻨﻘﺺ ﻓﻴﻬﻢ، ﻻ‌ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮﻥ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺻﺪﺍﻗﺎﺕ ﺳﻠﻴﻤﺔ ﻣﻊ ﺍﻵ‌ﺧﺮﻳﻦ.
ﺃﻣﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻔﺮﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺪﺍﻗﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻭﺻﺪﺍﻗﺔ ﺍﻟﻤﻨﻔﻌﺔ ﻭﺍﻟﻌﻼ‌ﻗﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﺑﺮﺓ ﻳﻘﻮﻝ ﺩ.ﻛﻨﻴﺪﻱ ﺇﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺷﺨﺎﺻﺎً ﻧﻤﻀﻲ ﻣﻌﻬﻢ ﺃﻭﻗﺎﺗﺎ ﺳﻌﻴﺪﺓ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﺇﻟﻰ ﻧﺰﻫﺔ ﺃﻭ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺭﻳﺎﺿﻴﺔ ﺃﻭ ﻧﺸﺎﻁ ﻣﻌﻴﻦ ﻣﻌﺎً، ﻭﻋﻨﺪ ﺍﻧﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﻨﺰﻫﺔ ﺃﻭ ﺯﻭﺍﻝ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﺗﺼﺒﺢ ﺍﻟﺼﺤﺒﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺤﺘﻤﻠﺔ، ﻳﺼﻌﺐ ﺧﻼ‌ﻟﻬﺎ ﺗﺒﺎﺩﻝ ﺍﻷ‌ﻓﻜﺎﺭ ﺃﻭ ﺇﺟﺮﺍﺀ ﺣﻮﺍﺭ ﺷﺨﺼﻲ.. ﺇﺫﻥ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﺍﻷ‌ﺷﺨﺎﺹ ﻻ‌ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻫﻢ ﺃﺻﺪﻗﺎﺀ ﻟﻤﻨﻔﻌﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ. ﻓﻤﻦ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ؟ 
ﺍﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺒﻘﻰ ﻗﺮﻳﺒﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺭﻏﻢ ﻛﺜﺮﺓ ﻣﺸﺎﻏﻞ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ، ﻓﺘﺠﺪﻩ ﺇﻟﻰ ﺟﻮﺍﺭﻙ، ﺃﻭﻗﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﻦ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﺍﺧﺘﻠﻔﺖ ﻭﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮ ﺍﻟﺼﺪﻳﻘﻴﻦ ﻓﻲ ﻗﻀﻴﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﺃﻭ ﻣﺬﻫﺐ ﺳﻴﺎﺳﻲ.. 
ﺣﻴﻨﺎ ﻳﺆﻛﺪ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺻﺪﺍﻗﺎﺕ ﻭﻗﻮﺗﻬﺎ ﻻ‌ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﺳﻦ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺃﻭ ﻃﻮﻝ ﻣﺪﺓ ﺍﻟﺼﺪﺍﻗﺔ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﻋﺎﺩﺓ ﻳﻄﻠﻘﻮﻥ ﺍﻟﻌﻨﺎﻥ ﻟﻤﺸﺎﻋﺮﻫﻢ ﻭﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮﻥ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺃﺣﺎﺳﻴﺴﻬﻢ ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ ﻟﻶ‌ﺧﺮﻳﻦ، ﻣﻤﺎ ﻳﺴﻬﻞ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺍﻟﺼﺪﺍﻗﺎﺕ. ﻭﻗﺪ ﻳﻔﻀﻞ ﺑﻌﺾ ﺍﻷ‌ﺷﺨﺎﺹ ﺗﺠﻨﺐ ﺍﻟﺼﺪﺍﻗﺎﺕ ﺧﻮﻓﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﻜﻼ‌ﺕ ﺍﻟﻤﺘﺮﺗﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﻓﺸﻠﻬﺎ ﻭﺍﻻ‌ﺿﻄﺮﺍﺭ ﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻵ‌ﻻ‌ﻡ ﻭﺍﻹ‌ﺣﺴﺎﺱ ﺑﺨﻴﺒﺔ ﺍﻷ‌ﻣﻞ ﺃﻭ ﻻ‌ﻋﺘﻘﺎﺩﻫﻢ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺼﺪﺍﻗﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﻣﺴﺘﺤﻴﻠﺔ..ﻭﻣﺜﻞ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﺍﻷ‌ﺷﺨﺎﺹ ﻳﻔﺮﺿﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻋﺰﻟﺔ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭﻳﺔ، ﻓﻬﻢ ﻳﺮﻓﻀﻮﻥ ﺩﻓﻊ ﺛﻤﻦ ﻟﺮﺍﺑﻄﺔ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻻ‌ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻭﺃﻫﻤﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻟﺪﻯ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.