المليحة للجيش وخَريف مُبكر لمقاتلي الغوطة

فُرض الطوق وانسحب مقاتلو المعارضة الى دوما.. “الأنباء الواردة من المليحة شرق العاصمة دمشق تتقاطع بما يفيد أنّ البلدة انتهت كمركز إسنادٍ عسكري لمسلحي جيش الإسلام، في عمليةٍ وصفها جندي سوري بـ”الاكتساح”، ونفذها من أطلق عليهم زملاؤهم وصف “المغاوير”.

العملية بدأت تدريجياً منذ ليل أمس الأول، بعد 103 أيام على انطلاق العمليات في البلدة ومحيطها. وبعد سيطرة تامة على مزارع زبدين وطرق جسرين، قام الجيش بالتحضير للهجوم المنتظر عبر قصفٍ عنيفٍ استهدف البلدة والبساتين المحيطة، لتدخل الوحدات الخاصة على شكل مجموعات صغيرة سريعة الحركة مزودة بأسلحة خفيفة ومتوسطة، عمدت الى مباغتة المسلحين من أربعة محاور، ثلاثة منها شهدت هدوءاً نسبياً خلال الفترة الماضية.

استطاعات المجموعات تشتيت مقاتلي المليشيات، وإحداث ثغراتٍ تمكنوا خلالها من التمترس على نقاط متقدمة، لتبدأ مدفعيه الجيش بتسديد رمايات نارية مكثفه “نسفت” مقرات ومخارن أسلحة للمسلحين على أطراف المليحة من الجهة الشمالية الشرقية للبساتين، فيما حلّق الطيران الحربي على علوّ منخفض مسدداً ضربات لتجمعين اثنين، كانت كفيلة بإلحاق عشرات القتلى في صفوف جيش الإسلام.

يصف أحد مقاتلي جيش الإسلام ما حدث بالقول: “تعرضنا لرعبٍ كبير وكأننا نقاتل للمرة الأولى”. يتابع مقاتل جيش الإسلام وصفه للمعركة بعد انسحابه وجماعته، قائلاً: “اعتدنا على الاشتباكات المتقطعة مع جنود الجيش السوري، لكن هذه المرة اختلف الأمر، كان الظلام شديداً مصحوباً بهدوءٍ مرعب، رأيناهم – فجأةً – قربنا، فاتحين نيران بنادقهم علينا، يصيحون “الله أكبر”.. كانوا يكبرون ويصرخون بوجهنا بشكلٍ مُزعزع، أصوات تكبيراتهم مع أصوات قصف المدفعية جعلت الأمر يختلط علينا، حاولنا صدّ الهجوم لكننا لم نفلح.. فقُتل منا الكثير وانسحب الآخرون”. فيما تبادل المسلّحون الاتهامات بالخذلان والتآمر بين بعضهم البعض.

“الياس”، جندي في الجيش السوري أصيب بذراعه خلال الاشتباكات، يبتسم معلقاً على موضوع التكبيرات قائلاً: “هو الله أكبر، معنا ولنا”.
عسكرياً، ترسم خارطة المواجهات انسحاب مقاتلي جيش الإسلام الى مدينة دوما، التي تعتبر المقر الأقوى لهم حالياً، بالتزامن مع تهديد تنظيم دولة الخلافة باقتحام البلدة. و فيما تستمرّ الاشتباكات العنيفة بين فصائل المسلحين حاصدةً المزيد من القتلى بين الطرفين، نعت مصادر مقربة من جيش الإسلام عدداً من مقاتليها الذين سقطوا في مواجهة تنظيم داعش، الذي بدوره نشر صوراً لقتلاه الذين قضوا برصاص مسلحي زهران علوش.

في المحصلة، فإنّ المليحة باتت معركة من ماضي المعارك بالنسبة للطرفين، وكما هو الحال على معظم جبهات الغوطة التي شهدت اشتباكات، فإنّ السيطرة كانت من نصيب الجيش السوري. لم تعلن المليحة منطقة آمنة حتى الآن، إذ ما زالت الاشتباكات تدور بين وحدات الجيش وبعض الجيوب التي تحوي مسلحين من جبهة النصرة وما يسمى بفيلق الرحمن، خاصةً عند محور جامع الفاتح شمالي البلدة، حيث سيطر الجيش على كتل الأبنية المتبقية في المنطقة، فيما يقوم الجيش بتطهير دقيق لكامل المنطقة، مترافق مع قصف مدفعي وجوي يلاحق المسلحين الفارين من جيش الإسلام باتجاه دوما، في الوقت الذي تقوم وحدات الهندسة بتفكيك العبوات التي زرعت على الطرقات وفي الأبنية داخل المنطقة المحررة من البلدة.
سلاب نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.